....

وَخَرَّبَ الشَقِيُّ بَيتَ المَقدِسِ **** وَكانَ مَشغوفاً بِقَتلِ الأَنفُسِ
وَماتَ بِالرَملَةِ عَن بَنينا **** مِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمينا
فَقَتَلَ الأَخيرَ مِن بَنيهِ **** دارا وَصارَ مُلكُهُم إِلَيهِ
وَكانَ في زَمانِهِ أَيّوبُ **** الصابِرُ المُحتَسِبُ المُنيبُ
وَبَعدَ أَيّوبَ اِبنُ مَتّى يونُسُ **** وَفيهِ لِلَّهِ كِتابٌ يُدرَسُ
وَيونِسٌ وَلّى فَقامَ شَعيا **** فَأَنزَلَ اللَهُ عَلَيهِ الوَحيا
وَقيلَ إِنَّ الخِضرَ مِن إِخوانِهِ **** وَإِنَّهُ قَد كانَ في زَمانِهِ
وَزَكَرِيّاءُ وَيَحيى الطاهِرُ **** قَد أَنذَروا لَو أَغَنتَ المَناذِرُ
كِلاهُما أُكرِمَ بِالشَهادَهْ **** فَسَعِدا وَأَيَّما سَعادَهْ
وَكانَ يَحيى أَدرَكَ اِبنَ مَريَمِ **** طِفلاً صَغيراً في الزَمانِ الأَقدمِ
وَبَعدَ ذاكَ مَلَكَ الإِسكِندَرُ **** وَالإِسمُ ذو القَرنينِ فيما يَذكُرُ
وَكانَ عيسى بَعدَ ذي القَرنينِ **** بِنَحوِ خَمسينَ وَمائَتَينِ
يَنقُصُ حَولاً في حِسابِ الرومِ **** بِذِكرِهِ في الخَبَرِ المَعلومِ
وَكانَ في أَيّامِهِ الأَشغانون **** وَهُم مُلوكٌ لِلبِلادِ غَرين
فَجَذَّهُم بِالسَيفِ أَردَشيرُ **** ثُمَّ اِبنُهُ مِن بَعدِهِ سابورُ
وَاِنقَطَعَ الوَحيُ وَصارَ مُلكا **** وَأَعلَنوا بَعدَ المَسيحِ الشِركا
فَخَصَّ بِالطَولِ بَني اِسماعيلِ **** أَضافَهُم بِالشَرَفِ الجَليلِ
فَلَزِمَت مَكَّةَ وَالبَوادِيا **** وَحَلَّت الأَريافَ وَالحَواشِيا
وَظَهَرَت بِاليَمنِ التَبابِعَهْ **** شَمرُ بنُ عَبسِ وَمُلوكٌ خالِعَهْ
وَاِستَولَتِ الرومُ عَلى الشاماتِ **** فَآثَرَت رَفاهَةَ الحَياةِ
وَأجمَعَت لِلفُرسِ أَرضَ بابِلِ **** وَقَنَعَت بِآجِلٍ مِن عاجِلِ
فَهذِهِ جُملَةُ أَخبارِ الأُمَمْ **** مَنقولَةٌ مِن عَرَبٍ وَمِن عَجَمْ
وَكُلُّ قَومٍ لَهُمُ تكثيرُ **** وَقَلَّما تُحَصَّلُ الأُمورُ
وَعُمِّيَتْ في الفَترَةِ الأَخبارُ **** إِلّا الَّتي سارَت بِها الأَشعارُ