....
ثُمَّ اِصطَفى رَبُّكَ إِبراهيما **** فَلَم يَزَل في خَلقِهِ رَحيما
فَكانَ مِن إِخلاصِهِ التَوحيدا **** أَن هَجَرَ القَريبَ وَالبَعيدا
وَشَرَعَ الشَرائِعَ الحِسانا **** وَكَسَرَ الأَصنامَ وَالأَوثانا
وَقالَ لوطٌ إِنَّني مُهاجِرُ **** وَبِالَّذي يَأمُرُ قَومي آمِرُ
ما قَد تَوَلّى شَرحَهُ القُرآنُ **** وَفي القُرانِ الصِدقُ وَالبَيانُ
فَشَكَرَ اللَهُ لَهُ الإيمانا **** وَخَصَّهُ الحُجَّةَ وَالبُرهانا
وَقَمَعَ النُمرودَ عاتي دَهرِهِ **** بِحُجَجِ اللَهِ وَحُسنِ صَبرِهِ
وَجَعَلَ الحِكمَةَ في أَولادِهِ **** وَاِختارَهُم طُرّاً عَلى عِبادِهِ
وَجَعَلَ الأَمرَ لِإِسماعيلِ **** فَهُوَ أَسَنُّ وَلَدِ الخَليلِ
وَوَلَدَت هاجَرُ قَبلَ سارَهْ **** وَقَبلَها بُلِّغَتِ البِشارَهْ
مِن رَبِّها وَسَمِعَت نِداءَ **** قَد سَمِعَ اللَهُ لَكِ الدُعاءَ
وَأُسكِنَت في البَلَدِ الأَمينِ **** وَشَبَّ إِسماعيلُ في الحَجونِ
وَكانَ يَوماً عِندَهُ جِبريلُ **** وَعِندَهُ النَبِيُّ إِسماعيلُ
وَهوَ صَغيرٌ فَاِشتَكى الظَماءَ **** فَخَرَجَت هاجَرُ تَبغي الماءَ
فَهَمَزَ الأَرضَ فَجاشَت جَمجَما **** تَفورُ مِن هَمزَتِهِ أَنْهُرَ ما
وَأَقبَلَت هاجَرُ لَمّا يَئِسَت **** فَراعَها ما عايَنَت فَأَبلَسَت
وَجَعَلَت تَبني لَهُ الصَفائِحا **** لَو تَرَكَتهُ كانَ ماءً سائِحا
وَجاوَرَتهُم جُرهُمٌ في الدارِ **** راغِبَةً في الصِهرِ وَالجِوارِ
فَوَلَّدوا النِساءَ وَالرِجالا **** خَؤولَةٌ شَرَّفَت الأَخوالا
وَوَطَّنوا مَكَّةَ دَهراً داهِرا **** حَتّى إِذا ما قارَفوا الكَبائِرا
وَبَدَّلوا شِرعَةَ إِبراهيمِ **** وَشَبَّهوا التَحليلَ بِالتَحريمِ
أَجلَتهُمُ عَنها بَنو كِنانَهْ **** فَدَخَلوا بِالذُلِّ وَالمَهانَهْ
وَوَلي البَيتَ وَأَمرَ الناسِ **** الأَكرَمونَ مِن بَني إِلياسِ
فَلَم تَزَل شِرعَةُ إِسماعيلِ **** في أَهلِهِ واضِحَةَ السَبيلِ




رد مع اقتباس