وَلُؤْلُؤاً } قرأ نافع وابن القَعْقاع وشيبة وعاصم هنا وفي سورة الملائكة «لؤلؤًا» بالنصب، على معنى ويُحَلَّون لؤلؤاً واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف هنا بألف. وكذلك قرأ يعقوب والجَحْدَرِيّ وعيسى بن عمر بالنصب هنا والخفض في «فاطر» اتباعاً للمصحف، ولأنها كتبت هاهنا بألف وهناك بغير ألف. الباقون بالخفض في الموضعين. وكان أبو بكر لا يهمز «اللؤلؤ» في كل القرآن وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصَّدَف. قال القُشيرِيّ: والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مُصْمَت. قلت: وهو ظاهر القرآن بل نصّه. وقال ابن الأنباري: من قرأ «لؤلؤٍ» بالخفض وقف عليه ولم يقف على الذهب. وقال السِّجِستانِيّ: من نصب «اللؤلؤ» فالوقف الكافي «من ذهب» لأن المعنى ويحلون لؤلؤ. قال ابن الأنباري: وليس كما قال، لأنا إذا خفضنا «اللؤلؤ» نسقناه على لفظ الأساور، وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور وكأنا قلنا: يحلون فيها أساور ولؤلؤاً، فهو في النصب بمنزلته في الخفض، فلا معنى لقطعه من الأوّل

القرطبي الحج