السفر الثالث: من الحق إلى الخلق (فعل الإله في الكون ليس خارجًا عن القوانين الطبيعية)
إذا علمنا أن الكون ممكن، وأنه مفتقرٌ في الإيجاد والإمداد إلى تأثير موجده بالضرورة، علمنا أنه ليس هناك مفهوم لــالتدخل الإلهي في الكون، فالخالق المؤثر واجب الوجود لم يتركه لحظة حتى يتدخل فيه. «إن الله يسمك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده». فالله حي أبدًا، قيومٌ أبدًا. وليس تدخل الإله في الكون فعلًا خارجًا عن نواميس الكون وقوانين الطبيعة، بل إن وجود الآثار عقب الأسباب التي تكشف عنها هذه القوانين هي عين خلق الله عز وجل.
فالإله لم يترك الكون أبدًا لحظة حتى يُقال: هل هذا الشيء من صنع المادة أو القوانين، أم من صنع الله؟! بل الكون يستحيل أن يستغني عن إمداد الإله لحظة، ولو تركه لفني!
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين