قال السمين فى الاسراء

وقرأ أُبَيٌّ " لِنَسُوْءَنْ " بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة، وهذا جوابٌ لـ " إذا " ، ولكن على حَذْفِ الفاء، أي " فَلِنَسُوْءَنْ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى:
{ وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ }
[العنكبوت: 12].

وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب " لَيَسُوْءَنَّ " و " وَلَنَسوْءَنَّ " بالياء أو النون التي للعظمةِ، ونونِ التوكيدِ الشديدة، واللامِ التي للقسَمِ. وفي مصحف اُبَيّ " لِيَسُوْءُ " بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة، كقوله:
3031- فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي .......................
يريد: " كانوا ". وقولِ الآخر:
3032- إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا ........................
يريد " جاعُوا " ، فكذا هذه القراءةُ، أي: لِيَسُوْءُوا، كما في القراءةِ الشهيرة، فَحَذَفَ الوَاو.

وقرئ " لِيَسْيء " بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها، أي: ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم، أو ليقبِّح الوعدُ، أو البعثُ. وفي مصحفِ أنس " وَجْهَكم " بالإِفرادِ كقوله:


3033- كُلوا في بعضِ بطنِكُمُ تَعِفُّوا ..................
[وكقوله:]
3034-........................ في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجِيْنا
[وكقوله:]
3035-........................ .......... وأمَّا جِلْدُها فَصَلِيْبُ
قوله: " ولِيَدْخُلُوا " مَنْ جَعَلَ الأولى لامَ " كي " كانت هذه أيضاً لامَ " كي " معطوفةً عليها، عَطْفَ علةٍ على أخرى، ومَنْ جَعَلَها لامَ أمرٍ كأُبَيِّ، أو لامَ قسمٍ كعليّ بن أبي طالب فاللامُ في " لِيَدْخُلوا " تحتمل وجهين: الأمرَ والتعليل، و { كَمَا دَخَلُوهُ } نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أو حالٌ من ضميره، كما يقول سيبويه، أي: دخولاً كما دخلوه. و { أَوَّلَ مَرَّةٍ } ظرفُ زمانٍ، وتقدَّم/ الكلامُ عليها في براءة