[ALIGN=RIGHT]هذه مشاركة متواضعة أضعها بين يدي الموضوع.
السؤال الأول يتناول أموراً ثلاثة: التصحيح والتضعيف والحكم على الأسانيد.
الأمر الأول: التصحيح: لا يمكن لمعاصر الحكم على الأحاديث بالصحة استقلالاً، أي: دون أن يكون قد صححه إمام متقدّم سواء تصريحاً أو بالتأمل في منهجه.
وذلك لأن من شروط الحديث الصحيح: الخلو من العلة القادحة.
والمقصود بهذا الشرط هو إثبات عدم العلة، لا عدم الوقوف على العلة، فإن عدم العلم بالشيء لا يعني عدمه.
وحيث أن المعاصرين لا يملكون آلة الجزم بانتفاء العلة، كأن يجزموا بأن شعبة لم يخطئ في هذا الحديث أو ذاك = صار مستحيلاً على أحدهم الحكم على حديث ما بالصحة استقلالاً.
أما قول الأخ أسامة عبدالقادر: "القدرة على معرفة علة الحديث، من خلال معرفة سيرة كل راو وتاريخ حياته، ومن خلال تتبع جميع طرق الحديث، كما سبق". اهـ.
أقول: هذا لا يكفي في إثبات عدم العلة، لأن العلة في كثير من الأحيان تكون واقعة تاريخية لابست رواية الحديث، كأن يسمع الراوي الفلاني حديثاً في مجلس راو آخر فيرويه عنه ... وغير ذلك من الأمثلة التي لا تخفى على من هو مثل الأخ أسامة.
وليس بإمكان المعاصر تحديد مثل تلك الوقائع التاريخية استقلالاً، مثلما أنه لا يمكن لمعاصر أن يجزم استقلالاً بملابسات أي واقعة تاريخية أخرى.
الأمر الثاني: أما بالنسبة لتضعيف الأحاديث، فإنه يختلف، لأسباب:
1) أن الأصل في الأحاديث الردّ.
2) أنه يتسنى للمعاصر الوقوف على أسباب يردّ بها الحديث: كانقطاع السند أو ضعف الراوي أو ما شابه.
لكن ينبغي التنبيه هنا على أن ردّ الأحاديث لا ينفك عن التأمل في منهاج الأئمة المتقدمين في التعامل معه.
أما الأمر الثالث: الحكم على الأسانيد: فهذا ممكن للمعاصرين، والمقصود به: الحكم على ظاهر السند من إثبات عدالة الرواة وضبطهم واتصال السند وعدم الوقوف على علة. ولا يجوز للمعاصر أن يتجاوز تصحيح سند الحديث من حيث الظاهر، أما تصحيح الحديث ككل (سنداً ومتناً) فمستحيل.
فالخلاصة: لا يمكن لمعاصر تصحيح الأحاديث استقلالاً. لكن بإمكان المعاصر تضعيف الحديث إذا راعى في ذلك مناهج الأئمة في التعامل مع الأحاديث. كما يمكنه الحكم على ظاهر السند بالصحة والضعف.
وقد أجاب الأخ أسامة على بقية الأسئلة بما يفي.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.[/ALIGN]
قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.