النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اصبروا وصابروا ورابطوا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020

    اصبروا وصابروا ورابطوا

    الصبر والمصابرة والرباط
    (يا أيها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) آل عمران (آية 200).
    لك وحدك يا مولانا الحمدُ، خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بكل فضل ونعمة، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، خَلَقَ الخَلْقَ بـِعِلْمِهِ، وَقَدَّرَ لَهُمْ أَقْداراً، وَضَرَبَ لَهُمْ آجالاً، لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بـِطَاعَتِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بـِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ. وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ، وَلا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ إِلاَّ مَا شَاءَ لَهُمْ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

    يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي مَنْ يَشَاءُ فَضْلاً، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيَبْتَلِي عَدْلاً. وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنِ الأَضْدَّادِ وَالأَنْدَادِ لا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلا غَالِبَ لأَمْرِهِ، آمَنَّا بِذلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِهِ.

    وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله تعالى بأكمل الرسالات وخاتمتها، وأنزل عليه أعظم الكتب وأعمها وخاتمها، فجزاه الله عن هذه الأمة خير جزاء، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على الصراط المستقيم، وعلمها ما تحتاجه إلى يوم الدين، أما بعد ..

    فأوصيكم إخواني وأخواتي ونفسي بتقوى الله تعالى، القائل في كتابه لنبيه: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم)، اللهم إنا نتوب إليك من كل الذنوب، ومن كل الشهوات الموجبات للبعد عنك، فارحمنا بالرحمة الخاصة التي وعدت بها عبادك المؤمنين، واحفظنا وأهلينا وذرارينا من شر كل شيطان رجيم.

    جاءت هذه الآية في ختام سورة آل عمران، فكانت الوصية عند الختام جامعة مانعة، فيها كل خير.
    وقد أمرت هذه الآية المؤمنين، بأربعة أوامر، ورتبت عليها فلاح الإنسان إذا هو التزم هذه الأوامر الأربعة:
    فقد أمرت الآية أولاً بالصبر، ثم أمرت بالمصابرة، ثم بالمرابطة، ثم ختمتها بالتقوى. والصبر هو نصف الإيمان، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، (وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً).
    أنواع الصبر: صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على الأذى، وفي كل واحد من هؤلاء يوجد صبر، ويوجد مصابرة. والرباط: في الأصل للجهاد، والحراسة. ولكن ورد في الأثر: (كل منكم على ثغرة من ثغور الإسلام، فلا يؤتين الإسلام من قبله).
    المؤمن بين خمس شدائد: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان يضله، ونفس تنازعه، والصبر جُنَّة ذلك كله، يقيه ويكفيه.
    قال أبو الدرداء: أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب.
    فالمؤمن يحتاج إلى الصبر في تعلم الدين والإيمان، ويحتاج إلى الصبر على ما يقتضيه الإيمان من طاعات، كالصلاة والصوم، ويحتاج إلى الصبر في أداء كل الواجبات الشرعية، والتي لا تقتصر على العبادات، بل المعاملات المالية والتجارية أيضاً، ويحتاج المؤمن إلى الصبر على معاشرة الخلق، كالجيران والأقارب وحسن المعاملة وترك الانتقام للنفس وحظوظها، وترك الأعمال التي تسيء إلى دينه عندما يخالط الناس، كما يحتاج إلى صبر عند أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وما يترتب على ذلك من أذى من بعض الناس الذين لا يقبلون النصيحة، فيحتاج إلى صبر على النصيحة، وكذلك صبر في قبول النصيحة، فهذا هو الصبر العام.

    ثم أمر بعد ذلك بالمصابرة وهي المبالغة في الصبر، يعني: لا يقول: للصبر حدود، بل الصبر ليس له حدود، ولا بد من الصبر على الذين يصبرون على الباطل.


    الخطبة الثانية: روى الإمام مالك رحمه الله تعالى، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبدٍ مسلمٍ لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلٌ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحان).

    اللهم إنا نسألك لسانا رطباً بذكرك، وقلباً منعماً بشكرك، وبدنا هيناً ليناً بطاعتك، وأعطنا مع ذلك: ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ، كما اختبر به رسولك r حسب ما علمته بعلمك، إنك على كلِّ شيء قديرٌ.
    اللهم إنَّا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباً خاشعاً، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية، ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس.
    اللهم إنَّا نسألك التوبةَ الكاملة، والمغفرة الشاملة، والمحبة الكاملة الجامعة، والـخُـلَّة الصافية، والمعرفة الواسعة، والأنوار الساطعة، والشفاعة القائمة والحجة البالغة والدرجة العالية، وفَكَّ وثاقنا من المعصية ورهاننا من النعمة بمواهب المنَّة.
    اللهم أرضنا بقضائك، وصبرِّنا على طاعتك، وعن معصيتك وعن الشهوات الموجبات للنقص أو البعد عنك. وهب لنا حقيقة الإيمان بك، حتى لا نخاف غيرك ولا نرجو غيرك، ولا نُحب غيرك ولا نعبد شيئاً سوِاك، وأوزِعنا شكرَ نعمائك وغطِّنا برداء عافيتك، وانصرنا باليقين والتوكل عليك، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك، وأضحكنا وبشِّرنا يوم القيامة بين أوليائك، واجعل يدك مبسوطةً علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معنا برحمتك، ولاتكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ ولا أقلَّ من ذلك، يا نعم المجيب، يا نعم المجيب، يا نعم المجيب.

    اللهم إنَّا نسألك التوبة ودوامها، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها، وذكرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها، واحملنا على النجاة منها ومن التفكُّر في طرائقها، وامح من قلوبنا حلاوة ما اجتنيناه منها، واستبدلها بالكراهة لها، والطعم لما هو بضدها، وأفضْ علينا من بحر كرمك وعفوك، حتى نخرج من الدنيا على السلامة من وبالها، واجعلنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها، وارأف بنا رأفة الحبيب بحبيبه عند الشدائد ونزولها، وأرحنا من هموم الدنيا وغمومها بالروح والريحان إلى الجنة ونعيمها.
    (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •