صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 87

الموضوع: ما هو المشروع النهضوي الذي يدعو الأشاعرة إليه؟

  1. #16
    أشكرك أخي ماهر على تفكرك في الموضوع وإثرائك له، وإن كنت أختلف معك في بعض النواحي لدقة يتطلبها الفهم

    أولا: اعلم أخي الكريم أنه من المفروض أن لا يوجد شيء اسمه عقيدة أشعرية أو عقيدة سلفية، ولكن المفروض ان يوجد عقيدة اسلامية ، وسأترك التفصيل في هذا الموضوع إلى رابطه الذي فتحته والذي سأناقش فيه هناك بالتفصيل هذا الموضوع، لذا فتحملني بأن أسوق لك هذه الفكرة هكذا وأن تتم مناقشتها هناك لأني أحرص على أن يبقى هذا الرابط مركزا على النهضة.

    وبناء على هذا الكلام الذي سنتفق عليه أو نختلف فيه في ذلك الرابط
    http://www.al-razi.net/vb/showthread...&threadid=1970

    بحول الله تعالى
    بناء عليه سيتقرر إذا كان ثمة داع لوجود طيف في الأمة يحمل فكر الأشاعرة، أم لا.

    ثانيا: عرفت فالزم، عرفت أن عليك واجب العمل لإقامة الفرض الكفائي، وأنت أدرى مني بأن إقامته لا تتم إلا من خلال العمل الحزبي، وهو الفرض الذي أمر رب العزة سبحانه أن نقيم الأحزاب السياسية من أجل إقامته كما في قوله تعالى " ولتكن منكم أمة " 104 آل عمران.
    فالخطوة العملية التالية هي إقامة حزب يعمل على إقامة هذا الفرض أو الانضواء تحت لواء حزب يعمل على إقامته.

    ثالثا: قلت - يرحم الله والديك -

    أخي مالك :
    أنا أفهم كلامك جيداً لكن أنا أتكلم عن الأشاعرة بصفة أشاعرة ولا أتكلم عن الأشاعرة بصفتهم مسلمين ..
    أتكلم عن دور الأشاعرة بصفتهم أهل العقيدة وعن دور الفقهاء كفقهاء وعن دور أهل الحديث كحاملي علم الحديث وهكذا ..

    ولا أتكلم عن أفراد وأشخاص فالجميع بالنهاية مسلمون عليهم فروض عين وفروض كفاية تلزم الجميع .. لكن الأشعري عندما يجاهد مثلاً أو يقاتل أو يقوم بثورة أو بحركة اصلاح ما فهو لايفعل ذلك بصفته أشعري يحمل الفكر الأشعري بل يفعل ذلك بصفته مسلم عليه واجبات وفروض ..

    وأنا تكلمت عن الأشاعرة كمتخصصين في علوم العقيدة وليس عن أفرادهم وكذلك البقية فأدرك الفارق وميز فكلامك مفهوم أخي الكريم ولست أجهله بارك الله فيك .


    أقول: طبيعة هذا العمل حزبية لا فردية، وبالتالي فمن أجل تحقيق إقامة الفرض يجب، أي فرض عليك وعلى كل مسلم أن يعمل من خلال الاطار الحزبي المنظم لإقامة هذا الفرض، فلا يرد هنا العمل الفردي.

    وبارك الله بك
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456

    المشروع النهضوي حقيقة أم وهم؟!!

    أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حقيقة الموضوع قيد النقاش هو موضوع ذو شجون، لا لأنه من المواضيع التي تريد دقة واسترسالاً في البحث والحوار ولكن لأنه من المواضيع التي يكررها كثير من المنتسبين إلى حوزة الاسلام لكن الموضوع لا يخلو من كونه موضوع علمي باشكاله المتنوعة يجب فيه توافر الشروط العامة للبحث العلمي عند العقلاء والعلماء، وفي هذا الصدد أحب أن أذكر بأهم قاعدتين من قواعد البحث لكي يكون النقاش مبيناً على قواعد علمية صحيحة ولكي نصل إلى نتيجة للبحث ، والقاعدتان هما:1- الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
    2- وإن ناقلاً فالصحة وإن كنت مدعياً فالدليل.
    مع التذكير بأصل أخر في أصول البحث العلمي وهو التجرد.
    وبعد ذكر هذه المقدمة لابد لنا من استيضاح أمر حول تصور ما يسمى بالمشروع النهضوي المزعوم والذي يدندن عليه كثير من المنتسبين لأهل الاسلام - أقصد من المهتمين بقضايا الاسلام الكلية والجزئية - فالقول بهذا المصطلح، إنما هو من منشأ أحد أمرين أحدهما: الإقرار بتحقق واقع دولة الإسلام - أي ما يسمى بدولة الخلافة - والمنشأ الثاني: هو عدم تحقق هذا الأمر.
    فإن كان الأول، وهو وجود الدولة فالدعوى لتحريك ما يسمى بالمشروع النهضوي هو من الترف الحكمي - إن صح التعبير - أو الترف الفكري، وكلاهما مرفوض ومذموم، لأنه من العبث الذي أربأ بك وبمن يعقل أن يتلبس به لأن الدولة قائمة ومهما كان من خلل يصير الحديث على التصحيح من شأن الدولة مع الخلاف المعاصر المخصوص بمبدأ الثوابت والمتغيرات، وهذا مجال بحثه ونقاشه يطول وليس هنا محل عرضه، وعليه فالمطالبة من جزء أو كل من مجموع الأمة مهما كانت منزلتهم بإيضاح تصورهم حول هذا الموضوع فيه إن لم نقل بأنه هو الجهل بعينه لأن هذا التنوع يفرض ذلك التعدد، وهذا مضمون قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( كل ميسر لما خلق له )، وقول الشاعر:
    خلق أناس لعلم وتعلم وخلق أناس لقصعة وثريد
    والتخصص هو سمة هذا العصر فلابد من وجود التكامل، ولن أطيل فهذا في الواقع - حسب رأيي غير المعصوم - غير متحقق.
    وأما إن كان الثاني: أي إن كان هذا الأمر غير متحقق، أي أن وجود الدولة أو الخلافة غير متحقق فالحديث هنا يختلف ولكن يجب ملاحظة أمر هام وهو أن وجود الدولة مطلوب شرعاً لا لذاتها ولكن لغيرها بمعنى: أن أهل الاسلام مازالوا متوافرين أي الحكم على سكان ما كان يعرف بالخلافة هم في الغالب على ملة الاسلام لكن هناك خلاف في حكم الحكومات القائمة على دول الاسلام المعاصرة، والخلاف ناشىء من مسألة هي: مسألة قديمة متجددة وهي مسألة الحكم بما انزل الله!، وما هو حكم القوانين الوضعية التي تحكم مجتمعات المسلمين الآن؟! وهذه مسألة أيضاً يطول بحثها وليس الوقت مناسب لعرضها.
    فإذا علمنا ذلك تبين لنا مدى فضفاضة وتمرين طوائف من الناس لهذا المعنى، ومحاولة التهويل والتضخيم لهذه المصطلحات.
    أعود فأقول: أن المسألة التي يجب توضيحها أن السبب الرئيسي لما تعنيه الأمة من هذه الأوضاع المتردية هو الخلل المتمثل في الانحراف واللحن في فهم حقيقة الاسلام بكل ابعادها الحقيقية لا الوهمية.
    فالأمة تعاني من انحسار مفاهيم معلومة من الدين بالضرورة وعلى رأسها مسألة الوضوح والبيان في باب أصول الدين بمعنى القوانين والضوابط والقواعد لفهم ما يجب ويستحيل وما يجوز في حق الله وما يتفرع من ذلك، وأي خلل في هذا الفهم الذي هو أصل يتبعه خلل في التطبيق الذي هو فرع عن التصور.
    أنت أخي الحبيب: توقع بقول سيدنا عمر المشهور عنه في واقع الأمة ولأنه مقدمة فالواقع نتيجة.
    والمقدمة هي الاسلام، وما يقصد بالاسلام ؟ أليس هو الانقياد لأوامر الدين، وما هو الدين: أليس هو: الوضع الألهي السائق لذوي العقول باختيارهم المحمود لما فيه خير لهم بالذات.
    فمن وعى معاني هذه الألفاظ أدرك ما نقصد بكون الاهتمام بأصل الدين هو السبب الحقيقي لنهوض وسقوط الأمم.
    إن المبدأ الأول الذي جاء به الاسلام ودعا إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو تركيز التوحيد في نفوس الجيل الأول الجيل الفريد كما يطلق عليه، وما سموا بذلك إلا لكون دقة ووضوح هذا الجانب في نفوس تلك الزمرة الراشدة ، وهذا الوضوح وذلك التركيز هو الذي حفظ تلك الجماعةالأولى من السقوط، ودفع بهم إلى الاستمرار.
    إن من الاغاليط التي ارتكبتها هي قياسك على ما وقع فيه طائفة الوهابية على ما يتلبس به علماء أهل السنة والجماعة لأن الفارق كقياس الثرى على الثريا.
    لأن الوهابية هم أبلغ مثال على مدى تأثير الجهل بأحكام الشريعة وخاصة في جانب الاعتقاديات وانعكاس على ذلك واقع المسلمين..
    أخي الكريم..
    إن مشروع السادة الأشاعرة النهضوي ينطلق على أساس تصحيح الاعتقاد مع الأهتمام بكافة جوانب الحياة.
    لكن لا يمكن استشعار ذلك إلا لمن احتك بواقع أهل العلم من أهل السنة والجماعة وقرأ كتبهم ورسائلهم وبحوثهم بل وسيرهم.
    ولعلك تعلم أن أغلب رجال التجديد والاصلاح في هذا العصر من أمثال الإمام حسن البنا ومحمد الحامد والشيخ سعيد حوى ومصطف السباعي رحمة الله عليهم كلهم من السادة الأشاعرة الذين دعوا لاصلاح الأمة وعملوا بذلك وأوذوا في سبيل الله، وهذا على مر التاريخ الاسلامي.
    أيضاً لا يمكننا قبل الخوض في نقاش المشروع النهضوي من الإشارة إلى أهمية وجود الحريات العامة المسلوبة كلياً في عالمنا الاسلامي المعاصر وهذا ليس بحجة على التراخي وترك العمل جملة وتفصيلاً ولكن توافر عوامل قلة المحققين من العلماء وضخامة الضغط عليهم وما يسمى بباطن الأثم يؤدي إلى هذا النكوص وذلك النكول.
    الخلاصة: احببت أن أوضح في هذه الكلمة أن الحكم على الشيء من برج الفكر الشخصاني المنتخب لا يعطي الحكم الصحيح على الواقع أو فهم حقيقة ما تنطوي عليه رؤى أهل العلم من السادة الأشاعرة.
    لابد وقبل أن نختم هذا الكلمة أن نؤكد على ضرورة النقاش من منطلق التجرد العلمي المنضبط لا من خلال عقائد ومعتقدات خاصة وإن كان يرى بها طائفة من اهل الاسلام.
    ولنا لقاء والسلام عليكم.
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    أخي مالك :

    نقطتك الأولى وهي عدم قناعتك بوجود عقيدة أشعرية لاعلاقة لها أساساً بسؤالك !!
    أنت تسأل ماذا قدم الأشاعرة للنهضة الاسلامية وهذا السؤال ليس مرتباً على قناعة أو عدم قناعة بوجود عقيدة أشعرية بل السؤال مرتب على واقع وجود عقيدة أشعرية وأشاعرة بغض النظر عن قناعتك بلزوم وجودهم من عدمه ..
    افترض (افتراضاً ) أني غير مقتنع بوجود حزب اسمه التحرير وأني أقول ينبغي أن لايكون .. هل يمنعني هذا أن أسأل (مع عدم قناعتي به ) ماذا قدم للنهضة الاسلامية ؟؟
    لاشك أن السؤال صحيح ولاعلاقة له بقناعتي بالحزب .

    نقطتك الثانية والثالثة أخي : تتحدث عن آلية عمل وليست عن مسؤولية وسؤالك كان عن المسؤولية فهذا بحث آخر يحتاج لكلام آخر ..

    وبارك الله فيك أخي مالك .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  4. #19
    أخي زاهد

    أوردتنا الماء وتركتنا عطاشا،

    فوضح لنا بارك الله بك: هل ترى أن الخلافة قائمة على الأرض اليوم؟ لأنك بوضعك احتمال أن تكون قائمة أذهلتني!!

    وثانيا: قمت - يرحمك الله - بتبخير عجيب لمفهوم النهضة ، بل دعني أمازحك قليلا بأن أقول بوضعه في إناء زئبقي اهتز به فلا ترى له قرارا،

    فهل يا ترى ترى أن المسلمين اليوم ناهضين

    وهل لا يحتاج المسلمون اليوم لمشروع نهضوي ينهض بهم ؟

    هل يا ترى هذه المسألة من الدرجة العاشرة من الأهمية؟ أم أنها أولوية ينبغي العناية الفائقة بها؟

    دعني أمر سريعا على نقاط أوردتها في مداخلتك:

    قلت:

    أن أهل الاسلام مازالوا متوافرين أي الحكم على سكان ما كان يعرف بالخلافة هم في الغالب على ملة الاسلام لكن هناك خلاف في حكم الحكومات القائمة على دول الاسلام المعاصرة، والخلاف ناشىء من مسألة هي: مسألة قديمة متجددة وهي مسألة الحكم بما انزل الله!، وما هو حكم القوانين الوضعية التي تحكم مجتمعات المسلمين الآن؟! وهذه مسألة أيضاً يطول بحثها وليس الوقت مناسب لعرضها.
    فإذا علمنا ذلك تبين لنا مدى فضفاضة وتمرين طوائف من الناس لهذا المعنى، ومحاولة التهويل والتضخيم لهذه المصطلحات. انتهى

    أوافقك أن المسلمين ، مسلمين على ملة الاسلام، لكنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، ولا أدري بعد وضع اليد على هذه المعلومة ما معنى الكلام الذي جاء بعدها

    هل هناك حكم مختلف فيه في القوانين الوضعية؟ أفدنا بارك الله بك.

    وبالتالي فلا فضفاضية - إن جاز التعبير - في طرح المسألة إذا تبين أن القوانين الوضعية مصيبة المصائب في العالم الاسلامي، بل الأمر أسهل بكثير إذا عرف الداء سهل مداواة المريض.

    وقلت - بارك الله بك - :

    أعود فأقول: أن المسألة التي يجب توضيحها أن السبب الرئيسي لما تعنيه الأمة من هذه الأوضاع المتردية هو الخلل المتمثل في الانحراف واللحن في فهم حقيقة الاسلام بكل ابعادها الحقيقية لا الوهمية.
    فالأمة تعاني من انحسار مفاهيم معلومة من الدين بالضرورة وعلى رأسها مسألة الوضوح والبيان في باب أصول الدين بمعنى القوانين والضوابط والقواعد لفهم ما يجب ويستحيل وما يجوز في حق الله وما يتفرع من ذلك، وأي خلل في هذا الفهم الذي هو أصل يتبعه خلل في التطبيق الذي هو فرع عن التصور.
    انتهى

    نعم ، أشارك في قسم من هذا التوصيف وأعارض في آخر، فصحيح أن الأمة لم تعد تفهم الاسلام الفهم الصحيح، ولم تعد تثق في أنه صالح للتطبيق في عصرها الحاضر، ولم تعد تميز بين الاسلام وبين نقيضه، لذا تراها تؤمن بالاسلام وبالديمقراطية، وبالعلمانية ، وبالاشتراكية وبالقومية ، وبالحريات، وبالعولمة، وبكل حل يأتيها دون تمييز.

    اللهم إن الوضع في تقدم مستمر نحو فرز كثير من هذه المفاهيم وإماطة اللثام عن فسادها والبراء منها، ولكن ليس على المستوى المطلوب، لكنه أفضل بمئات المرات منه في السبعين سنة الأولى من القرن المنصرم.

    لكن ما أخالف فيه هو هذا التضخيم لمسألة القواعد لفهم ما يجب وما يستحيل في حق الذات العلية، لأسباب كثيرة لعلي أذكرها لاحقا ان شاء الله.

    وأولى منها في الاهتمام ، وأوسع منها بآلاف المرات انتشارا مسألة القصور في فهم الاسلام ، كنظام حكم، ونظام حياة ، وسيأتيك تفصيله لاحقا ان شاء المولى سبحانه.
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456

    سراب مشروع النهضة

    [ALIGN=JUSTIFY]

    أخي الكريم/ مالك
    السلام عليكم..
    أحب في البداية أن أحيي فيك انفعالك تجاه موضوع النهضة.
    ولكي لا اتركك عطشاناً كما اتهمتني أحب أن اسقيك ماء لعله يكون سبب حياة أي سبب وضوح الاجمال الذي - قد - وقعت فيه.
    أخي الحبيب الأصل أن البيان أن نفكك الكلمات ليتضح المعنى.
    وقبل ذلك لابد أن نجيب علي اسئلتك لكي ولكن بشيء من الاختصار بغية وضوح المقصد من الكلام.
    بالنسبة للسؤال الأول: لموضوع دولة الخلافة ففي اعنقادي أنها غير موجودة وسقطت بسقوط الدولة العثمانية في بدايات القرن الرابع عشرة الهجري وهذا واضح لا غبار عليه إلا عند من يوجد لديه غبش في تصوراتها لواقع المسلمين.
    وما سؤالك: هل هناك حكم مختلف فيه في القوانين الوضعية؟ أفدنا بارك الله بك.؟
    فبالتأكيد أن المسألة فيها خلاف ابتداء وهل هو معتبر أم غير معتبر فهذه مسألة أخرى.
    وعندي أنا أن التحاكم لها انحراف خطير والتجويز لذلك من بعض من ينتسب لعلماء الاسلام أمر عظيم لفظاً ومعنى، لكن خطائية هذا القول لا يستلزم منا التشنج ولا الهيجان، بل الصواب أن نناقش هذه المسألة بالمنهج العلمي الصحيح الذي سار عليه أهل العلم، والذي سوف يخلص بنا إلى الوصول للصواب في هذه النازلة.
    واتفاقك معي في باب أن الأمة ترفض فكرة تطبيق الشريعة وانعدام مفهوم الصيرورة فيها - أي صلاحيتها لكل زمان ومكان - يوضح لازم ما ذهبت إليه من أهمية دراسة والتمكن من علم أصل الدين، لأن الحكم بصلاحية هذا الدين للتحاكم والتطبيق فرع من تصور حقيقة صدور هذا الشرع من الذات الواجبة وما يستلزم ذلك من انقياد تام لما تمليه هذه المكانة وتلك الرتبة - المكانة والرتبة الإلهية - من لزوم للانقياد لها جملة وتفصيلاً.
    ونحن لا شك نتفق معاً في جانب هام - وإن اختلفت العبارة - وهو اتفاق علماء أهل السنة من ضرورة اتقان علمين من علوم الاسلام وهما الأصلين أصل الدين وأصول الفقه، لما يفضي إليه هذا الاتقان من الفهم الصحيح بمعناه التطابقي هذا من جهة.
    ومن جهة أخرى ظهور الحركات الاسلامية كجماعة الاخوان والاحزاب السياسية كالتحرير هي دلالة على أن هناك خلل لابد من اصلاحه.
    ولكن خلافنا في طريقة هذا الاصلاح، وهو تحت طائلة الاجتهاد والراجح والمرجوح في اختيار المنهج والطريقة.
    نعود فنقرر أن مسألة اختيار وفهم الشعارات والأوصاف امر هام لأن الشعار هو تحديد للمشكلة سواء بالتصريح أو التلميح فرفع شعار المشروع النهضوي يستلزم فهم للمركب الإضافي المشروع والنهضة والذي يهمنا هنا هو مفهوم النهضة فالنهضة بمناها المشهور في اللغة هو القيام بعد الوقوع والوقوع له عدة اعتبارات وقيودات والذي يعمنا هنا هل هو الوقوع الذي لحقه انعدام احتمالية القيام أم أنه هو المحتمل للقيام؟!
    فإن كان الأول: فيكون حديثنا من قبيل العبث وضياع الوقت، لأننا نكون كمن يبذر في البحر أو يزرع في الصخر لانعدام القدرة على ذلك.
    وإن كان الثاني: فالاحتمالية تقع بين الغالب والنادر أقصد هنا أن النهوض بالمجتمع الاسلامي والذي طرأ عليه وضع جديد بسقوط دولة الخلافة لا يحتاج إلى هذه التهويل لأن الخلل جزئي وانما هو دور الوقت لاستكمال النقص وتصحيح الاخطاء وأم إن كان الخلل هو الغالب فهنا بيت القصيد ويحدث الاختلاف بين الانظار في تشخيص الخلل وطريقة علاجه.
    والمشعر من كلامك وكلام كل من ينتهج ويرفع هذا الشعار هو بقاء إقامة الخلافة في منزلة مدانة اليقين واستكمال النقص واصلاح الغلط لكي تقوم دولة الخلافة.
    أخي أن لا اعلم مدى اطلاعك على عقيدة أهل السنة السادة الأشاعرة والعقائد للفرق الاسلامية الاخري ولكن قد تعلم بأننا كأهل سنة ونظراً لأهمية وجود الدولة ومقام الخليفة نضع الأحكام المتعلقة بهما في كتب العقائد تحت مسمى باب أحكام الإمامة وهذا أمر مشهور ومعلوم. بل أن علماء أهل السنة اهتموا بهذه الأحكام للتأكيد على أهمية الخلافة والخليفة والذي هو نائب لتطبيق أحكام الشرع في الأرض فألف إمام الحرمين كتابه المشهور الغياثي ( غياث الأمم عند إلتياث الظلم ) وألف الماوردي والداوودي في الأحكام السلطانية وأحكام الوزارة.
    لكن لابد في هذه المداخلة التي سوف تتلوها مدخلات إن شاء الله أن نشير إلى أمر يخصك وخاصة إنني كما فهمت من كلام الشيخ جمال على إنك تحريري المنهج هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معلوم لدي أصول منهجية التحرير في الدعوة والتغيير المنشود على عدة أصول أهمها : الخلافة، ومن طرق ذلك أي من وسائل التغيير المعرفة والثقافة التي في نظر حزب التحرير هي السبب الأول للخلل الواقع في هذه الأمة، وهذا الكلام له من الصحة النسبية.
    وأما قولك: وأولى منها في الاهتمام ، وأوسع منها بآلاف المرات انتشارا مسألة القصور في فهم الاسلام ، كنظام حكم، ونظام حياة .
    فقضية الأولوية والاتساع ليسا لهما دلالة على صحة وخطأ أو أحقية أو رجحان هذه المسائل على ما اختاره علماء أهل السنة من الاهتمام بمسائل الاعتقاد التي منها الاهتمام بالذات العلية، لا لأن اهتمامهم كان منصباً على الذات العلية.
    هذا من جانب: وانت تذكرني بكلام للشيخ الغزالي رحمه الله عند ذكره لمسألة الحكم على الاشخاص أو الهيئات من خلال فهم الشخص وتصوره فقط لا من خلال الحق الذي طابقه الواقع ( قصة العميان الثلاث والفيل ) ففي الحقيقة علماء الاشاعرة في هذا العصر لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا ولهم فيها نصيب والتدليل على ذلك يطول.
    ولا ادل على الإمام حسن البنا الذي جدد حياة الأمة، وما هو إلا نتاج هذا المذهب بإصوله وفروعه
    واكتفي هنا بما اوردته لعل فيه إشارة كفاية عن عبارة.
    ولنا لقاء والسلام عليكم
    [/ALIGN]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  6. #21

    Re: سراب مشروع النهضة

    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير
    [ALIGN=JUSTIFY]

    أخي الكريم/ مالك
    السلام عليكم..

    [/ALIGN]
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير
    [ALIGN=JUSTIFY]
    وما سؤالك: هل هناك حكم مختلف فيه في القوانين الوضعية؟ أفدنا بارك الله بك.؟
    فبالتأكيد أن المسألة فيها خلاف ابتداء وهل هو معتبر أم غير معتبر فهذه مسألة أخرى.

    [/ALIGN]
    أنا لا أناقش علماء السلطان، حتى أحفل برأيهم أخي الكريم، وطالما أنا وأنت متفقان على حرمة الاحتكام إلى الأحكام الوضعية فلنضيق نطاق النقاش حتى نخرج منه بفائدة ان شاء الله


    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير
    [ALIGN=JUSTIFY]

    واتفاقك معي في باب أن الأمة ترفض فكرة تطبيق الشريعة وانعدام مفهوم الصيرورة فيها - أي صلاحيتها لكل زمان ومكان - يوضح لازم ما ذهبت إليه من أهمية دراسة والتمكن من علم أصل الدين، لأن الحكم بصلاحية هذا الدين للتحاكم والتطبيق فرع من تصور حقيقة صدور هذا الشرع من الذات الواجبة وما يستلزم ذلك من انقياد تام لما تمليه هذه المكانة وتلك الرتبة - المكانة والرتبة الإلهية - من لزوم للانقياد لها جملة وتفصيلاً.

    [/ALIGN]
    الصواب أخي أن الأمة لا ترفض، وقول ترفض قول كبير جدا، والصواب أن هنالك أزمة ثقة، انضباع بما عند الغرب، غشاوة على الأذهان أدت إلى عدم التمييز بين الاسلام وبين غيره،

    بل جل الأمة يطمح إلى تطبيق الاسلام، وإن كان الفهم لما هو هذا الذي تطمح الأمة إلى تطبيقه هو من المشاكل،

    فطالبان عندما أرادت تطبيق الشرع، أقامت إمارة خاصة بالأفغان، وبقيت تطالب باعتراف الأمم المتحدة إلى آخر رمق، وأقامت علاقات دبلوماسية مع السلولية ومع الامارات ولو قبلت بها الأردن لهرولت نحوها، وهكذا ترى أن شيئا من فقه السياسة الخارجية للدولة الاسلامية لم يكن واضحا لديهم، وكما ترى أيضا فإن تصور الدولة الاسلامية على أنها دولة كل المسلمين، لم يكن في اعتبارهم ... الخ

    وأمريكا ركبت موجة حماس الإيرانيين للاسلام فجاءتهم بالخميني، والسلولية تعلم أن الشعب المسلم فيها لا يرضى بأن يقال عن دولته علمانية، فحكمتهم بالعلمانية تحت مسمى الاسلام، وطبقت بعض الاسلام على بعض الناس، وخادعت الناس والله خادعها، وبالمثل السودان.

    هذا كله من جهة

    ومن ناحية ثانية ، فتعال وانظر إلى تصريحات الرؤساء العرب على سبيل المثال، فهذا مبارك لا بارك الله به، بل لنقل أخزاه الله، يصيح مستغيثا بأن الأمر لو ترك للناس لوصل إلى الحكم الاسلاميون، وأمريكا نفسها قالت الأمر نفسه عن العراق، وفي الجزائر عندما أتيح للمسلمين أن يختاروا اختاروا الجبهة الاسلامية للانقاذ

    مغزى الكلام هنا أن القول أن المسلمين يرفضون تطبيق الاسلام خطأ كبير، ولكن الصواب أن عند بعضهم انعدام ثقة ، وعند البعض تصورات مغلوطة، وهذا هو مجال العمل الذي على الحركات الاسلامية الاشتغال فيه

    أي إيجاد التصور الصحيح لطبيعة الحكم الاسلامي أي لنظام الاسلام، وزرع الثقة في عقول المسلمين عن طريق ضرب الأفكار التي تسللت إلى أذهان المسلمين في ليلة ظلماء حالكة، من ديمقراطيات إلى غيرها، مع إضاءات كثيرة حول الفكرة الاسلامية مشرقة تجعل المسلمين يتشوقون لتطبيق أحكام الشرع عليهم كما هي
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  7. #22
    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير
    [ALIGN=JUSTIFY]
    ومن جهة أخرى ظهور الحركات الاسلامية كجماعة الاخوان والاحزاب السياسية كالتحرير هي دلالة على أن هناك خلل لابد من اصلاحه.
    ولكن خلافنا في طريقة هذا الاصلاح، وهو تحت طائلة الاجتهاد والراجح والمرجوح في اختيار المنهج والطريقة.


    [/ALIGN]
    هنا مربط الفرس

    خلل وجب علينا البحث في طريقة إصلاحه أو تغييره

    فهل لك؟

    هل لكم معاشر الإخوة الأحبة في هذا المنتدى المبارك أن نبحث ونأصل تأصيلا شرعيا لفقه تغيير الواقع الذي يحياه المسلمون؟
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    أرى أن تحقيق الخلافة الاسلامية هو ثمرة لمراحل كثيرة ينبغي العمل عليها أولاً .. فالأمر يبدو كبناء هرم قمته تحقيق دولة الخلافة التي نسعى لها جميعاً لجعل حكم الله هو القاضي والحاكم في المجتمعات الاسلامية..
    لكن لابد قبل الوصول الى قمة الهرم من بناء القاعدة واللبنة الأساسية للهرم وهي العقيدة والايمان وترسيخه في عقول وقلوب الناس يقيناً لايتزعزع مع العمل على تزكية النفوس وتطهيرها ..
    فالتغيير المنشود لابد له من تغيير أولاً (وأؤكد أولاً) في نفوس الناس وقلوبهم حتى يصح البناء بعد ذلك (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...الآية) ..والا فالبناء على غير قاعدة صحيحة سليمة من العقيدة السليمة والتزكية ضرب من العبث وتضييع للوقت والجهد بلا طائل لأنه يكون مخالفاً لسنة الله في خلقه ..

    فاذا علمنا أن مايعلم من الدين بالضرورة مازال أكثر المسلمين لايعرفه اليوم أدركنا الواقع الأليم الذي نحن فيه وأدركنا أن الحديث عن دولة الخلافة الاسلامية في مجتمع مازال أكثر الناس بما فيهم من المثقفين والمتعلمين لايعرفون بعد نواقض الوضوء ولا أركان الصلاة ولا محرمات الاحرام ولا أنصبة الزكاة ولامفطرات الصيام ولا مايجب على الله ولا مايستحيل ولا مايجوز واذا سالت أحدهم عن عدد الأنبياء في القرآن وعن أسمائهم لايعرف وعن معاني أبسط الآيات في القرآن لايعرف ..
    أقول : اذا علمنا هذا الواقع الأليم أدركنا أن الحديث عن دولة الخلافة في ظل هذا الواقع أمر غير علمي ولا واقعي بل لاينسجم أبداً مع روح الاسلام وماعلمنا اياه النبي صلى الله عليه وسلم ..
    وهذا طبعاً لايعني عدم اهتمام باقامة دولة الخلافة بل هي كما قلنا ذروة الهرم .. لكن يكون الأمر كمن يريد بناء رأس الهرم وقاعدته غير موجودة وهذا ضرب من الجنون في الحقيقة ..

    لذلك أرى أننا مازلنا في مرحلة بناء الايمان والعقيدة و نشر الفقه والعلم الشرعي ( المرحلة المكية ) ولازال أمامنا شوط كبير ينبغي أن يتعاون كل الدعاة وأهل العلم على تحقيقه ..
    فان سأل سائل : قد يطول هذا كثيراً ؟؟
    نقول : مهما طال فلابد من تحقيقه أولاً تحقيقاً لسنة الله في خلقه والا فالعمل سيكون بلا ثمرة ولانتيجة ..

    وبذلك ألتقي مع الاخوة القائلين بأن الواقع اليوم يحتاج في أولوياته لبناء علوم الأصلين العقيدة والفقه مع التزكية والتصوف كمرحلة أولى في طريق الوصول الى ذروة الهرم والذي وعدنا الله تعالى على تحقيقه كثمرة ونتاج طبيعي للمراحل التي قبله وكل ذلك مع العمل الدؤوب بلا شك ..

    فمن يريد أن يقفز الى ذروة الهرم من غير بناء القاعدة فهو جاهل بأصول الدين وأحكامه وسنن الله في كونه .

    والله أعلم .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  9. #24
    أخي ماهر

    السلام عليكم

    هذه النظرة إلى عملية التغيير شئت أم أبيت قائمة على الفهم الرأسمالي للمجتمع، وهي أن المجتمع مجموعة أفراد ، من أجل إصلاحه أو تغييره عليك أن تغير ما عليه الأفراد،

    ولو تأملت قليلا في عملية التغيير التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدت أنها مغايرة مائة وثمانين درجة لما تفضلت به.

    أولا: لقد أغفلت تماما أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية التي تمثلت بالثقافة المركزة لأصحابه، والصراع الفكري لعقائد الكفر المتحكمة في المجتمع ( وأنتم تغفلون الحديث عن الديمقراطية وعن فصل الدين عن الدولة وعن القومية وعن الحريات وعن العولمة وعن سموم الغرب التي بثها بين المسلمين بليل وقصرتم الصراع الفكري على صراع عقائد السلفية ) ومن ثم اشتغل عليه السلام بالكفاح السياسي ضد زعماء مكة وكشف مخططات الكفار للكيد بالمسلمين وكان مطلعا على الأحداث السياسية الكبرى وما كان يدور بين فارس والروم، وعمل على تبني مصالح المسلمين وعمل على طلب النصرة.

    كل هذا اختصرتموه بصراع أوهام توهمها بعض المسلمين وتركتم السرطان الذي تغلغل في جسد الأمة.


    لم يشتغل الرسول صلى الله عليه وسلم بمسائل الصفات، ولا لم يجب على سؤال أين الله، ولا بذل في مثل أبحاث الكلام ولا حتى عشر معشار وقته، لا هو ولا الصحابة الكرام إذ نشروا هذا الدين وحملوا لواءه في الأصقاع

    وبالتالي فلا ارتباط بين إقامة الدولة وبين سلامة فهم هذه القضايا عند بعض المسلمين، إلا إذا تحول الفهم الخطأ إلى رأي عام وحمله المسلمون لا مجرد طائفة صغيرة منهم، عندها توضع هذه القضايا مع غيرها من الأفكار المغلوطة على قائمة الصراع الفكري

    ثانيا: هنالك فرق بين الوعي العام والوعي الخاص، فالوعي العام الذي يكون عليه الناس في المجتمعات عادة يصعب جدا رفع مستواه ليصل إلى مستوى الوعي الخاص ، ذلك الذي يحمله المختصون في مجال ما من العلم، لذا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم بعث مصعب الخير إلى المدينة بعد أن أخذ النصرة من أهل النصرة في بيعة العقبة،
    حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة، ووائل، وواقف، وتلك أوس وهم من الأوس بن حارثة وذلك أنهم كان فيهم أبو قيس بن الأسلت واسمه صيفي‏.‏

    وكان شاعراً لهم قائداً يستمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتى كان بعد الخندق‏.‏


    مع أن ثلث المدينة يهود، وبقي جزء كبير من أهلها على الكفر، ( تأمل قول ابن اسحاق وابن كثير وغيرهما في وصف من أسلم: حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال مسلمون )
    يعني بالدار هنا مثل دار بني عبد الأشهل، أو دار بني أمية، وهكذا، ففي هذه الدور رجال ونساء مسلمون، وأنتم تدركون معنى هذا الكلام !!

    إلا أن أهل القوة والمنعة كانوا إلى جانب إقامة الاسلام في المجتمع، فأقام عليه السلام الدولة الاسلامية بناء على ذلك.

    فلم يلتفت عليه السلام إلى تفشي الكفر في ثلث المدينة أي عند يهود ولا إلى جزء كبير من أهلها الذين لم يدخل بعضهم الاسلام إلا متأخرا، بل أقام الدولة لوجود الرأي العام لصالح الاسلام.

    من هنا فتصور أن علينا أن نغير فهم الناس للعقيدة ليصبحوا على وعي بدقائقها ومعرفة بتشعبات آراء العلماء فيها، مسألة لن تنتهي إلى يوم القيامة، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

    ثالثا: وعلى فرض صحة ما تقول أخي الكريم، فمثل هذا العمل لا يمكن أن يتم إلا بالعمل الحزبي المنظم، وإلا فالجهود الفردية كلها هباء منثور لا تسمن ولا تغني من جوع في تغيير المجتمعات، لذا فعملكم إن لم يكن من خلال إطار حزبي منظم يضع له هدفا ويسير وفقه، لن يغير شيئا / اللهم إلا حالات فردية لا تشكل بالنسبة للرأي العام للمسلمين شيئا ذا بال ( هذا على فرض أن المسلمين كما توصفون لديهم هذه المشكلة، أما إن كانت مشكلة أقلية عند المسلمين فلا معنى لكلامكم) .

    رابعا: إن أزمة الأمة اليوم ومشكلتها هي أزمة في الثقة بنظام الاسلام لا أزمة ثقة بالاسلام نفسه.
    فهي إذ تؤمن قطعا بأن الله واحد أحد صمد، وتؤمن أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيه، وأن القرآن معجز، وتتفنن في سوق أدلة على أن في القرآن إعجاز علمي ... الخ، تراها في الوقت نفسه تقف منشدهة أما نظام الغرب،

    فإن طالب المسلمون بالتغيير طالبوا بالديمقراطية، وإن قيل لهم ما أكبر طموح لديكم: قالوا: الحريات، ... باختصار: تحولت قضية المسلمين إلى قضية صندوق انتخابات، وها أنت ترى ذلك بأم العين في العراق وفي فلسطين وفي مصر، وغيرها.

    حتى أخونا زاهد الكبير، تراه يعلق على مشجب الحريات في آخر مداخلته الأولى بعض مسببات النكوص عن العمل.

    فهل نقول إذن أن أثر العقيدة واضح متخيل في الذهن منعكس في الواقع عندئذ؟

    خامسا: إن السلفية الوهابية عند نشأتها وإلى وقت قريب جدا، كانت تدعي أن مشكلة المسلمين الكبرى هي التمسح بالقبور، والتوسل، وكما قيل: دخلوا القبور وما خرجوا منها.
    هولوا هذا الأمر تهويلا فظيعا.
    وأنتم أربأ بكم أن تقزموا قضية المسلمين إلى بحث في إثبات أن اليد بمعنى القوة أو أن الله لا داخل الكون ولا خارجه، لا لشيء إلا لأن المسلمين الأولين لما فتحوا أصقاع الدنيا لم يبحثوا مثل هذه المواضيع

    لم نسمع أبدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم سلمان أو عمارا أن معنى الاستواء هو كذا وأن القول في اليد إن كان كذا فهو كفر،

    بل لقد سمعنا أن عمر رضي الله عنه جلد صبيغا لمجرد تساؤله عن فهم آيات من المتشابه، وبالتالي فبحث العقيدة عندهم لم يكن يأخذ هذا المنحى النظري البحت.
    بل إن طبيعة البحث العقائدي في القرآن لم تكن يوما إلا طبيعة عملية، يثمر فيها الايمان نظاما يسير الانسان في الحياة.

    ثم كم هم أولئك الذين تشوه لديهم الفهم الصحيح لمسائل الصفات بالنسبة إلى جسد الأمة الاسلامية العظيم؟

    أويمكن أن يدعي أحد أنهم نصف الأمة؟ أو عشرها؟

    فهل نوقف الخير عن سائر المسلمين بانتظار إصلاح عشرهم؟

    هذا على اعتبار أن المشكلة مقتصرة على العقيدة وعلى ما يليق وما لا يليق بالذات الالهية

    أما إن وصفنا المشكلة بطريقة ثانية فلكل حادث حديث

    أولم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة في المدينة وعلى الأقل ما يقارب نصف سكانها على الكفر؟؟

    منهم يهود بما لديهم من تصورات مغلوطة كفرية عن الله سبحانه

    فوجِّهوا بَوصَلَتكم الوجهة الصحيحة وضعوا الأمور في نصابها

    والحمد لله رب العالمين

    قال الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله في كتاب نداء حار:

    هذا هو واقع الأمّة الإسلامية: انعدام الثقة بصلاحية الإسلام لأن يكون نظام حياتها في العصر الحديث. ثم فصْل أفكار الإسلام ووجهة نظره في الحياة عن شؤون الحياة الدنيا، وفصْل التشريع الإسلامي عن الدولة، واعتبار هذا الفصل للأفكار والتشريع ضرورة حياتية يقتضيها وجودنا وتقدمنا بين الناس.
    فأزمة الأمّة هي أزمة ثقة بنظام الإسلام لا أزمة ثقة بالإسلام.
    فكان من جراء هذه الأمّة أن فقدت الأمّة الحافز الحاد الذي يدفعها للحياة، فكان فيها هذا الجمود وكان فيها هذا الموت وكان فيها هذه الحال التي جعلتها على حافة الهاوية المشرفة على خطر الفناء.
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  10. #25
    رجاء حار لكم أيها الأحباب أن تحملوا الكتاب التالي وأن تقرأوه:

    http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabic/kotob/kotob.htm

    نداء حار إلى المسلمين من حزب التحرير

    حملوه وهو يجيبكم على سبعين بالمائة من تساؤلاتكم ان شاء الله تعالى
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    وعليكم السلام أخي مالك :

    لا أدري أخي نحن ندور في نفس فضاء الكلام الماضي نكرره من غير فائدة فهناك قصور في فهم أحدنا للآخر وقد نبهت جنابك في المشاركات السابقة الى جملة تصورات خاطئة تتهمنا بها والآن تكررها مرة أخرى فكان المفروض أن لا أرد الآن على اتهماتك لأن الكلام الماضي كاف في الرد والبيان لكن آثرت أن أعيد الكلام لعله يتضح لك أكثر ..

    أولاً : أخي أنت تحمل كلامي السابق مالم يحتمل وتستنتج منه مالا يصح استنتاجه .. عندما قلت أن من أولويات بناء المجتمع الاسلامي هو بناء الفرد قصدت في ذلك : بناء النفس وتزكيتها وبناء العقيدة واليقين .. ففهمت من ذلك فهماً عجيباً أني أقصد القضايا الخلافية الكلامية الفرعية وأنا لم أقصدها بالمرة فرحت تتكلم عن مسائل الصفات وأين الله ....الخ
    وأسألك : أين في كلامي مايشير الى أن هذه المسائل هي التي أقصدها في بناء العقيدة حتى تحمل كلامي مالا يحتمل !!!

    أخي : معنى كلامي واضح لا لبس فيه الا لمن يريد ألا يفهم :
    أول مرحلة في بناء المجتمع هو بناء العقيدة واليقين وتزكية النفوس ومن غيرها لايصح بناء وهذا مافعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية ولا أعتقد أن هناك من يخالف في هذا المعنى الواضح ..
    وأقصد بالعقيدة : مايعلم من الدين بالضرورة من صفات الله وأحكام ربوبيته وتوحيده وصفات الأنبياء وغيرها مما يلزم كل مسلم معرفته من أحكام دينه ولم أقصد المسائل الكلامية والخلافات العقدية بين الفرق الاسلامية فالحديث عنها مختص بالعلماء المتكلمين لغرض علمي مرهون بوقته لصد الشبهات التي يعرضها أهل العقائد الفاسدة وهذه لانقول بذكرها للعوام الا عند طروء الشبهة عليهم ..
    وأظنني قد بينت قصدي عندما ضربت مثالاً عن جهل الأمة في مايعلم من الدين بالضرورة بأبسط أحكام الصلاة والوضوء والعبادات الأساسية والعقائد الجوهرية التي لايصح ايمان من غير معرفتها فأين هذا من كلامك عن الخلافيات الكلامية وغيرها ... عجباً !!!!

    فالعقيدة هي مايحتاجه المسلم لبناء يقينه بالله عز وجل ومعرفة صفاته العلية وأسمائه السنية وماينبني عليها من ثقة بالله وتوكل عليه واعتماد عليه وتوجه اليه (أم ترى أن الله يتكفل بالنصر لمن يجهله أو يجسمه ؟؟!!) .. مع تزكية النفوس بادامة ذكر الله وطرق الوصول اليه
    وأظنك تعلم أن أكبر عامل للنصر هو (الاستغاثة والتوكل والتوجه لله والتضرع اليه ) (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ...الآية ) (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) ومع الأسف فان هذا مما يحاول الكثير من الاسلاميين تحجيم دوره بداعي أن ذلك يدعو للكسل والتراخي وهجر العمل وهذا غير صحيح .. فنحن أمرنا مرة في كتاب الله باعداد ما استطعنا من القوى (وأعدوا لهم ما استطعتم ...الآية ) وأمرنا قبلها ألف مرة باعداد النفوس بالايمان والتقوى والتوكل والالتجاء الى الله والاستغاثة به وهو مفتاح النصر الأول .
    وهذا لايعني اهمال العمل السياسي الذي تريده لكنه يحتاج الى قاعدة يبنى عليها .. ولا يتعارض أيضاً مع تثقيف المسلم وتعريفه بأحداث الصراع الدائر حوله ومايجري حوله من مكايد الأعداء ..

    ثانياً : كلامك عن فقد الثقة بالاسلام ومايثار من الغرب من شبهات في زعزعة هذه الثقة أوافقك عليه ولا أخالفك فيه وواجبنا ازالته والعمل على بناء ثقة المسلم في اسلامه وهذا ينسجم مع ماقلت سابقاً لايخالفه بل يؤيده .. اذ أن أفضل طريقة لبناء هذه الثقة هي تعليم المسلم أحكام دينه وعقيدته وترسيخها يقيناً لايتزعزع وهذا هو معنى ماقصدته في أهمية بناء النفس عقيدة وعلماً ومعرفة وتزكية ..

    وأقول لك : ان شئت أو أبيت فان الجهل بأصول الدين وأحكامه
    الأساسية وعدم تزكية النفوس هو سبب هزيمة الأمة الأكبر ..

    ثم ان هذا الجهل هو الغالب على الأمة ولاينكر ذلك الا مكابر فكيف تريد لأمة أن تنهض من غير فهمها لدينها وتزكية لنفوسها ..
    هذه هي المرحلة الأولى التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه طيلة ثلاثة عشر عاماً ..
    وهي الأساس المتين لبناء المجتمع ودولة الخلافة وقد ذكرت لك أن هذا لايعني عدم الاهتمام بالعمل السياسي لكنه يأتي في مرحلة تالية ..

    ثالثاً : كل ماتقوله هنا أخي قاله الاخوان المسلمون في السابق ونادوا عليه وهاهو الواقع يشهد أنهم لم ينجحوا في الوصول الى شيء مما أرادوا تحقيقه وكل التجارب التي قاموا بها في كل الدول قد باءت بالفشل بل عادت بالضرر على المسلمين لماذا ياترى ؟؟
    لأنهم لم يرتبوا العمل بالأولويات المطلوبة فلم يكتب الله لهم النصر .. مع أن الشيخ حسن البنا رحمه الله كان يهتم ببناء النفوس عقدياً وروحياً في أولوياته ..
    وها أنتم الآن تعيدون الكرة مرة أخرى وأبشركم لن تصلوا الى شيء الا بتحقيق سنة الله في خلقه ..

    أنا لا أدعو لاهمال العمل السياسي ولا لترك تثقيف الناس بخطط أعدائهم ومايحاك حولهم من مخاطر لكني أقول الأولوية الآن لبناء الأساس الذي يصلح للبناء عليه والا فسينهار كل شيء بعد ذلك .

    ولا أظنني بحاجة الى شرح هذه الفكرة أكثر من ذلك وهذه هي قناعتي وحصيلة علمي في المسألة والله أعلم ..
    فأكتفي بذلك ولن أعود للكلام مرة أخرى الا تعليقاً على بعض النقاط ان كان من داع لذلك .

    لكني ختاماً أقول :
    والله ثم والله ان لم يتم بناء الانسان المسلم ببناء عقيدته وتزكيته فلن ينفع هذه الأمة ولو أتت بألف حزب تحرير ..
    والأيام بيننا وسترى من سيقود هذه الأمة الى ميدان النصر والفلاح والنجاح .. السياسيون أم العلماء الربانيون ؟؟..
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  12. #27
    أخي ماهر

    هون عليك فالكلام أخذ ورد

    يهمني على وجه السرعة أن أبين اتفاقي التام معك في أن القضايا العلمية البحتة لا يرد بحثها في موضوع النهضة، لأن العوام عادة ما لا يقفون على دقائقها

    وبالتالي نستثنيها عند الحديث عن قضايا الصراع الفكري

    اللهم إلا إذا أصبحت رأيا عاما طاما

    وأستسمحك عذرا على تكرار ذكرها لأني لم أكن قد انتبهت بدقة إلى ما قلته

    فبارك الله بك أن زدت تأكيدا عليه.

    فلننتقل خطوة للأمام

    أول بحث في كتاب نظام الاسلام، الكتاب الذي يدرسه أي منتم لحزب التحرير كأول ثقافة ، هو بحث طريق الايمان، يثبت فيه أن العقيدة الاسلامية عقيدة عقلية، ويدلل على وجود الله وعلى الايمان بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك

    بحيث يصل المسلم في اعتقاده إلى الصورة التالية:

    يقول:

    ولهذا كان واجباً على كل مسلم أن يجعل إيمانه صادراً عن تفكير وبحث ونظر ، وأن يحكم العقل تحكيماً مطلقاً في الإيمان بالله تعالى . ( والدعوة إلى النظر في الكون لاستنباط سننه وللاهتداء إلى الإيمان ببارئه ، يكررها القرآن مئات المرات في سوره المختلفة ، وكلها موجهة إلى قوى الإنسان العاقلة تدعوه إلى التدبر والتأمل ليكون إيمانه عن عقل وبينة وتحذره الأخذ بما وجد عليه آباءه من غير نظر فيه وتمحيص له وثقة ذاتية بمبلغه من الحق . هذا هو الإيمان الذي دعا الإسلام إليه ، وهو ليس هذا الإيمان الذي يسمونه إيمان العجائز ، إنما هو إيمان المستنير المستيقن الذي نظر ونظر ، ثم فكر وفكر ، ثم وصل من طريق النظر والتفكير إلى اليقين بالله جلت قدرته ) .

    فالعقيدة الاسلامية هي القاعدة الفكرية للمسلم وهي القيادة الفكرية له في الحياة،

    يراجع كتاب نظام الاسلام، ويمكن تحميله من الموقع المشار إليه سابقا.

    العقيدة الاسلامية والتفصيل في أصول الفقه وفي الفقه وعلوم الحديث والتفسير واللغة وما شابهها من علوم هي أساس تثقيف المنتمي لحزب التحرير

    ولا بد لمن يحمل فكر حزب التحرير من دراسة هذه الأمور حتى يحمل الدعوة الاسلامية عن بينة

    فهذا الجانب الذي تفضلت بذكره أخي ماهر

    وهو بناء الشخصيات الاسلامية المتميزة التي تفهم الاسلام فهما دقيقا وتزكو نفوسها بالعمل الصالح وبدوام إدراك الصلة بالله ( يراجع كتاب من مقومات النفسية الاسلامية من موقع حزب التحرير )

    أقول:

    هذا الجانب هو ما نسميه الثقافة المركزة ، وهو ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أول ثلاث سنوات في مكة

    أكرر

    ثلاث سنوات لا ثلاث عشرة سنة.

    فهو قام بتثقيف الصحابة الكرام بهذه الثقافة المركزة في حلقات دار الأرقم، حتى صنع منهم شخصيات خارقة تحملت كافة أصناف الإذى في جنب الله.

    ثم بعد ذلك عمد إلى المجتمع يقارع أفكاره الباطلة المناقضة لأفكار الاسلام.

    هنا الحلقة المفقودة التي ينبغي وضع اليد عليها.

    تغيير المجتمعات، غير تغيير الأفراد.

    صلاح المجتمعات ، غير صلاح الأفراد.

    مكونات المجتمع غير مكونات الفرد.

    صلاح الفرد لا يؤدي بالضرورة إلى صلاح المجتمع، لذا رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب من الله أن يجعل له سلطانا نصيرا.، راجع تفسيرها.

    سأتحدث عن هذا ان شاء الله في الغد لأن الوقت شارف على الثانية بعد منتصف الليل

    أرجو منكم أن تتحملوا طول هذا النقاش

    ولكن نسأل الله أن يكون فيه الخير والفائدة لنا جميعا

    وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    اذاً أخي اتفقنا الآن أن أول خطوة هي بناء الشخصية الاسلامية الصحيحة بالعلم بأساسيات أحكام الدين وبالعقيدة الراسخة وبتزكية النفوس تزكية صحيحة لكن هل تحققت هذه الخطوة (خطوة الثلاث السنوات كما تحب أن تقول ) بالفعل قبل أن ننتقل للثانية ؟؟

    ليس المهم أن تتحقق عند المنتمين لحزب التحرير فكم نسبتهم بالنسبة لمجموع المسلمين ؟؟ بل المهم أن تتحقق عند معظم المسلمين الذين لما يعرفوا الاسلام بعد إلا كأمر وراثي ورثوه عن آبائهم دون أن يفقهوا جوهره ويعرفوا أركانه وحقيقته ..
    النقطة التي نقول عندها أن هذا الأمر تحقق هي عندما يصطبغ المسلمون بصبغة الاسلام حقاً ويتحلون بحلية الايمان حقاً حتى يظهر ذلك على طابع المجتمع العام فيصبح المجتمع ذا طابع اسلامي نتيجة تحقق الايمان والتزكية حقيقة بين أفراده ويغدو مظهراً عاماً أقل مايمكن أن يكون راجحاً على الطابع الآخر طابع الغفلة والمعاصي والجهل والبعد عن الله عز وجل .. عندما ترى المسلم يستشعر فعلاً بالغيرة على حرمات الله عندما تنتهك ويتحرق على دينه غيرة ومحبة ,, عندما يشعر (ولو مجرد شعور ) بالحمية على دينه .. عندما ينكر المنكر بقلبه على الأقل (وهو أضعف الايمان ) .. عندما يمتلئ قلبه حقاً بمحبة الله ومحبة رسوله ويكون الله ورسوله فعلاً أحب اليه من ماله وولده والناس أجمعين .. اذا وجدنا هذا علمنا أن النفوس فعلاً قد تزكت وتهيئت وبدت علامات ذلك تظهر على ملامح المجتمع ..
    وأتساءل هل تحقق هذا بالفعل الآن بحيث نرى آثاره في مجتمعاتنا واضحة ومسيطرة على ملامحه العامة أم أن الصحيح هو العكس ؟؟

    مع العلم أن تحقيق هذا الأمر لايتم عن طريق الانتماء لحزب معين ولا عن طريق كتب توزع أو أشرطة تسمع وكفى .. بل عبر عمل جاد طويل وتواصل مستمر تقع مسؤوليته على العلماء الربانيين والدعاة المخلصين الذين ينبغي أن يهبوا للعمل على اصلاح القلوب والنفوس وتهيئتها التهيئة الصحيحة باختلاف طرقهم ووسائلهم وأدواتهم كل في اختصاصه وميدانه ..

    والله أعلم .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  14. #29
    أشكرك أخي ماهر

    حقيقة أنا سعيد جدا بهذا الحوار

    دعني أقول:

    لو تأملت مثلا في عالم رباني مثل العز بن عبد السلام، عندما أفتى فتواه في المماليك ورفض الحاكم أن يطيعه فركب حماره وترك القاهرة

    فلحقته القاهرة مما اضطر الحاكم لأن يلحق به وأن ينزل على رغبته

    هذا العالم ليس مجرد عالم، بل هو أمير حزب سياسي، وإن لم يكن الحزب السياسي الذي تبعه في تلك الحادثة يأخذ شكل التنظيمات الحالية.

    مثال آخر:

    لما أراد المأمون أن يبتلي المسلمين بفتنة خلق القرآن خشي من عالم اسمه يزيد بن هارون، وأرسل إليه رسالة يجس نبضه، فطلب منه يزيد أن يقرأها على الملأ من أتباعه في المسجد، فقال لرسوله بعد أن قرأها كلاما ما معناه أن هذا كذب على لسان أمير المؤمنين وأن أمير المؤمنين لا يبتلي الناس بهكذا أمر وبكلام باطنه رسالة لأمير المؤمنين

    فكف المأمون عن قوله إلى أن مات يزيد بن هارون فجاهر بفعلته

    فيزيد إذن أمير حزب سياسي يخوف أمير المؤمنين بأتباعه

    يخوفه بالرأي العام الذي يستطيع أن يحركه بإشارة منه

    الأحنف بن قيس لما دخل على معاوية وقصته مشهورة

    كلمه كلاما غليظا وهدده بالسيوف

    قالت أخت معاوية له وكانت تنظر من خلف الستار

    فأبصرت رجلا دميم الخلقة قصيرا مرقع الثياب

    هالها أن هذا يخاطب أمير المؤمنين بهذا الشكل

    فسألت معاوية عنه

    فقال لها: هذا إن أشار بإصبعه تحرك مائة ألف سيف

    فهو ولا شك أمير حزب سياسي يحاسب الحاكم وإن لم يكن حزبه يأخذ شكل الأحزاب الحالية

    إلا أنه حزب سياسي ويقوم بدور الحزب السياسي

    أخي الكريم

    حتى لا أطيل عليك هنالك بحث لي في هذا الصدد بينت فيه الحكمة من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم العلماء أن يعتزلوا مجالس الحكام، ودور العلماء الربانيين في قيادة الأمة في عملية محاسبة الحاكم

    أرجو أن ترجع إليه

    عنوانه
    لماذا إقصاء العالم عن بطانة الحاكم شرعا؟, علاقة العالم بالحاكم في الاسلام
    وأيضا بالرجوع إلى تفسير قوله تعالى ولتكن منكم أمة

    أغلب أهل التفسير أن هذه الجماعة أي الحزب الذي يقوم بالمحاسبة هم العلماء

    فلا تظنن أننا نغفل دور العلماء في التغيير بل هم أساس الأمر ولبه

    لكن ما تراه اليوم أن العلماء ركنوا إلى الحكام أو أن الحكام استفردوا بالعلماء فزجوا بهم في السجون نتيجة عدم قيادة العلماء للأمة في مواجهة الحكام ليخوفوهم بها

    فالمعادلة شرعا أن الأمة بقيادة العلماء في مواجهة الحكاكم لضمان حسن تطبيق الشرع في المجتمع.

    هذا كله من جهة حتى نضع النقاط على الحروف

    مع ملاحظة أخيرة

    وهي أن علماء كبار مثل الدكتور محمد محمد حسين مثلا أو شخصيات كبيرة غزيرة الانتاج مثل مصطفى صادق الرافعي أو سيد قطب رحمهم الله جميعا

    لأنهم لم يشكلوا أحزابا بقيت أفكارهم حبيسة كتبهم أو فهمها أقوام أقاموا أحزابا بناء عليها بحسب فهمهم لها وغالبا ما يكون مجانبا لفهم أصحابها الأصليين ( مثلا سيد قطب )

    لذا فالعالم يعني حزب سياسي

    تأمل مثلا أن حلقة الإمام أحمد رضي الله عنه كانت تزيد عن خمسة آلاف طالب!!

    على كل هذا جزء مهم من النقاش لوضع النقاط على الحروف
    التعديل الأخير تم بواسطة مالك أحمد سلامة ; 04-04-2005 الساعة 04:34
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  15. #30
    الآن أريد منك أن تتأمل في الفترة المكية وتتفكر في الأمر التالي:

    هنالك صحابة ، أسلموا وبقوا مع الرسول عليه السلام في مكة وبقي يسقيهم الثقافة الاسلامية وتحملوا معه الأذى

    أولئك حزب الله، أولئك الذين قال فيهم: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم

    ولا تطرد الذين يدعون ربهم

    أولئك حزبه ( محمد رسول الله والذين معه )

    وهناك طائفة أخرى: كانت تأتي إلى مكة فيسلم الرجل فيأمره عليه السلام أن يلحق بقومه إلى أن يظهر أمر الاسلام

    مثالهم: الطفيل بن عمرو الدوسي وأبو ذر الغفاري رضي الله عنهم

    هؤلاء ما موقع تثقيفهم بالعقيدة الاسلامية؟ ما موقعهم من تغيير المجتمع المكي؟ ما موقعهم من حزب الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وهناك المهاجرون إلى الحبشة وهم أكثر من نصف من أسلم في الفترة المكية كلهم، ومن أسلم لا يتجاوزون بأقصى التقديرات 220 شخصا

    هؤلاء المهاجرون هل كانت بينهم وبين الرسول عليه السلام مراسلات؟ هل كان يغذيهم بما استجد من أمور الدين؟ ما دورهم في الصراع الدائر في مكة أو في محل إقامتهم حتى يمكنوا لهذا الدين؟

    هل تلمس معي فرقا بين هؤلاء وأولئك؟

    هل لنا أن نلمس فرقا حركيا نستفيد منه في نقاشنا؟

    أرجو التفكر والتدبر ومن ثم الاجابة

    وبارك الله بكم
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •