سلسلة الممكنات لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود
وإذا كان الممكن مفتقرًا في وجوده إلى مرجح، فإن السؤال ينسحب إلى ذلك المرجح: هل هو ممكن الوجود؟ فإن كان ممكنًا، كان مفتقرًا إلى سبب مرجح، ثم نسأل عن هذا السبب: هل هو ممكن الوجود كذلك؟ وهكذا إلى أن نصل وجوبًا إلى واجب الوجود، قطعًا للتسلسل إلى المالانهاية،infinite regress، أي إلى ذات يمتنع عدمها، مستقلة بالوجود الذاتي غير المفتقر، (necessary being)، ولولا وجود هذه الذات لما وُجِد شيءٌ من الممكنات.
ونضرب أمثلة لتقريب الصورة: تخيل أنك أوصلت هاتفك النقّال (الموبايل) بالشاحن الكهربائي، ثم وضعت هذا الشاحن في مشترك، فإذا كان هاتفك يُشحن فإنك تبحث عن سبب لمرور تيار الكهرباء فيه، فترى الشاحن، فتعلم أنه ليس مكتسبًا للكهرباء من ذاته وإنما استفادها من غيره، فترجع إلى المشترك فتعلم من صفته أنه موصِّلٌ كذلك وليس مصدرًا، فإذا كان المشترك متصلًا بمشترك آخر، والآخر بثالث، والثالث برابع، فإنك تصل بالضرورة إلى وجوب وجود (مصدر) للكهرباء. وهذا المصدر حقيقته تغاير حقيقة المشترك، من جهة أنه مصدر للكهرباء، وليس موصلًا لها.
فسلسلة الموجودات الممكنة المفتقرة لا بد أن تصل إلى مصدر واجب الوجود [5]، يفتقر كل الممكنات إليه، وهو الإله الحق سبحانه [6].
لقد أشار القرآن الكريم إلى مفردات هذا الدّليل العقلي:
قال تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُï´¾.
وقال تعالى: ï´؟أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَï´¾.
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين