الجوهرة الرابعة والعشرون بعد المائة
{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }
قال القرطبي:
قوله تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ } أي سماع إصغاء وتفهُّم وإرادة الحق، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون قال معناه الحسن ومجاهد، وتمّ الكلام. ثم قال: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة. وقيل: الموتى كل من مات. { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } أي للحساب وعلى ٱلأول بَعْثهِم هِدَايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: هو بعثهم من شِركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد ـ يعني عند حضور الموت ـ في حال ٱلإلجاء في الدنيا
وقال السمين:
قوله تعالى: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ }: فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرها: أنها جملة من مبتدأ وخبر سِيْقَتْ للإِخبار بقدرته، وأنَّ مَنْ قَدَرَ على بعث الموتى يَقِدْرُ على إحياء قلوب الكفرة بالإِيمان فلا تتأسَّفْ على مَنْ كفر. والثاني: أن " الموتى " منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورُجِّح هذا الوجهُ على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلها فو نظير:{ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإِنسان: 31] بعد قوله: { يُدْخِل } والثالث: أنه مرفوع نسقاً على الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي: إنما يَسْتجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة، والكافرون الذين يُجيبهم الله تعالى بالإِيمان ويوفقهم له، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله: { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } في محل نصب على الحال، إلا أن هذا القولَ يُبْعده قوله تعالى: { ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } إلا أن يكون من ترشيح المجاز. وتقدَّمت له نظائر.
ملحوظة
ربما علي القول الثالث الذى ذكره السمين فلاوقف علي يسمعون




رد مع اقتباس