سبحان الله
صدق من قال: واخو الجهالة في الشقاوة ينعم
كلام الآمدي أمامك لاسبوع كامل و رغم وضوحه، إلا أنك لا تستطيع فهمه.
و إن تعجب فالعجب بعينه يعجب من غبائك.
و ما سطرت عليه، كان يكفيك إعادة قراءته لمرات عديدة عسى أن ينقدح في ذهنك شيء من الفهم الصحيح للمسالة.
فإذا لم تهتد اليه، فانقشع عن كتب المتكلمين و الفلاسفة فهي ليست لمثلك.
و لتوضيح الواضح:
جاء في دليل القلاسفة "وإن كان الاشتراك بوجوب الوجود ؛ فهو ممتنع لوجهين" (أبكار الافكار ص94)
فكان رد الامام الآمدي كالتالي
"وإن سلمنا الاتفاق بينهما من وجه ، والافتراق من وجه ، وأن ما به الاتفاق هو وجوب الوجود ، ولكن لم قلتم بالامتناع؟ وما ذكرتموه فى الوجه الأول ـ إنما يلزم أن لو كان مسمى وجوب الوجود معنى وجوديا. وأما بتقدير أن يكون أمرا سلبيا ، ومعنى عدميا ، وهو عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة فلا."
فهو يبين انه يوافق على دليلهم ان خلا عما نبه اليه؛ لان الوجوب يعني عدم الافتقار الى علة خارجة، و صفات المعاني واجبة بهذا المعنى لانها لا تحتاج الى علة خارجة عن الذات. و هذا لا يلزم منه التركيب اذ ما به الاشتراك بين الذات و الصفات هو الوجوب وهو معنى عدمي.
و اخذ بعد ذلك في الاستدلال على كون الوجوب عدميا. و بعدها ذكر الزاما لهم ان اصروا على ان الوجوب وجودي
"وأما الإلزام :
فهو أن مذهب الفلاسفة ، أنه لا صفة وجودية تزيد على ذات الرب ـ تعالى ـ ولو كان وجوب الوجود صفة وجودية زائدة على ذات الرب ـ تعالى ـ ؛ لكان مناقضا لمذهبهم."
فلم يعد للفلاسفة بد، اما ان يقولوا بان الوجوب عدمي فبطل الزامهم لنا بالتركيب اذا اثبتنا صفات المعاني واجبة، او يلتزموا ما الزمناهم به فينقضوا مذهبهم.
اما دليل الامدي فهو كما كان امام ناظريك:
" لو قدرنا وجود إلهين ، وقدرنا وجود حادث ، فإما أن يستند في وجوده إليهما أو إلى أحدهما : لا جائز أن يستند إليهما ، فإنه إما أن يضاف حدوثه بكليته إلى كل واحد منهما بجهة الاستقلال ، أو يكون مضافا إليهما على وجه لو قدر عدم أحدهما لم يكن موجودا ، فإن كان القسم الأول فهو ظاهر الإحالة ، ثم يلزم إسقاط تأثير أحدهما وليس ما يفرض إسقاط تأثيره بأولى من الآخر ، وذلك يفضي إلى إسقاط تأثيرهما معا لاستحالة الجمع بين التأثير واستقلال أحدهما. وإن كان القسم الثاني فهو محال أيضا ؛ فإن إيجاد كل واحد منهما ليس إلا بالإرادة والقصد لا بالطبع والذات بالضرورة كون الموجود المفروض حادثا كما سنبينه ، وإذ ذاك فيمتنع قصد كل واحد منهما إلى الإيجاد لتعذر استقلاله به. ويتعذر قصده أيضا إلى بعض الإيجاد لتعذر وقوعه به ، وعلى هذا يمتنع وقوع الإيجاد لتعذر وقوع قصد بهما ، وقد فرض وقوع الإيجاد." (غاية المرام، ص140)
و الحمد لله رب العالمين




رد مع اقتباس

