والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن سيناء اسم أضيف إلـيه الطور يعرف به، كما قـيـل جبلاً طيِّىء، فأضيفـا إلـى طيىء، ولو كان القول فـي ذلك كما قال من قال معناه جبل مبـارك، أو كما قال من قال معناه حسن، لكان «الطور» منوّنا، وكان قوله «سيناء» من نعته.
علـى أن سيناء بـمعنى: مبـارك وحسن، غير معروف فـي كلام العرب فـيجعل ذلك من نعت الـجبل، ولكن القول فـي ذلك إن شاء الله كما قال ابن عبـاس، من أنه جبل عرف بذلك، وأنه الـجبل الذي نُودي منه موسى صلى الله عليه وسلم، وهو مع ذلك مبـارك، لا أن معنى سيناء معنى مبـارك.
وقوله: { تَنْبُتُ بـالدُّهْنِ } اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { تَنْبُتُ } فقرأته عامة قرّاء الأمصار: { تَنْبُتُ } بفتـح التاء، بـمعنى: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن، وقرأه بعض قرّاء البصرة: «تُنْبِتُ» بضم التاء، بـمعنى: تنبت الدهن: تـخرجه. وذكر أنها فـي قراءة عبد الله: «تُـخْرِجُ الدُّهْنَ» وقالوا: البـاء فـي هذا الـموضع زائدة، كما قـيـل: أخذت ثوبه وأخدته بثوبه وكما قال الراجز:
نَـحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أرْبـابُ الفَلَـجْ نَضْرِبُ بـالْبِـيضِ وَنَرْجُو بـالفَرَجْ
بـمعنى: ونرجو الفرج. والقول عندي فـي ذلك أنهما لغتان: نبت، وأنبت ومن أنبت قول زهير:
رأيْتَ ذَوِي الـحاجاتِ حَوْلَ بُـيُوتهِمْ قَطِينا لَهُمْ حتـى إذَا أنْبَتَ البَقْلُ
ويروى: «نبت»، وهو كقوله: فأَسْرِ بأهْلِكَ و «فـاسْرِ». غير أن ذلك وإن كان كذلك، فإن القراءة التـي لا أختار غيرها فـي ذلك قراءة من قرأ: { تَنْبُتُ } بفتـح التاء، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها. ومعنى ذلك: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن. كما:
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { تَنْبُتُ بـالدُّهْنِ } قال: بثمره.




رد مع اقتباس