بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلّم على رسول الله، وبعد،
فإن المتأمل في كتب الأئمة أهل الحديث وأصحاب شأنه المتقدمين كموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد والصحيحين والسنن الأربعة وسنن الدارمي وغير ذلك: لا يجد فيها ذكراً لمبدأ (تواتر الأحاديث) بالمعنى الاصطلاحي المنتشر عند الأصوليين المتأخرين والكلاميين.
وقد صرّح بذلك عدد من المشتغلين بالحديث قديماً وحديثاً:
فقال ابن أبي الدم الشافعي: "اعلم أن الخبر المتواتر: إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين، خلا الخطيب أبا بكر البغدادي، فإنه ذكره تباعاً للمذكورين. وإنما لم يذكره المحدثون لأنه لا يكاد يوجد في روايتهم، ولا يدخل في صناعتهم ... ومن رام من المحدثين وغيرهم ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متواتر، وُجدَت فيه شروط المتواتر الآتي ذكرها، فقد رام محالاً ... ومثل هذا لا يقع في الأحاديث النبوية".
وقال الحافظ زين الدين العراقي عمّا وقع في كلام أهل الحديث من وصف بعض الأحاديث بالتواتر: "وقد يريدون بالتواتر: الاشتهار، لا المعنى الذي فسره به الأصوليون".
فما هو مصدر هذا المبدأ الكلامي =؟ وكيف دخل إلى العلوم الحديثية؟


رد مع اقتباس
