استدراك علي سورة الملك
{ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ }
قال القرطبي
وقيل: معنى { لِيَبْلُوَكُمْ } ليعاملكم معاملة المختبر أي ليبلُوَ العبد بموت من يَعِزّ عليه ليبيّن صبره، وبالحياة ليبيّن شكره. وقيل: خلق الله الموت للبعث والجزاء، وخلق الحياة للآبتلاء. فاللام في { لِيَبْلُوَكُمْ } تتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت ذكره الزجاج. وقال الفرّاء والزجاج أيضاً: لم تقع البَلْوَى على «أيّ» لأن فيما بين البلوى و «أيّ» إضمار فعل كما تقول: بلوتكم لأنظر أيّكم أطوع. ومثله قوله تعالى:{ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ } [القلم:40] أي سلهم ثم انظر أيهم. فـ «أيُّكم» رفع بالابتداء و «أَحْسَنُ» خبره. والمعنى: ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا. { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } في انتقامه ممن عصاه. { ٱلْغَفُورُ } لمن تاب
وقال السمين
قوله: { لِيَبْلُوَكُمْ }: متعلِّقٌ بـ " خَلَقَ " وقوله: " أيُّكم أحسنُ " قد تقدَّم مثلُه في أول هود. وقال الزمخشري هنا: " فإنْ قلتَ: مِن أين تعلَّقَ قولُه: { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } بفعلِ البَلْوى؟ قلت: من حيث إنَّه تضمَّن معنى العلمِ، فكأنه قيل: ليُعْلمَكم أيُّكم أحسنُ عملاً. وإذا قلتَ: عَلِمْتُه: أزيدٌ أحسن عملاً أم هو؟ كانت هذه الجملةُ واقعةً موقعَ الثاني مِنْ مفعولَيْه، كما تقول: عَلِمْتُه هو أحسن عملاً. فإنْ قلتَ: أتُسَمِّي هذا تعليقاً؟ قلت: لا، إنما/ التعليقُ، أَنْ يقعَ بعده ما يَسُدُّ مَسَدَّ المفعولَيْن جميعاً، كقولك: عَلِمْتُ أيُّهما عمروٌ، وعلِمْتُ أزيدٌ منطلق؟. ألا ترى أنه لا فَصْلَ بعد سَبْقِ أحدِ المفعولَيْن بين أَنْ يقَع ما بعده مُصَدَّراً بحرف الاستفهامِ وغيرَ مصدَّرٍ به. ولو كان تعليقاً لافترقَتِ الحالتان كما افترقتا في قولِك: عَلِمْتُ أزيد منطلِقٌ، وعلمْتُ زيداً منطلقاً ".
قلت: وهذا الذي مَنَعَ تسميتَه تعليقاً سَمَّاه به غيرُه، ويجعلون تلك الجملةَ في محلِّ ذلك الاسمِ الذي يتعدَّى إليه ذلك الفعلُ، فيقولون في " عَرَفْت أيُّهم منطلقٌ ": إنَّ الجملةَ الاستفهاميةَ في محلِّ نصبٍ لسَدِّها مَسَدَّ مفعولِ " عَرَفْتُ " وفي " نَظَرْتُ أيُّهم منطلقٌ ": إن الجملةَ في محلِّ نصبٍ على إسقاطِ الخافض؛ لأنَّ " نظر " يتعدَّى به.
ملحوظة
لاحظ الوقف علي ليبلوكم ام لا




رد مع اقتباس