استدراك علي سورة الاعراف

{ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

قال السمين:

قوله: { يَأْمُرُهُم } فيه ستةُ أوجه، أحدها: أنه مستأنف، فلا محلَّ له حينئذ وهو قول للزجاج. والثاني: أنه خبر لـ " الذين ". قاله أبو البقاء، وقد ذُكِرَ، قلت: وقد ذكر ما فيه ثَمَّة. الثالث: أنه منصوبٌ على الحال من الهاء في " تجدونه " ولا بد من التجوز بها، ذلك بأن تُجْعَلَ حالاً مقدرة. وقد منع أبو علي أن تكون حالاً من هذا الضمير قال: " لأن الضميرَ للاسم والذِّكْرِ، والاسم والذِّكر لا يأمران " يعني أن الكلام على حَذْفِ مضافٍ كما مرَّ، فإن تقديره: تجدون اسمه أو ذِكْره، والذكرُ والاسمُ لا يأمران، إنما يأمر المذكور والمسمَّى. الرابع: أنه حال من " النبيّ ". الخامس: أنه حال من الضمير المستكن في " مكتوباً ". السادس: أنه مفسِّر لـ " مكتوباً " ، أي لِما كُتِب، قاله الفارسي. قال: " كما فَسَّر قوله: { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بقوله:{ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [المائدة: 9]، وكما فسَّر المَثَل في قوله تعالى:{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ } [آل عمران: 59] بقوله { خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ }.

وقال الزجَّاج هنا: " ويجوز أن يكون المعنى: يجدونه مكتوباً عندهم أنه يأمرُهم بالمعروف، وعلى هذا يكون الأمرُ بالمعروف وما ذُكِر معه مِنْ صفته التي ذُكِرت في الكتابين ". واستدرك أبو علي عليه هذه المقالةَ فقال: " لا وجهَ لقوله " يجدونه مكتوباً عندهم أنه يأمرهم بالمعروف " إن كان يعني أن ذلك مرادٌ، لأنه لا شيءَ يَدُلُّ على حَذْفِه، ولأنَّا لا نَعْلَمهم أنهم صَدَقُوا في شيء، وتفسير الآية أنَّ { وجدت } فيها تتعدى لمفعولين " فَذَكر نحو ما قدَّمته عنه. قلت: وهذا الردُّ تحاملٌ منه عليه، لأنه أراد تفسيرَ المعنى وهو تفسير حسن

ملحوظة

قلت لاحظ من هذه الاقوال الوقف علي الانجيل ام لا