نذكر قراءة شاءة غفلنا عنها فى يونس

قال السمين

قوله: { كَأَن لَّمْ تَغْنَ } هذه الجملةُ يجوز أن تكون حالاً مِنْ مفعول " جَعَلْناها " الأول، وأن تكون مستأنفةً جواباً لسؤال مقدر. وقرأ مروان ابن الحكم " تتغَنَّ " بتاءين بزنة تنفَعَّل، ومثله قول الأعشىظ°:
2580 ـ..................... طويلَ الثَّواءِ طويلَ التَّغَنّ
وهو بمعنى الإِقامة، وقد تقدَّم تحقيقُه في الأعراف. وقرأ الحسن وقتادة { كأن لم يَغْنَ } بياء الغيبة، وفي هذا الضميرِ ثلاثةُ أوجهٍ، أجودُها: أن يعودَ على الحصيد لأنه أقرب مذكور.وقيل: يعودُ على الزخرف، أي: كأن لم يَقُم الزخرف. وقيل: يعود على النبات أو الزرع الذي قدَّرته مضافاً، أي: كأن لم يَغْنَ زَرْعُها ونباتها.

الجزء الثانى عشر


الجوهرة الخامسة والستون بعد المائة



قال ابن عطية

وقرأ عيسى الثقفي: " ولئن قلتُ " بضم التاء، وقرأ الجمهور " قلتَ " بفتح التاء....

وقرأ جمهور الناس " كتابُ " بالرفع؛ وقرأ الكلبي وغيره " كتاباً " بالنصب فمن رفع قدر " الشاهد " الإنجيل معناه يقرأ القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم - بحسب الخلاف - و " الإنجيل " و " من قبل " كتاب موسى إذ في الكتابين ذكر القرآن وذكر محمد صلى الله عليه وسلم.

ويصح أن يقدر الرافع " الشاهد " القرآن، وتطرد الألفاظ بعد ذلك، ومن نصب " كتاباً " قدر " الشاهد " جبريل عليه السلام، أي يتلو القرآن جبريل ومن قبل القرآن كتاب موسى.

قال القاضي أبو محمد: وهنا اعتراض يقال: إذ قال { من قبله كتاب موسى } أو " كتابَ " بالنصب على القراءتين: والضمير في { قبله } عائد على القرآن - فلم لم يذكر الإنجيل - وهو قبله - بينه وبين كتاب موسى؟ فالانفصال: أنه خص التوراة بالذكر لأن الملّتين مجمعتان أنهما من عند الله، والإنجيل ليس كذلك: فكان الاستشهاد بما تقوم به الحجة على الطائفتين أولى: وهذا يجري مع قول الجن:{ إنا سمعنا كتاب أنزل من بعد موسى } [الأحقاف: 30] ومع قول النجاشي: إن هذا، والذي جاء به موسى، لخرج من مشكاة واحدة؛ فإنما اختصر الإنجيل من جهة أن مذهبهم فيه مخالف لحال القرآن والتوراة، ...

وقال الطبري

وأولـى هذه الأقوال التـي ذكرناها بـالصواب فـي تأويـل قوله { وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ } قول من قال هو جبرئيـل، لدلالة قوله { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى إماماً وَرَحْمَةً } علـى صحة ذلك وذلك أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم لـم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فـيكون ذلك دلـيلاً علـى صحة قول من قال عُنِـي به لسان مـحمد صلى الله عليه وسلم، أو مـحمد نفسه، أو علـيّ علـى قول من قال عُنِـي به علـيٌّ. ولا يعلـم أن أحداً كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به مـمن ذكر أهل التأويـل أنه عُنِـي بقوله { وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ } غير جبرئيـل علـيه السلام. فإن قال قائل فإن كان ذلك دلـيـلك علـى أن الـمَعْنـيّ به جبرئيـل، فقد يجب أن تكون القراءة فـي قوله { وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى } بـالنصب لأن معنى الكلام علـى ما تأوّلت يجب أن يكون ويتلو القرآن شاهد من الله، ومن قَبل القرآن كتاب موسى؟ قـيـل إن القراء فـي الأمصار قد أجمعت علـى قراءة ذلك بـالرفع فلـم يكن لأحد خلافُها، ولو كانت القراءة جاءت فـي ذلك بـالنصب كانت قراءة صحيحة ومعنى صحيحاً.

فإن قال فما وجه رفعهم إذا الكتاب علـى ما ادّعيت من التأويـل؟ قـيـل وجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الـخبر عن مـجيء كتاب موسى قبل كتابنا الـمنزل علـى مـحمد، فرفعوه ب «من» قبله، والقراءة كذلك، والـمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبرئيـل ذلك قبل القرآن، وأن الـمراد من معناه ذلك وإن كان الـخبر مستأنفـا علـى ما وصفت اكتفـاء بدلالة الكلام علـى معناه. وأما قوله { إماماً } فإنه نصب علـى القطع من كتاب موسى، وقوله { وَرَحْمَةً } عطف علـى «الإمام»، كأنه قـيـل ومن قبله كتاب موسى إماماً لبنـي إسرائيـل يأَتَـمُّون به، ورحمة من الله تلاه علـى موسى..