الجوهرة السادسة
{ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }
قال القرطبي:
والوقف هنا: «وعلى سمعهم». و «غِشَاوَةٌ» رفع على الابتداء وما قبله خبر. والضمائر في «قلوبهم» وما عُطِف عليه لمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن من كفار قريش، وقيل من المنافقين، وقيل من اليهود، وقيل من الجميع، وهو أصوب لأنه يعم. فالختم على القلوب والأسماع. والغشاوة على الأبصار. والغشاء: الغطاء. وهي: التاسعة: ومنه غاشية السَّرْج وغشيت الشيء أغشيه. قال النابغة:
هلاّ سألت بني ذُبْيان ما حسبِي إذا الدُّخَانُ تَعشَّى الأشمْطَ البَرَمَا
وقال آخر:
صحبتُكَ إذ عيني عليها غشاوةٌ فلما ٱنجلَتْ قطَّعتُ نفسي أَلُومُها
قال ٱبن كَيسان: فإن جمعت غشاوة قلت: غشاء بحذف الهاء. وحكى الفرّاء: غشاوى مثل أداوى. وقرىء: «غشاوةً» بالنصب على معنى وجعل، فيكون من باب قوله:
علفتُها تبْناً وماء بارداً
وقال الآخر:
يا ليت زوجَك قد غدا متقلِّداً سيفاً ورُمْحَا
المعنى وأسقيتها ماء، وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد. قال الفارسي: ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة وٱختيار فقراءة الرفع أحسن، وتكون الواو عاطفة جملة على جملة. قال: ولم أسمع من الغشاوة فعلاً متصرفاً بالواو.
وقال بعض المفسرين: الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف على «قلوبهم».
وقال آخرون: الختم في الجميع، والغشاوة هي الختم فالوقف على هذا على «غشاوة».
وقرأ الحسن «غُشاوة» بضم الغين، وقرأ أبو حَيْوَةَ بفتحها وروي عن أبي عمرو: غشوة ردّه إلى أصل المصدر. قال ٱبن كيسان: ويجوز غَشْوة وغُشْوة وأجودها غِشاوة كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملاً على الشيء، نحو عِمامة وكِنانة وقِلادة وعِصابة وغير ذلك...




رد مع اقتباس