الجوهرة الرابعة والخمسون

{ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَالمُؤْمِنُونَ }: يجوزُ فيه وجهان،

أحدُهما: أنه مرفوعٌ بالفاعليةِ عطفاً على " الرسول " فيكونُ الوقفُ هنا، ويَدُّلُّ على صحةِ هذا ما قرأ به أمير المؤمنين عليُّ ابن أبي طالب: " وآمن المؤمنون " ، فَأَظْهَر الفعلَ، ويكون قولُه: " كلُّ آمَن " جملةً من مبتدأٍ وخبر يَدُلُّ على أنَّ جميعَ مَنْ تقدَّم ذكرُه آمَنَ بما ذكر.

والثاني: أن يكون " المؤمنون " مبتدأً، و " كلٌّ " مبتدأٌ ثانٍ، و " آمن " خبرٌ عَنْ " كل " وهذا المبتدأ وخبرُه خبرُ الأولِ، وعلى هذا فلا بُدَّ من رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين ما أخبر بها عنه، وهو محذوفٌ تقديرُه: " كلُّ منهم " وهو كقولهم: " السَّمْنُ منوانِ بدرهم " تقديرُه: منوانِ منه. قال الزمخشري: " والمؤمنون إْن عُطِفَ على الرسول كان الضميرُ الذي التنوينُ نائبٌ عنه في " كل " راجعاً إلى " الرسول " و " المؤمنون " أي: كلهم آمن بالله وملائكتِه وكتبهِ ورسلِه من المذكورين ووُقِفَ عليه، وإن كان مبتدأ كان الضميرُ للمؤمنين ".

فإن قيل: هل يجوزُ أَنْ يكون " المؤمنون " مبتدأ، و " كلٌ " تأكيدٌ له، و " آمن " خبرُ هذا المبتدأ، فالجوابُ أنَّ ذلك لا يجوزُ لأنهم نَصُّوا على أنَّ " كُلاَّ " وأخواتِها لا تَقَعُ تأكيداً للمعارف إلا مضافةً لفظاً لضميرِ الأول، ولذلك رَدُّوا قولَ مَنْ قال: " إنَّ كُلاَّ في قراءة من قرأ:{ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ } [غافر: 48] تأكيدٌ لاسم إنَّ

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الوجه الثانى كان الوقف علي ربه اما الوجه الاول فالوقف علي المؤمنون