قال رجل ما يلي
-: (لا ريب أن هذه المعاني يذم بها كثيراً ، فيقال فلان صاحب مكر وخداع وكيد واستهزاء ، ولا تكاد تطلق على سبيل المدح
بخلاف أضدادها ، وهذا هو الذي غر من جعلها مجازاً في حق من يتعالى ويتقدس عن كل عيبٍ وذم .
والصواب : أن معانيها تنقسم إلى محمود ومذموم ، فالمذموم منها يرجع إلى الظلم والكذب ، فما يذم منها إنما لكونه متضمناً
للكذب والظلم أو لهما جميعاً ، وهذا هو الذي ذمه الله تعالى لأهلهفلما كان غالب استعمال هذه الألفاظ في المعاني المذمومة
ظن المعطلون أن ذلك هو حقيقتها، فإذا أطلقت لغير الذم كان مجازاً ، والحق خلاف هذا الظن ، وأنها منقسمة إلى محمود
ومذموم ، فما كان منها متضمناً للكذب والظلم فهو مذموم ، وما كان منها بحق وعدل ومجازاة على القبيح فهو حسن محمود ،
فإن المخادع إذا خادع بباطل وظلم حسُن من المجازي له أن يخدعه بحقٍ وعدلٍ إلى أن قال-إذا عرف ذلك فنقول : إن الله
تعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقاً ، ولا ذلك داخل في أسمائه الحسنى إلى أن قال- أن الله
سبحانه لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق ، وقد عُلِم أن المجازاة على ذلك
حسنة من المخلوق ، فكيف من الخالق سبحانه ؟ ، وهذا إذا نزلنا على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وأنه سبحانه منزه
عما يقدر عليه مما لا يليق بكماله ، ولكنه لا يفعله لقبحه وغناه عنه ، وإن نزلنا ذلك على نفي التحسين والتقبيح عقلاً وأنه
يجوز عليه كل ممكن ولا يكون قبيحاً ، فلا يكون الاستهزاء والمكر والخداع منه قبيحاً البتة ، فلا يمتنع وصفه به ابتداءً لا على
سبيل المقابلة على هذا التقرير ، وعلى التقديرين فإطلاق ذلك عليه سبحانه على حقيقته دون مجازه)
فهل يا ترى يرى وهابية المنتدى قوله صوابا لا غلط فيه
بالإنتظار




رد مع اقتباس