الجوهرة التاسعة والعشرون بعد المائة
{ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }
قال السمين:
قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن }: في " يوم " ثمانية أوجه
أحدها - وهو قول الزجاج - أنه مفعول به لا ظرف وهو معطوف على الهاء في " اتقوه " أي: واتقوا يومَ أي عقابَ يومِ يقول أو هَوْلَه أو فَزَعَه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر:{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي } [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه.
الثاني: أنه مفعول به أيضاً ولكنه نسق على " السماوات والأرض " أي: وهو الذي خلق يوم يقول.
الثالث: أنه مفعولٌ لا ذكْرُ مقدراً.
الرابع: أنه منصوبٌ بعامل مقدَّرٍ، وذلك العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضاً، والتقدير: واذكروا الإِعادة يوم يقول: كن أي: يوم يقول الله للأجساد كوني معادةً.
الخامس: أنه عطف على موضع قوله " بالحق " فإنَّ موضعه نصب ويكون " يقول " بمعنى " قال " ماضياً كأنه قيل: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن.
السادس: أن يكون " يوم يقول " خبراً مقدماً، والمبتدأ " قوله " و " الحق " صفته، أي: قوله الحق في يوم يقول كن فيكون، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال: " قوله الحق مبتدأ ويوم يقول خبره مقدماً عليه، وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك " يوم الجمعة القتال " واليوم بمعنى الحين، والمعنى: أنه خلق السماوات والأرض قائماً بالحكم وحين يقول لشيء من الأشياء كن، فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة.
السابع: أنه منصوب على الظرف، والناصب له معنى الجملة التي هي " قوله الحق " أي: حق قوله في يوم يقول كن
الثامن: أنه منصوب بمحذوف دلَّ عليه " بالحق "
قال الزمخشري: " وانتصابُ اليوم بمحذوف دلَّ عليه قوله " بالحق " كأنه قيل: وحين يكونّ ويقدّر يقوم بالحق " قال الشيخ: " وهذا إعراب متكلف ".
قوله: { فَيَكُونُ } هي هنا تامة، وكذلك قوله: { كن } فتكتفي بمرفوع ولا تحتاج إلى منصوب، وفي فاعلها أربعة أوجه، أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، كذا قَيَّده أبو البقاء بيوم القيامة. وقال مكي: " وقيل: تقدير المضمر في " فيكون " جميع ما أراد " فأطلق ولم يقيِّدْه، وهذا أولى وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال. الثاني: أنه ضمير الصور المنفوخ فيها، ودلَّ عليه قوله: { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّوَرِ } الثالث: هو ضمير اليوم أي: فيكون ذلك اليوم العظيم. الرابع: أن الفاعل هو " قولُه " و " الحق " صفته أي: فيوجَدُ قوله الحق، ويكون الكلام على هذا تاماً على " الحق ".
ملحوظة
نقل الاشمونى لاوقف علي بالحق لو جعل يوم معطوف علي هاء اتقوه
وقال القرطبي
. قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ابتداء وخبر وكذا { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ } أي فهو الذي يجب أن يُعبد لا الأصنام. ومعنى { بِٱلْحَقِّ } أي بكلمة الحق. يعني قوله «كُنْ». قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ } أي وٱذكر يوم يقول كن. أو ٱتّقوا يوم يقول كن. أو قَدِّر يوم يقول كن. وقيل: هو عطف على الهاء في قوله: { وٱتقوه }. قال الفراء: «كن فيكون» يقال: إنه للصُّور خاصَّة أي ويوم يقول للصُّور كن فيكون. وقيل: المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم. وعلى هذين التأوِيلين يكون { قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ } ابتداءً وخبراً. وقيل: إن قوله تعالى: { قَوْلُهُ } رفع بيكون أي فيكون ما يأمر به. و«الْحَقُّ» من نعته. ويكون التمام على هذا «فيكون قوله الحق». وقرأ ٱبن عامر «فيكونَ» بالنصب، وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث




رد مع اقتباس