على أيّة حال

ملخص قوله هو عدم التوسع في القرائن الصارفة للفظ من الحقيقة إلى المجاز---قال في النهاية
----------------------

(وأما (المقبول من التأويل) فما ظهرت فيه العلاقة بعد القرينة- كقوله تعالى: { وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها } الآية ، فالمراد: أهل أم القرى ، قال القونوي : ( وإنما اختير المجاز أو تقدير المضاف للتنبيه على أن الإنذار بحيث يكون تأثيره سارياً إلى الجماد).

وفي قول الله تعالى : { ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم } الآية وقع (الأفواه) مجازاً عن (الكلام) ( لكون الأفواه محل الكلام ؛ لأن البغض أمر قلبي ، فظهوره بالكلام الدال عليه، ومحل الكلام الأفواه واللسان. والتعبير بالأفواه للمبالغة؛ كأنهم يتكلمون بملء الفم)....

ففي هذين الشاهدين مجاز مرسل علاقة ذكر المحل وإرادة ما فيه، أو من فيه.

وأما الاستعارة، فقد علمنا أن علاقتها (المشابهة) بين المنقول منه والمنقول إليه، ولا علاقة لها أخرى غيرها؛ ومن الأمثلة الوضحة المقبولة لهذه العلاقة ما في قوله تعالى: { والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون } ، فقد كان يمكن أن يعبّر بدل (الوادي) بـ(الطريق أو المسلك) ، لكنه اختير الوادي ، لما يكتنفه - عادةً - من الخفاء والغموض كما هو حال المعاني الشعرية التي تستخرج بالفكر والروية ؛ ذكر ذلك العلوي في الطراز، وهذه هي علاقة المجاز هنا، وذكر القونوي نحوه ، وزاد و (الوادي) هو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة ، وقد يستعمل في الماء الجاري فيه، مجازاً.

والمراد هنا : فنون القول وطرقه ، وجه الاستعارة : مظانّ الهلاك ، فكما أن الوادي مظن الهلاك الحسي ، كذلك الأقوال الكاسدة مظنة الهلاك المعنوي ، والجامع مطلق مظنة الهلاك ) .

و ( { يهيمون } أي :

يخوضون في كل لغوٍ ، وأصل الهيام أن يذهب الرجل على وجهه.


---------------------------



انتهى