الجزء الرابع

الجوهرة الواحدة والستون


قال القرطبي

وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ } قرأ الأعمش وظ±بن وَثّاب وحمزة والكِسائي وحفص وخَلَف بالياء فيهما؛ إخباراً عن الأمة القائمة، وهي قراءة ظ±بن عباس وظ±ختيار أبي عبيد. وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب؛ لقوله تعالىظ°: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }. وهي ظ±ختيار أبي حاتم، وكان أبو عمرو يرى القراءتين جميعاً الياء والتاء. ومعنى الآية: وما تفعلوا من خير فلن تُجحدوا ثوابه بل يُشكَر لكم وتُجازون عليه.

وقال الطبري

والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ } بـالـياء فـي الـحرفـين كلـيهما، يعنـي بذلك الـخبر عن الأمة القائمة، التالـية آيات الله. وإنـما اخترنا ذلك، لأن ما قبل هذه الآية من الآيات خبر عنهم، فإلـحاق هذه الآية إذ كان لا دلالة فـيها تدلّ علـى الانصراف عن صفتهم بـمعانـي الآيات قبلها أولـى من صرفها عن معانـي ما قبلها. وبـالذي اخترنا من القراءة كان ابن عبـاس يقرأ.

وقال ابن عطية

وقوله تعالى: { إن الله بما يعملون محيط } وعيد، والمعنى محيط جزاؤه وعقابه وبالقدر والسلطان، وقرأ الحسن: " بما تعملون " بالتاء، وهذا إما على توعد المؤمنين في اتخاذ هؤلاء بطانة، وإما على توعد هؤلاء المنافقين بتقدير: قل لهم يا محمد.