لا أخي ..
أنا لا أبحث فقط عن آلية التجسد ..
أنا أُمَنْطِق الأمور .. أي أحكم عليها بميزان العقل والمنطق ..
هذه هي الغاية الرئيسية من هذا البحث ..
هل الجن تستطيع أن تتجسد؟
إن كان "لا"، نكون قد اتخذنا مبدأ تأويل ما صح من الأحاديث .. ولهذا ذهب فريق معتمد من أهل العلم كما سبق وأسلفت .. وتكون القضية قد انتهت
وإن كان بـ "نعم"، صار عندنا أبحاث أخرى للنظر فيها:
الأول: هل التجسد هو من الظواهر المقتصرة على زمن الأنبياء، إذ أننا لا نسمع به من مصدر موثوق في زمننا هذا!
وللبت في هذا المبحث، لابد من شواهد معاصرة موثوقة من أشخاص موثوقين أو على الأقل من أشخاص موثوقين وصل إلى مسامعهم مثل هذه التجارب عن مقربين منهم لا يشكون في صدقهم
هذا أبسط متطلبات علم الخبر
أضف إلى أن الأحاديث الصحيحة لا تنفي كما لا تثبت هذه الحقيقة (اقتصار التجسد على زمن الأنبياء)
الثاني: ما هو القانون العام الحاكم الذي يحمي به الله عالمنا من عالم الجن لو كانوا قادرين على التجسد والسرقة ووووو؟
فالحماية بالملائكة أمر ممكن، ولكنه برأيي خلاف لسنة الله التي نقرأها في صفحات هذا الكون المحكم بالقوانين الثابتة
قد يكون قانون الحماية هو أن الجن لا يستطيع التجسد من تلقاء نفسه بل هو محتاج لأن يطلب ذلك فيؤذن له ويكون تحت المراقبة طوال مدة تجسده
الثالث: ما هي حقيقة أو آلية هذا التجسد .. لأن جسد الإنسان أو الحيوان هو مركب معقد يصعب معه قدرة مخلوق من طاقة (نار صافية) أن يتحول إلى هذه التركيبة المعقدة من تلقاء نفسه .. لذا لابد من تصور الأمر عبر بعض النظريات الممكنة ..
ولهذا كان هنالك احتمال كون حقيقة التجسد هي الوهم .. أي أن التجسد هو وهم يخلقه الشيطان في رأسك فتتخيل أنت أنه موجود أمامك في صورة بشر أو حيوان .. وإن كان هذا الاحتمال لا يفسر كل الأحاديث الواردة حول التجسد .. ولكن قد يفسر بعضها وبالتالي نؤول الآخر الذي لا يفسره كما أسلفنا ..
وهنالك احتمال كون حقيقة التجسد هي التلبس بعين ذاته .. أي أن الشيطان يتلبس إنسياًُ أو حيةً أو كلباً ويسيطر عليه حتى يصير كيانه المادي المعقد ملكاً لإرادة هذا الجني .. ولكن قدرة التلبس لدى الجن غير مجمع عليها لدى أهل العلم ..
وقد يكون التجسد هو هبوط الجن من البعد الرابع الذي يقطن عادة فيه إلى عالمنا هذا الثلاثي الأبعاد، ولهذه النظرية مآخذ أسلفنا ذكرها ..
وهكذا من أمور ونظريات لابد من دراستها والحكم عليها والخروج بتصور عام ممنهج شرعي وعلمي ومنطقي
والله تعالى أعلم





رد مع اقتباس