أسئلة مشروعة
ولسائل أن يسألنا: كيف تقولون أن الكون يجري على وفق الأسباب والمسببات التي يتفق فيها المسلم والكافر، وأن لكل شيء سببا، وأن العادة الكونية لا تتخلف؟ أين تذهبون من الآيات التي تعد المؤمنين بالنصر والتمكين والرزق والبركة والتأييد لو اتقوا وآمنوا؟ إذا كان ما تقولونه صحيحا فما معنى الدعاء وما قيمته؟ وكيف يمكن للإنسان أن يتوكل على الله إن رأى أن لكل شيء سببا لو أخذ به لحصّل النتيجة حتما؟

هذه كلها أسئلة جميلة عميقة، وسنجيب عليها جوابا شافيا وافيا في المقالات القادمة بإذن الله، بحيث نبيّن كيف نفهم هذا الكلام على وجهه، وكيف أنه لا يخل البتة بلزوم صدور كل شيء عن سببه الموضوع له.


فتلخص مما سبق:
أن الله أقام الكون على قانون الأسباب، وأن العلاقات هذه عادية، لا عقلية، ومع ذلك فهي مطردة لا تتخلف وتسري على كل الموجودات، ففي الواقع بسبب قانون الجاذبية ستسقط كل تفاحة إن تركناها قطعا، وفي العقل فقط قبل التجريب فإنه لا يستحيل أن لا تسقط التفاحة إن تُركت، وكذلك في القطع بموت من قطعت رقبته، وأن الخضوع للأسباب الكونية هو ركن الإيمان عندنا لأن القدر هو توجيه الأسباب إلى مسبباتها، وأن صلاح أمر الدين والدنيا إنما هو بالعلم والعلم على وفق قانون الأسباب.