سورة البلد

حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء { وأنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الّبَلَدِ } قال: إن الله حرّم مكة، لم تحلّ لنبيّ إلا نبيكم ساعة من نهار...

وقال آخرون: عُنِي بذلك: إبراهيم وما ولد. ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن موسى الحَرَشِيّ، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبا عمران الجَوْنِيّ يقرأ: { وَوَالِدٍ وَما وَلَدَ } قال: إبراهيم وما ولد.

والصواب من القول في ذلك: ما قاله الذي قالوا: إن الله أقسم بكلّ والد وولده، لأن الله عمّ كلّ والد وما ولد. وغير جائز أن يخصّ ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمَّه...

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه خُلق في السماء. ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ } قال: في السماء، يسمى ذلك الكَبَد.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معنى ذلك أنه خلق يُكابد الأمور ويُعالجها، فقوله: { فِي كَبَدٍ } معناه: في شدّة.

وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكَبَد ومنه قول لبيد بن ربيعة:
عَيْنِ هِلاَّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وَقامَ الخُصُوم فِي كَبَدِ
...