حياك الله و بياك يا أخ مالك
لقد سئلت عسيرا و أظن أن أكثر الشباب هنا لم يفكروا أصلا في السؤال
لا مجال للمقارنة بين حزب التحرير و الأشاعرة فالأشاعرة هم مجموعة علماء الأمة و حزب التحرير من مجموع هذه الأمة و هم الساعيين للتغيير و هما ليسا ضدين و لا داعي للمقارنة أصلا
لا يخفى أننا في مأزق حقيقي و كما يقول العلامة الدكتور طه عبدالرحمن فلا سبيل أمامنا إلا التفكير و التفاكر و النظر و إطالة ذلك حتى نستطيع أن ننهض بالأمة نهضة حقيقية ترجعها إلى سابق عهدها و لا يخفى أن أكثر الناس اليوم قد اشتغلوا بأفكار صغرى و نسوا الفكرة الكبرى لهذا الدين و هو نشره و تحكيمه في كل شؤون حياتنا كبيرها و صغيرها عظيمها و حقيرها
كان القاضي شيخ المفكرين تقي الدين النبهاني عظيما فقد سعى لاحداث تغيير شامل و كبير لا في عالم المسلمين فقط بل في العالم كله
و كل يؤخذ منه و يرد عليه إلا النبي الأعظم و من أعظم مآثر القاضي العلامة إيجاده لكتلة تحمل أفكاره و محاولة وضع دستور إسلامي شامل و هذا لم يلتفت إليه أحد قبله و لابعده إلى الآن
أخ أحمد نزار يبدو أنه لاعلاقة لك بكتب حزب التحرير لا من قريب و لامن بعيد فلا تتعجل فالقاضي نشأ في بيئة أشعرية شافعية صوفية ( جده الشيخ يوسف النبهاني ) و هو علامة أزهري و نقده لم يكن لأمثال عمر المختار بل للذين قعدوا للدروشة و المغسل و المريد و لم يلتفتوا إلى حال الأمة و لم يسعوا للتغيير و لم يفهموا المعنى الحقيقي للروح و لا للناحية الروحية فالناحية الروحية عنده هي ادراك صلة العبد بربه و تكون باتباع أوامره و اجتناب نواهيه لأن فلسفة المسلمين في الحياة قائمة على الحلال و الحرام
التغيير عند حزب التحرير هو تغيير المجتمع بأكمله لا تغيير الأفراد فردا فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن و أتعجب من كل من قال نهى رسول الله عن سب الحكام الكافرين و أنظمتهم الكافرة ( قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) و أين القائل من فتوى الغزالي التي أرسلها لسلطان المرابطين ليقوم باسقاط الحكومات العميلة الممثلة بدول الطوائف في الأندلس و الاشارات الخفية كما يقول أحد محققي كتاب الغياثي للجويني بأن يقوم نظام الملك باسقاط دولة بني العباس و تولي الخلافة مكانهم و أين هو من مواقف الصحابة الذين سعوا للمحافظة على الخلافة قولا و عملا من بدعة معاوية رحمه الله و التي بدأت بذور هلاك الأمة في عهده و بدأ الانفصال بين القرآن و السلطان حتى وصل إلى ذروته في زماننا
حياك الله مرة أخرى ولنفكر في مشروع نهضة للأمة فقد يبصر طالب علم ما لم يبصره عالم و قد يعدل عالم آخر على عالم سابق و لنحاول أن نفرق بين الاختلافات العقائدية و الفكرية فأحيانا تصبح العقائد أفكارا و الأفكار عقائد
والعلم بدءا ليس أريا سيغاً .. لكن جناة الحنظل المتهبد
الإمام اليوسي