سورة الرعد

قال الطبري

. { وَسَيَعْلَـمُ الكُفَّـارُ لـمَنْ عُقْبَى الدَّارِ } يقول: وسيعلـمون إذا قدموا علـى ربهم يوم القـيامة لـمن عاقبة الدار الآخرة حين يدخـلون النار، ويدخـل الـمؤمنون بـالله ورسوله الـجنة. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الـمدينة وبعض أهل البصرة: «وَسَيَعْلَـمُ الكافِرُ» علـى التوحيد. وأما قرّاء الكوفة فإنهم قرءوه: { وَسَيَعْلَـمُ الكُفَّـارُ } علـى الـجمع. والصواب من القراءة فـي ذلك القراءة علـى الـجمع: { وسَيَعْلَـمُ الكُفَّـارُ } لأن الـخبر جرى قبل ذلك عن جماعتهم، وأتبع بعده الـخبر عنهم، وذلك قوله: { وإمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّـيَنَّكَ } وبعده قوله:{ وَيَقولُ الَّذِينَ كَفَروا لَسْتَ مُرْسَلاً } وقد ذكر أنها فـي قراءة ابن مسعود: «وَسَيَعْلَـمَ الكافِرُون»، وفـي قراءة أبـيّ: «وَسَيَعْلَـمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» وذلك كله دلـيـل علـى صحة ما اخترنا من القراءة فـي ذلك.