Origin!
تدور أحداث أحدث روايات الكاتب والروائي الأمريكي الشهير دان براون عن هذه القضية، عن عالم ملحد قد كشف كشفًا ظن أنه يدمّر الأديان كلها من أساسها، وبعد أحداث مشوقة ورموز تتكشف في ظل أحداث الرواية كما هي عادة هذا الكاتب الكبير، نصل في نهاية القصة أن ذلك الكشف العلمي الذي يدمّر الأديان في اعتقاد بطل الرواية ليس سوى نموذج حاسوبي computer model يثبت أن أصل الحياة (البروتين والــDNA الذي هو أصل الكائنات الحية) يمكن أن يتكون في الــprimordial soup وهي مرحلة مرت بها الأرض قبل بلايين السنين يمكن أن تنشأ البذرة الأولى للحياة في محيطات الأرض في ذلك الزمان! فالرواية يتجلى فيها الصراع بين الفريقين اللذين سبق ذكرهما.

والعجب ممن يظن أن كشفًا من هذا النوع يمكن أن ينفي أصل الأديان، لاسيما دين الإسلام، لأننا نعلم ونعتقد أن خلق الله تعالى يحصل على وفق أسباب كونية مشاهدة، علمناها أو جهلناها. فإن الإله في اعتقادنا قد أراد أن يجري الكون على وفق أسباب مطردة يمكن فهمها. نحن لا نؤمن بإله المطر أو إله الريح كما كان الشأن في العقائد البالية. بل نؤمن بالله العزيز القدير، المتعالي على الزمان والمكان، الذي ليس كمثله شيء، وهو القيوم على هذا النظام الكوني، ولولاه لما وجد موجود، ولا سار على نظام معلوم، تعالى وتقدس عن مشابهة المخلوقات. وليست القوانين الكونية سوى أمور انتزاعية يستنبطها العقل من جريان الكون على نظام معين، ويستطيع بها التنبؤ بأمور مستقبلية، وهي ليست تفسيرًا عن المقتضى العقلي المنطقي لوجود الموجودات ابتداء، وجريانها على وفق هذا القانون، الذي هو خلق الله وإيجاده للأثر عند المؤثر، لا مؤثر في الكون ولا فاعل إلا هو سبحانه.