أن الملائكة هي التي ترمي الجن بالشهب، أمر يحتاج لدليل ..
حجة أن الحرس لا يكون شديداً إلا بالسلاح، حجة مقنعة لأن تقول أن لهذا الحرس قدرة ما (سلاح ما) تمكنه من الجن ..
ولكن أن هذه القدرة هي الشهب عينها، فهذا يحتاج إلى دليل ..
هذه الشهب لا علاقة لها بالحرس .. وإنما هي ظاهرة طبيعية قدرها الله تمنع الجن من الاستماع إلى الملأ الأعلى ..
أما الحرس الشديد، فهو شديد بغير هذه الشهب .. ألا يوجد سلاح يلجم الجن إلا الشهب؟!
وهل الشهب هي سلاح الملائكة الوحيد؟!
لو أن الجن تعرض لجبريل عليه السلام مثلاً ليمنعه من إرسال الوحي، فهل لا يملك جبريل إلا الشهب حتى يلجم الجن ويوقفهم عند حدهم؟!
قد ينفخ فيهم نفخة فيذهبهم أجمعين ..
ولا أعتقد أنه بحاجة لشهاب حتى يفعل ..
أما عن ماذا أقصد بقولي: أما "الشهب" (القانون العام) فأين مُقَابِلَهُ في موضوع التجسد (هذا إن أخذنا بقول القائلين على أن التجسد حقيقة) ..
فما أقصده أن هذه الشهب هي الظاهرة الطبيعية أو القانون الطبيعي الذي سنه الله ليمنع الجن من الاستماع إلى الملأ الأعلى ..
ومن وراء ذلك هنالك الملائكة التي قد تتدخل (بطريقتها) فتمنع من استطاع الهرب من ضربات هذه الشهب من الاستماع ..
وهذا لأن سنة الله إن أراد إرساء أمر عام أو حفظ عام أن يجعل له قانوناً عاماً وحرساً مراقبين يتدخلوا في الحالات الخاصة ..
حول تجديد خلايا المعدة مثلاً، فالله يسن قانوناً من أصل الخلقة يكفل تجديدها ويسمح لي بالعيش حتى انقضاء أجلي (دون تدخل مباشر من ملاك) ..
حول منع الجن من الاستماع، فإن الشهب هي هذا القانون الطبيعي العام الذي يمنع الجن من الاستماع (دون تدخل مباشر من ملاك) ..
الآن .. وفي المقابل .. وكما جرت عليه سنة الله .. حول موضوع التجسد (لو سلمنا بوجوده) .. ما هي الظاهرة الطبيعية أو القانون العام الذي يمنع الله به الجن من الإفساد في عالمنا (دون تدخل مباشر من ملاك)؟
الملائكة موجودة .. وهي حرس حافظ .. ولكن السنة العامة عادة ما يفرضها الله بقانون عام .. هذا أمر مختلف عن الملائكة ..
آلية تجديد خلايا المعدة، قانون ..
إمطار السماء بالشهب، قانون ..
إلى آخره من القوانين العامة التي سنها الله لتحقيق سننه العامة ولا علاقة للملائكة بها ..
الملائكة تراقب وتتدخل في حالات خاصة ..
وكذلك تجسد الجن لو كان موجوداً ..
لابد من وجود قانون عام حافظ لعالمنا من إفساد الجن ..
وهذا القانون مختلف عن الملائكة ..
ولا تعارض مع وجودهما معاً ..





رد مع اقتباس