سورة البقرة

الجوهرة الرابعة

{ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }

قال القرطبي

وقرىء: «غشاوةً» بالنصب على معنى وجعل، فيكون من باب قوله:
علفتُها تبْناً وماء بارداً

وقال الآخر:
يا ليت زوجَك قد غدا متقلِّداً سيفاً ورُمْحَا
المعنى وأسقيتها ماء، وحاملا رمحا؛ لأن الرمح لا يتقلد. قال الفارسي: ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة وظ±ختيار؛ فقراءة الرفع أحسن، وتكون الواو عاطفة جملة على جملة. قال: ولم أسمع من الغشاوة فعلاً متصرفاً بالواو. وقال بعض المفسرين: الغشاوة على الأسماع والأبصار؛ والوقف على «قلوبهم». وقال آخرون: الختم في الجميع، والغشاوة هي الختم؛ فالوقف على هذا على «غشاوة». وقرأ الحسن «غُشاوة» بضم الغين، وقرأ أبو حَيْوَةَ بفتحها؛ وروي عن أبي عمرو: غشوة؛ ردّه إلى أصل المصدر. قال ظ±بن كيسان: ويجوز غَشْوة وغُشْوة وأجودها غِشاوة؛ كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملاً على الشيء، نحو عِمامة وكِنانة وقِلادة وعِصابة وغير ذلك

وقال ابو حيان فى بحره

وقرأ الحسن باختلاف عنه وزيد بن علي: غشاوة بضم الغين ورفع التاء، وأصحاب عبد الله بالفتح والنصب وسكون الشين، وعبيد بن عمير كذلك، إلا أنه رفع التاء. وقرأ بعضهم غشوة بالكسر والرفع، وبعضهم غشوة وهي قراءة أبي حيوة، والأعمش قرأ بالفتح والرفع والنصب. وقال الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرأونها غشية بفتح الغين والياء والرفع. اهـ. وقال يعقوب: غشوة بالضم لغة، ولم يؤثرها عن أحد من القراء.

قال بعض المفسرين: وأصوب هذه القراءات المقروء بها ما عليه السبعة من كسر الغين على وزن عمامة، والأشياء التي هي أبداً مشتملة، فهذا يجيء وزنها: كالصمامة، والعمامة، والعصابة، والريانة، وغير ذلك. وقرأ بعضهم: غشاوة بالعين المهملة المكسورة والرفع من العشي، وهو شبه العمى في العين.