[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

عجيب أمر الأستاذ سعيد بن فودة، لا أدري ما علاقة كلامه بالموضوع، فالأصل الذي نذكر به دائماً عدم تشتيت الموضوع الأساس بمسائل خارجة عنه! فغفر الله لك أخي فإن أسلوبك يقتدي به طلابك في المنتدى.

على كل، لي ملاحظات على ما ذكرت أخي:

الأولى: أن اختلاف اللفظ لا يدل على اختلاف معنى، فما ذكرت عن علمائنا رضي الله عنهم ليس بخلاف أصلاً، فهم - ولله الحمد - متفقون مجتمعون في عقائدهم ومناهجهم. واختلاف العبارة لا يعني إنكار العبارة الأخرى، والتورع كذلك.
فليس من الصواب أخي الكريم التكثر من الأقوال التي مؤداها واحد، وقد ذكر شيئاً من ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في مقدمة التفسير فليراجع.

الثانية: كتابك أخي الكريم ( الكاشف ) الذي ذكرت لا يعرفه أحد عندنا ولم يره ولا سمعت عنه من قبل! فكيف تكون قد ( أبرزتها لهم ) فيه؟! وكيف تكون قد فاجأتهم به؟!
لا يا أستاذ ما هكذا تكون الدعوى، بل أهل العلم رضي الله عنهم على علم بدقائق العقائد قبل أن يروا كتابك هذا، بل قبل أن يولد أهل قرننا هذا!

الثالثة: العناوين التي تذكرها قبل ذكر أقوال شيخ الإسلام وأهل العلم رضي الله عنهم غير دقيقة، بل بعضها غير صحيح، هي لوازم تلزمهم بها بناء على قياس الخالق على المخلوق! والله تعالى قال: ( ليس كمثله شيء )! بل حتى في الأقوال التي تنقلها عنهم ما لم يقولوا به! فتأمل أخي، واعز الكلام إلى مظانه لترفع الظنة عن نفسك.

الرابعة والأخيرة حول التفريق بين الحادث والمخلوق! وما ظننت أن يشكل ذلك على أحد بعد أن أشكل على رافضي معتزلي كان يلبس في بعض المنتديات! لأني أرى الأمر أظهر من ذلك.

على كل، أخي الكريم الفرق بين المخلوق والحادث أن الخلق أخص من الإحداث مطلقاً، فالمخلوق قائم في نفسه أو في مخلوق، والحادث قد يكون كذلك وقد يكون قائماً في ذات الله تعالى من صفاته.
ويترتب على ذلك من الفروق ما لا يحصى، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( أعوذ بكلمات الله التامات ) فاستعاذ بكلمات الله وهي حادثة، ولو كانت مخلوقة لكان الاستعاذة بها شركاً! ومن ذلك القسم فيجوز القسم بالقرآن وبأفعال الله تعالى، ولو كانت مخلوقة كان شركاً.

أما الاستدلال على أن كلام الله - ومنه القرآن - حادث فقد بسطته في غير هذا الموضوع، لكن أذكر طرفاً من ذلك:

أولاً قوله تعالى: ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا قالوا ) الآية. فوصف تبارك وتعالى القرآن بالحدوث، ولذلك قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بعد ذكر هذه الآية وغيرها: ( وحدثه [ يعني الله تبارك وتعالى ] ليس كحدث المخلوق ).

ثانياً قوله تعالى: ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) فكون الفعل ماضياً يدل على حصوله قبل زمن التكلم، فدل أن الكلام حدث بعد حصول الجدال والسمع. وهذا باب كبير، تحته أفراد كثيرة أكتفي منها بواحد، وليس التكثر مما أدبنا به مشايخنا رضي الله عنهم.

ثالثاً: ما تضافرت به الآثار عن السلف الصالح رضوان الله عليهم أنهم يقولون: ( القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود ) فصرحوا بأن للقرآن بداية، حيث تكلم الله تعالى به ابتداء وليس من تأليف محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا جبرائيل عليه السلام!

رابعاً: ما جاء من محادثة الله تعالى لخلقه يكلمه الله فيرد العبد فيرد عليه ربه، كما في قصة موسى وكما فيما يكون في حديث الشهيد وكما في حديث الرؤية إلى غير ذلك.

خامساً أن الأمر أوضح من ذلك، إذ إن كلام الله تعالى هو اللفظ والمعنى كما قال تعالى: ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) وكما قال نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله كان له بكل حرف عشر حسنات ) الحديث، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( فيناديهم الله بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد ) الحديث، والألفاظ لا تكون إلا متوالية، فيسمعها الله من شاء من خلقه فيفهما.

سادساً: قول الله تعالى: ( ومن أصدق من الله حديثاً ) وقال تعالى: ( ما كان حديثاً يفترى ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( فإن أصدق الحديث كلام الله ) الحديث. الشاهد أن الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم سميا كلام الله تعالى حديثاً، والكلام إنما يسمى حديثاً لأنه يحدث شيئاً بعد شيء.

إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة المعروفة: ولدينا مزيد!


وختاماً أذكر الأستاذ سعيد بن فودة غفر الله له بقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ) فنادهم بالإيمان لأن ما يأتي من مقتضياته ولوازمه ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فالكتاب والسنة هما مصدر التلقي ( وأولي الأمر منكم ) وهم أئمة السلف ومن سار على نهجهم، فلم يجعل لهم طاعة مستقلة فيقلدوا، ولم يهدر قولهم فيبتدعوا ( فإن تنازعتم في شيء ) من أمور العقائد أو غيرها ( فردوه إلى الله ) إلى كتابه ( وإلى الرسول ) إلى صحيح سنته ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي فإن لم تردوها إليهما وإنما رجعتم إلى علم الكلام أو غيره فقد قدح ذلك في إيمانكم الواجب ( ذلك ) المنهج في التلقي والاستدلال ( خير وأحسن تأويلاً ) عاقبة بالثبات والطمأنينة في الدنيا وبالجنة والنعيم في الآخرة.

هذا، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.[/ALIGN]