ونحن ندلو بدلونا في هذا المسألة، صيانة للدين عن جهل بعض الجاهلين، وصيانة لمقام العلم والإبداع الإنساني أن يقف أحد حجرة عثرة في طريقه بغير حق باسم الدين، فنقول:
أولًا: الله قد أقام الكون كله على قانون الأسباب
إن الله قد جعل لكل شيء قدرًا، وأقام الدنيا كلها على قانون الأسباب، أي على علاقات لا تتخلف بين مقدمات ونتائج، فالماء يروي، والنار تحرق، وقطع الرقبة يميت، ومن لا يحسن السباحة يناله الغرق ولو كان أعبد الناس وأقربهم من الله، العلاقة بين الطاقة والكتلة هي كما وصفها أينشتاين، وأجساد المؤمنين كأجساد الكافرين في اتباع قوانين الفيزياء، لها كتلة وحيز، ويستحيل وفق النظام الكوني أن تبلغ سرعة الضوء أو قريبًا منها، وهكذا في كل شيء.
نحن لا نفهم من قضية السببية على نزاع علمي وفلسفي كبير فيها سوى القدر المشترك بين الناس فيها، وهو أن حدثا يعقبه آخر دائمًا وأبدًا، وعلى هذا قام نظام الكون. وكان يمكن ألا يكون الأمر كذلك، فقد كان يمكن ألا تتبع نفس النتيجة نفس المقدمة في كل مرة. فقد كان يتصور في العقل المجرد أن يكون الكون بحيث إن الإنسان يجوع مرة فيأكل فيشبع، وفي مرة أخرى يجوع فيأكل فلا يشبع فينام فيشبع، ثم في مرة ثالثة يمشي فيشبع أو يتكلم فيشبع. كان يمكن أن يكون الكون بحيث لا تكون سرعة الضوء ثابتة في كل الــinertial frames، أو بغير أي قانون من القوانين الكونية التي اكتشفنا أن الكون يسير وفقها. كان من الممكن ألا يكون الأمر كذلك. لكننا قد علمنا من رؤيتنا للكون أنه قائم على علاقات سببية لا تتخلف. وليست هذه العلاقات في مجال القوانين الكونية فقط، بل إن الاجتماع البشري له سنن وقوانين كذلك تكشف عنها العلوم الاجتماعية.
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين