إسلام بركه خان على يد أبي المعالي سعيد الباخرزي
وفي سير أعلام النبلاء :
"قال ابن الفوطي: قرأت في سيرة الباخرزي لشيخنا منهاج الدين النسفي، وكان متأدبا بأفعاله: ... ثم حكى أمورا كثيرة منها:
وعرف الشيخ بين التتار بألغ شيخ -يعني الشيخ الكبير- وبذلك كان يعرفه هولاكو.
وقد بعث إليه بركه بن توشي بن جنكزخان من سقسين رسولا ليأخذ له العهد بالإسلام، وكان أخوه باتوا كافرا ظلوما، قد استولى على بلاد سقسين وبلغار وصقلاب وقفجاق إلى الدربند، وكان لبركة أخ أصغر منه، يقال له: بركه حر.
وكان باتوا مع كفره يحب الشيخ، فلما عرف أن أخاه بركة خان قد صار مريدا للشيخ فرح، فاستأذنه في زيارة الشيخ، فأذن له، فسار من بلغار إلى جند ثم إلى أترار، ثم أتى بخارى، فجاء بعد العشاء في الثلوج، فما استأذن إلى بكرة.
فحكى لي من لا يشك في قوله أن بركة خان قام تلك الليلة على الباب حتى أصبح، وكان يصلي في أثناء ذلك، ثم دخل فقبل رجل الشيخ، وصلى تحية البقعة، فأعجب الشيخ ذلك، وأسلم جماعة من أمرائه، وأخذ الشيخ عليهم العهد، وكتب له الأوراد والدعوات،
وأمره بالرجوع، فلم تطب نفسه، فقال: إنك قصدتنا ومعك خلق كثير، وما يعجبني أن تأمرهم بالانصراف، لأني أشتهي أن تكون في سلطانك.
وكان عنده ستون زوجة، فأمره باتخاذ أربع وفراق الباقيات، ففعل، ورجع، وأظهر شعار الملة، وأسلم معه جماعة، وأخذوا في تعليم الفرض، وارتحل إليه الأئمة، ثم كانت بينه وبين ابن عمه هولاكو حروب،
ومات بركة خان في ربيع الآخر، سنة خمس وستين، وكانت خيراته متواصلة إلى أكثر العلماء.
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين