السلام عليكم
في معرض كلامه على نفي المجاز من القرآن قال
(فتقول لمن قال : رأيت أسداً يرمي ، ليس هو بأسد ، وإنما هو رجل شجاع ، فيلزم على القول بأن في القرآن مجاز أن في القرآن ما يجوز نفيه .)وقد رأيتها جملة من أسخف الجمل---فأين النفي طالما أنّ المراد ليس أسدا بمخالب---فنفيك كونه أسدا حقيقيا بقرينة الرمي هو مقصود العبارة تماما ولم تنف شيئا موجودا ليقال أنك قلت " يوجد في القرآن ما يجوز نفيه"
فما هو ليس بموجود في القرآن لا يجري عليه نفي أو تأكيد
فقوله تعالى "فَوَجَدَا فِيهَا جِداَراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ " فإن قلنا أنّ الإرادة هنا مجاز فالجدار كجماد لا إرادة له---فهذه هي الحقيقة ولم ننف إلّا ما هو منفي أصلا وهو وجود إرادة للجدار
قال الشنقيطي فيها (هذه الآية الكريمة من أكبر الأدلة التي يستدل بها القائلون: بأن المجاز في القرآن. زاعمين أن إرادة الجدار الانقضاض لا يمكن أن تكون حقيقة، وإنما هي مجاز. وقد دلت آيات من كتاب الله على أنه لا مانع من كون إرادة الجدار حقيقة، لأن الله تعالى يعلم للجمادات إرادات وأفعالاً وأقوالاً لا يدركها الخلق )
واضح فيه تكلف عدم القول بالمجاز وتكلف وجود إرادة حقيقية للجدار
وقال فيها الطبري (واختلف أهل العلـم بكلام العرب فـي معنى قول الله عزّ وجلّ { يَرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ } فقال بعض أهل البصرة: لـيس للـحائط إرادة ولا للـمَوَات، ولكنه إذا كان فـي هذه الـحال من رثة فهو إرادته. وهذا كقول العرب فـي غيره:يُرِيدُ الرُّمْـحُ صَدْرَ أبـي بَرَاءٍ وَيَرْغَبُ عَنْ دِماء بَنِـي عُقَـيْـلِ
وقال آخر منهم: إنـما كلـم القوم بـما يعقلون، قال: وذلك لـما دنا من الانقضاض، جاز أن يقول: يريد أن ينقضّ، قال: ومثله
{ تَكادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْن }
وقولهم: إنـي لأكاد أطير من الفرح، وأنت لـم تقرب من ذلك، ولـم تهمّ به، ولكن لعظيـم الأمر عندك. )
فألف رحمة عليك يا إمامنا الطبري فكم قاسيت من المجسمة الحشوية




رد مع اقتباس