حدثنـي مـحمد بن عبـيد، قال: ثنا موسى بن عمرو، عن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس، فـي قوله { إنَّـمَا أنْتَ مِنَ الـمُسَحَّرِينَ } قال: من الـمخـلوقـين.

واختلف أهل الـمعرفة بكلام العرب فـي معنى ذلك، فكان بعض أهل البصرة يقول: كلّ من أكل من إنس أو دابة فهو مسحَّر، وذلك لأن له سَحْراً يَقْرِي ما أكل فـيه، واستشهد علـى ذلك بقول لَبـيد:
فإنْ تَسْأَلَـينا فِـيـمَ نَـحْنُ فإنَّنا عَصَافِـيرُ مِنْ هَذَا الأنامِ الـمُسَحَّرِ
وقال بعض نـحويِّـي الكوفـيـين نـحو هذا، غير أنه قال: أخذ من قولك: انتفخ سَحْرُك: أي أنك تأكل الطعام والشراب، فتُسَحَّر به وتُعَلَّل. وقال: معنى قول لبـيد: «من هذا الأنام الـمسحرَّ»: من هذا الأنام الـمعَّلل الـمخدوع. قال: ويُروى أن السِّحْر من ذلك، لأنه كالـخديعة.

والصواب من القول فـي ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابن عبـاس، أن معناه: إنـما أنت من الـمخـلوقـين الذين يُعْلَّلون بـالطعام والشراب مثلنا، ولـيست ربـا ولا ملكا فنطيعَك، ونعلـم أنك صادق فـيـما تقول. والـمسحَّر: الـمفعل من السحرة، وهو الذي له سحرة.