والشكر على الأعضاء والجوارح أيضا يوضحه لنا أبو حازم رحمه الله
فقد روي أن أبا حازم جاءه رجل فقال له: ما شكر العينين؟ قال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًّا سترته.

قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًّا أخفيته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًّا لله- عزَّ وجلَّ- هو فيهما، قال فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا، قال فما شكر الفرج؟ قال: كما قال الله- عزَّ وجلَّ-: ï´؟وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (المؤمنون)، قال: فما شكر الرجلينِ؟ قال: إن رأيت حيًّا غبطته، اعمل بعمله، وإن رأيت ميتًا مقته، كففتها عن عمله، وأنت شاكر لله- عزَّ وجل، فأما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه، ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر) اهـ

وقالوا أيضا عن الشكر :

قال الجنيد : قال السري يومًا: ما الشكر؟ فقلت له: الشكر عندي أن لا يستعان على المعاصي بشيء من نعمه"

وقال ذو النون المصري: الشكر لِمَن فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال"

ويقول الإمام أبو حامد الغزالي: ..إن الناس يظنون أن الشكر أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عزَّ وجلَّ "وصدق أبو حامد رحمه الله وصدقوا جميعا..
والله تعالى أعلم