اللهم أذقنا الحقيقة و إن كانت ظروف الحياة تعاند ذلك.

قال الله تعالى:

فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ

و هل ثمة أجمل من التأمل في قصة الكريم بن الكريم بن الكريم عليه السلام؟

في الآية يظهر أسلوب "الاكتفاء"، عبر حذف بعض الحقيقة، و هذا الأسلوب يُستعمَل إجلالًا و تعظيمًا لما سبق قولُه. و في سورة الرعد مثلًا قول الله جل ذكره عن القرآن:

وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىظ° غ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا.

فحُذف في الآية جواب لو، تعظيمًا لشأن القرآن.

و هكذا هنا في الآية بسورة يوسف. حذف الله جواب لما، تهويلًا لما فعله إخوة يوسف به بلا حق و لا رحمة و خيانة لما ائتمنهم أبوهم عليه. و لسبب ذلك، و لأن يوسف لم يزل غلامًا مظلومًا ذا مستقبل مجهول جدًّا، مستقبل يعرف الله أنه سيكون أليمًا و طويلًا و مليئًا بإيذاء الناس له، أوحى الله سبحانه و تعالى إليه في هذه اللحظة:

وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ

فثبته الله تعالى في لحظة الضعف هذه، حتى يطمئن إليها كلما أصابه بلاء بعد بلاء إلى أن يصل إلى مرحلة التمكين النهائية.