[ALIGN=CENTER]بيان أسباب الاختلاف في المسائل العقدية، ونشأته، والتحقيق في الفرق بينهما وبين أسباب الاختلاف في المسائل الفقهية[/ALIGN]
إن الاختلاف في المسائل العقدية بين المسلمين، ونشوء الفرق فيما بينهم إنما يعود إلى أسباب متعددة متباينة، يمكن بحثها في نوعين من أنواع هذا الاختلاف، وهو:
1- الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى.
2- الخلاف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم.
أما النوع الأول: وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى، فإن أسبابه غالباً تعود إلى أمور، منها:
أ - تحكيم طوائف من الناس للعقل في باب العقديات، وتقديمه على النقل في كثير من المواطن، كما فعلت المعتزلة.
ب- تأثر بعضهم بشبه اليهود والنصارى في جانب العقائد من جهة، وبفلسفة المجوس والصابئين وكلامهم من جهة أخرى.
ج- الكيد الخفي لهذا الإسلام الذي ظهرت آثاره أيام الفتنة، حيث دخل في الإسلام مع المسلمين الأوائل أصناف من الناس منهم:
1- بعض الأعراب الذين دخلوا فيه تبعاً لغيرهم، ولما يحسن إسلامهم، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم.
2- ومنهم بعض أهل الأديان الأخرى، وعلى الأخص (اليهودية والمجوسية) وذلك أيام الفتوح، الذين بقيت في صدورهم بعض الأحقاد والضغائن على المسلمين من جهة، ولا يزال يشدهم الحنين إلى دينهم من جهة أخرى.
3- ومنهم: جماعة من دهاة أهل الأديان الذين تظاهروا بالدخول في الإسلام، وأضمروا في نفوسهم الكفر، وأخذوا يتحينون الفرصة للانقضاض على هذا الدين، الذي بسط سلطانه على رقعة الأرض، ويعملون في الخفاء لإيجاد هذه الفرصة إن لم تُواتهم من تلقاء نفسها، ويهيئون أذهان الطائفتين السابقتين وقلوبهم وجهودهم للقيام معهم فيما يعتزمون القيام به، وما يزالون يفتلون بالذروة والغارب، لتواتيهم الظروف، وتتهيأ لهم الفرص، فَيلْبَسون للناس مُسوح الصلاح تارة، ومسوح الحرص على تعاليم الدين تارة أخرى، ثم يَلْبَسون لهم مُسوح محبة الرسول وآل بيته الطاهرين حين وجدوا من آل البيت قوماً يذكرون اهتضام حقوقهم، وانصراف بعض الناس عنهم ، فقد عمل هؤلاء على إثارة الفتنة بين المسلمين، وتعميق الخلاف في صفوفهم حتى أصبحوا فرقاً متعددة، ومذاهب شتى.[/SIZE]




رد مع اقتباس