وكما سبق وكما هو معلوم: البدع منها الكفري، وغير الكفري.
فالكفري هو الذي نقطع بنفي نسبته مطلقا إلى الإسلام، فمن اعتقده فقد اعتقد اعتقادا مناقضا لاعتقاد الإسلام.
وغير الكفري هو اعتقاد مناقض لصحيح فهم الإسلام، ولكن ليس منافيا لأصول الإسلام من حيث الإذعان والاستسلام وتعظيم الله تعالى ورسله ودينه.
فمن قد يرى أسبابا تجعله ينشر قولا بدعيا في الحقيقة الذي يفعله بتحسينه البدعة أنه يقول:
الفهم الصحيح للدين لا أراه مناسبا لتعليمه للناس.
بل المصلحة هي في تعليمهم أقوالا نقطع بأنها في نفس الأمر باطلة ولا تصح نسبتها للفهم الصحيح للدين قطعا.
فالمصلحة عنده هي في تعليم
نسخة من الدين هي غير صحيحة قطعا، ونسبة الكذب إلى الدين بدعوى أن البدع العقائدية تصح أن تعتقد.
ثم جناية أخرى على صحيح الدين بأن يقال إن صحيح فهم الدين لا تقبله العقول والنفوس والأهواء.
والحق والواقع أن قبول الناس لصحيح الدين قطعا، أو عدمه، لن يغير من الأمر شيئا.
فإن صحيح الدين سيبقى هو صحيح الدين.
والقطعي سيبقى قطعيا.
ومخالفه سيبقى ذا نسبة كاذبة لصحيح الدين، بل ربما كان لا يصح نسبته للإسلام مطلقا إن كان معتقد كفريا.
فلا يوجد في الحقيقة أي معنى أو مصلحة حقيقية معتبرة في نشر البدع وإخماد السنة!
ولا تفرق نوع المسائل طالما هي مسائل عقائدية يقينية قطعية؛ إذ ربما نجد قوما يقولون لنا فيما بعد:
التجسيم أقرب لعقول ونفوس العوام، فسنقرر أن الله جسم، لصعوبة تصور موجودا غير جسمي أو قائم بجسم، ةنحن نخشى عليهم الكفر؛ فلازم تقرير الحق والصواب القطعي الذي هو التنزيه عند هذا الشخص ، هو الكفر!
وهذا يعني أن الحق في نفس الأمر لازمه عنده الباطل في نفس الأمر!
ويكون الحل هو: الدعوى إلى الباطل من أول مرة!
ومهما يكن من أمر، سيبقى التجسيم قولا باطلا لا يصح نسبته إلى الفهم الصحيح للدين، بل وقد يصل إلى الكفر فلا يصح نسبة صاحبه إلى الإسلام بأي وجه.
وسيبقى التنزيه هو الحق قطعا، قبلته العقول أو رفضته.
وسيبقى أن الواجب هو أمر واحد لا غير: تقرير التنزيه وتعليمه للناس وإبطال كل ما سواه من تجسيم بكل صوره وأشكاله.
ولا مصلحة معتبر سوى شرح وإقامة الأدلة على الحق القطعي، ولا مفسدة أكبر من نشر الباطن المناقض للحق.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين