كتاب الدعوة إلى الله فقها ومنهجا:
والكتاب الذي أقدم كلماتي اليوم في رحابه خطوة رشيدة، وجهد طيب في سبيل إعداد هؤلاء الدعاة، وتعريفهم بحقيقة الدعوة وأسسها وتطبيقاتها من خلال المثل والنماذج العلا في تاريخ الدعوة إلى الله. إنه كتاب «الدعوة إلى الله فقها ومنهجا» لفضيلة الشيخ محمد زكي الدين محمد قاسم، وهو أحد الرجال الذين وهبوا حياتهم لله منذ نعومة أظفارهم، ولقد عمل في سلك الدعوة إلى الله وتقلب بين جنباتها دهرا طويلا، وخبر العقبات التي تقف في طريقها، وعرف الأدواء التي تصيب أبناءها. وهو في هذا الكتاب يقدم لنا حصيلة خبرته النظرية، ونتاج تجربته العملية الطويلة في حقل الدعوة إلى الله.
وقد قدر الله ـ تعالى ـ أن يولد الشيخ محمد زكي الدين في أحد بيوتات التربية والعلم في صعيد مصر، في عام 1933م بقرية حجازة قبلي التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا.
وهيأ له بفضله ـ تعالى ـ من أسباب التحصيل ونماذج الاقتداء في حياته ما أهله لما أقامه فيه، وبرأه من التعصب لقول أو رأي أو فعل لا ينصره الدليل بما يسره له من تعرف جملة مذاهب أهل السنة في الفقه والنظر والسلوك، مع الاحتكاك المباشر بها في مراحل الدراسة والعمل؛ فقد نشأ في حضن أسرة شافعية، وتلقى المذهب الحنفي في دراسته بالأزهر، وعاش بين الليبين المالكية سنوات إعارته الأولى، وتعرف على المذهب الحنبلي في فترة إعارته الثانية إلى الكويت وزياراته المتكررة إلى أرض الحجاز، ولهذا كتب الشيخ معبرا عن تعلقه بالأئمة الأربعة في مذاهبهم الفقهية كتابه «رجال ومناهج في الفقه الإسلامي».
ولقد تخرج الشيخ وحصل على شهادة العالية في كلية أصول الدين عام 1958م، ثم حصل على شهادة العالمية مع تخصص إجازة التدريس من كلية اللغة العربية عام 1959م، وبدأ حياته العملية خطيبا وإمام مسجد، ثم رقي في مناصب العمل بوزارة الأوقاف حتى انتهى إلى سدة إدارة الأوقاف بمحافظة البحر الأحمر، وأسند إليه مع ذلك الإشراف على المعاهد الأزهرية بالبحر الأحمر بقرار خاص من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الرحمن بيصار والدكتور عبد المنعم النمر وزير الأوقاف آنذاك. وباشر العمل الدعوي في وسائله المتاحة عبر منابر المساجد وحلقات دروسها. وكان له مقال أسبوعي في جريدة الأنباء الكويتية، وإسهام ظاهر في الكثير من الصحف والمجلات؛ مثل: الوعي الإسلامي، والوطن، والقبس، والرأي العام، والسياسة (الكويتية).
ومن خلال برامج الإذاعة المسموعة والمرئية المنتظمة في ليبيا؛ حيث أسند إليه مسئولية الإشراف على قسم البحوث والدراسات الإسلامية بإذاعة القرآن الكريم بالإضافة إلى عمله بالهيئة العامة للأوقاف، ثم بالإرشاد الديني والاجتماعي بالحرس الجمهوري (من عام 1973 إلى 1977م). وقد تحول بعض هذه البرامج إلى كتب منشورة؛ مثل كتابه الكبير «هذا القرآن فأين منه المسلمون»، الذي ترجمه إلى اللغة الأردية الشيخ عبد الجبار بن عبد الغني السلفي.
وذهب الشيخ إلى الكويت (من عام 1982 إلى 1990م) خطيبا وإماما لمسجد الحمضان، وهناك شارك في أعمال الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف، وقاموس القرآن الكريم بمؤسسة التقدم العلمي، واختير عضوا بهيئة الإفتاء، وعدد من لجان وزارة الأوقاف؛ مثل: لجنة تطوير المساجد، ولجنة مراقبة المطبوعات، ولجنة تعديل النظام الأساسي للعاملين بالأوقاف، واختيار المرشدين لحملات الحج، واختيار الأئمة والخطباء والمؤذنين والمدرسين. وشارك أيضا في إعداد وتقديم البرامج الوثائقية في الإذاعتين المرئية والمسموعة؛ خاصة في إذاعة القرآن الكريم التي عرض أكثرها في اتحاد الإذاعات الإسلامية بالسعودية وغيرها من بلاد الخليج العربي.
وقد طوف الشيخ في قوافل الدعوة فزار السودان عام 1969م، ثم زار بلادا في شرق العالم وغربه المتطور؛ فعايش أحوال المسلمين في بلادهم، ورأى عن كثب أحوالهم بعيدا عن أرض الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1982م، وفي ألمانيا عام 1984م، ولعل هذا ما يميز فتاواه التي ضمنها كتاب «مسائل وقضايا».
وللشيخ بعد ذلك مؤلفات دعوية جادة؛ مثل: كتاب «الإسلام والفطرة»، وكتاب «المسئولية في الإسلام»، وكتاب «مسئولية الجماعة في الإسلام»، وكتاب «في عالم القيم مع الخلفاء الراشدين ـ رضوان الله عليهم». وله مشاركة في التحقيق العلمي الرصين تجلت في تحقيق «صحيح البخاري» وترقيمه وفهرسته. ومن أهم أعماله إخراجه لفكرة صباه في خدمة القرآن الكريم «مصحف التهجد»، والعمل الموسوعي الكبير في خدمة السنة النبوية «جامع البيان لما اتفق عليه الشيخان» الذي هو الكتاب في طول عمر الشيخ الجليل متعنا الله ـ تعالى ـ بجهوده وغنمنا عافيته.
وأما الكتاب الذي نرفل اليوم في رحابه؛ أعني كتاب «الدعوة إلى الله فقها ومنهجا»؛ فإنه يمثل مشروعا متكاملا، يتناول الدعوة من جميع جوانبها في إطارين متلازمين متكاملين .. أولهما: إطار تاريخي وصفي تُعرَضُ من خلاله أسس الدعوة وقواعدها الثابتة، وتقدم المثل والنماذج الراقية في تاريخ الدعوة إلى الله.
وثانيهما: إطار تحليلي يستنطق النصوص والأحداث التاريخية، ثم يوظف النتائج في خدمة الواقع الدعوي المعاصر، ويكشف عن العلل التي تعرقل مسيرة الدعوة، والعقبات التي تقف في طريق نشرها.
وَوَفْقًا لهذا المنهج المُحكم كان الكتاب في ثلاث حلقات أو ثلاثة أجزاء يضم كل منها ستة فصول.
الجزء الأول:يتناول الأسس والقواعد[28]. وقد رتب الشيخ فصوله الستة ترتيبا منطقيا؛ فأولها: في المبادئ التي اعتاد علماؤنا القدماء أن يقدموا بها بين يدي كل علم، وقد قيل:
فاعلــم مبـادئ كل فـن عشـرة الحـــد والموضـــوع ثم الثمـرة
وفضـــله ونســــبة والواضـــع والاسم الاستمداد حكم الشــارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حــاز الشــرفا
ولقد اكتفى الشيخ بالحديث عن تعريف الدعوة والداعية، وفضلهما، وبيان حكم الدعوة إلى الله وحكم من لم تبلغه الدعوة، أو بلغته مشوهة غير واضحة.
ولما كانت عملية الدعوة تستدعي وجود موضوع للدعوة، وداعية، ومدعو، ومعرفة كيفية الدعوة من المناهج الضابطة لها، والوسائل التي تتم بها، فإن الفصول التالية جاءت تعالج هذه الجوانب.
فكان الفصل الثاني عن موضوع الدعوة، وفيه عرض الشيخ أبرز السمات المشتركة بين الرسالات السماوية، من الدعوة إلى وحدانية الله تعالى، ووحدة الرسالات بمعنى أن كل رسالة تُصَدِّقُ سابقتها في أنها من عند الله عز وجل، والرسالات جميعا ـ كما أخبر القرآن ـ فيها الميثاق بتصديق محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أو بتصديق من يأتي بعد ونصرته على اختلاف في أوجه التفسير.
ومن السمات المشتركة التي عرضها الشيخ الدعوة إلى الإيمان باليوم الآخر، والتذكير بجلال الله والتخويف منه، والتنبيه إلى العلل لإصلاح الخلل، والدعوة إلى الخير.
ولقد اتسم عرض الشيخ لهذه السمات بالأصالة والوضوح وكان اعتماده على ما جاء صريحا في القرآن أو صح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم.
ولقد بين الشيخ في ختام حديثه عن الإيمان بالله واحدا، ووحدة الرسالات، واليوم الآخر أن هذه الركائز الثلاث تمثل الدعائم المشتركة الأساسية التي قام عليها الدين الصحيح الثابت، وجاءت من أجلها جميع الرسالات السماوية، ودعا إليها وطبقها وعمل بها جميع الأنبياء والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام. ثم ذكر أن ما يلي هذه الأصول إما فروع لها أو وسائل إليها.
ومن قبل ذلك اقتصر الإمام محمد بن علي الشوكاني (تـ1250هـ) على بيان هذه الأصول الثلاثة عندما تعرض للموضوع نفسه في كتابه «إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات».
ولئن زاد شيخنا بذكر تفصيل الفروع أو الوسائل، فإن الإمام الشوكاني قد راعى توسيع دائرة مصادره في الاستدلال والعرض، لتتناول ما بين أيدينا من التوراة والزبور والإنجيل، وكتب نبوات بني إسرائيل على ما في ذلك من تحريف تلافاه بتحكيم نصوصه إلى القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية، وذلك ما أضفى على عمله صفة الدرس المقارن[29].
والفصل الثالث عن الداعية، وفيه قدم الشيخ السمات المشتركة بين الدعاة والصفات التي يجب توافرها فيهم. والشيخ يقدم هذه الصفات في ثلاث شعب:
أولاها:صفات تتصل بأفق استمداد الدعوة؛ مثل:إيمان الداعية بما يدعو إليه، والثقة فيمن يدعو إليه، والصدق فيما يدعو إليه، والصبر في سبيل ما يدعو إليه.
وثانيتها: الصفات اللازمة لعملية البلاغ؛ مثل:العلم، والفطنة، والالتزام، والاستعلاء بمعنى عدم التدني إلى ما يمكن أن يمثل سبة أو يعد نقيصة تنال من الشرف أو المروءة، وصفة الاتزان التي تعني في أحد معانيها المرادة الاعتزاز في غير صلف أو غرور والتواضع في غير ضعف وانكسار.
وثالثتها: صفات تتعلق بالمظهر المادي للداعية وتكوينه الخِلْقِي، واشتراط تحقق مثل هذه الصفات من شروط الكمال والوفاء.
والفصل الرابع عن المدعو، وفيه يبين الشيخ السمات المشتركة بين المخاطبين بالدعوة، وهو فصل قصير لكنه مهم جداً، ففيه الحديث عن ميدان الدعوة، ومعرفة هذا الميدان تعين الداعية على تحديد منهج دعوته ووسائلها.
والشيخ يقسم المخاطبين بالدعوة إلى طبقتين: طبقة السادة، وطبقة السواد التي تتمثل في عامة الناس، وتشتمل على فئة الأوساط التي يشيع فيها مظاهر النفاق والرياء.
والفصل الخامس عن مناهج الدعاة، والشيخ يقدمها من خلال إطارين يصدران عن خواتيم سورة النحل، أولهما: يعتمد على البيان الخطابي الكلامي أو الحوار .. ]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ[ [النحل/ 125].
وثانيهما: إطار عملي سلوكي ونفسي استشف الشيخ حدوده من قوله تعالى: ]وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[ [النحل/ 126: 128].
والفصل السادس عن وسائل الدعاة، وجاء العرض فيه موافقا للإطارين المنهجيين في الفصل السابق، فكان المبحث الأول في بيان وسيلة الخطاب وكيفية استخدام الكلمة سواء كانت مسموعة أو مقروءة، والمبحث الثاني في بيان وسيلة العمل الميداني من خلال تقديم النماذج العملية من أفعال النبي ـ صلي الله عليه وآله وسلم.
ويأتي بعد ذلك الجزء الثاني[30]؛ ليكون كما قال الشيخ في مقدمته مثالا على القاعدة، وبناء على الأساس، وليقدم الأمثلة الحية على طريق الأداء المرتضى لدعوة الخلق إلى الحق، وإرشاد الناس إلى سبل السعادة والفلاح؛ فيكون فصله الأول بمثابة التمهيد المبين لحاجة الإنسانية إلى الدين الصحيح، والدعوة الرشيدة، والقدوة والأسوة الحسنة.
ويأتي الفصل الثاني ليبين تمثل هذا النموذج الراقي والمثل الأعلى في شخصية الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ويجلو صورة تعلق أصحابه ـ رضوان الله عليهم به، وتشوفهم للتعلم منه، وحرصهم على اتباعه والتشبه به.
ثم يتتابع الفصلان الثالث والرابع على بيان تجليات الهدي المحمدي في الدعوة إلى الله، وتساق الأمثال للين الخطاب، وبيان أثر الإنفاق والنجدة في الدعوة.
والفصل الخامس يقدم نماذج لمدارس الدعوة المتكاملة من حياة الخلفاء الراشدين من الصحابة، مع خامسهم عمر بن عبد العزيز.
ومن خلال النماذج المختارة بوعي الفقيه يقدم الشيخ في الفصل السادس ما يبين للمشتغل بالدعوة كيفية الدخول فيما لا يحب من غير أن يأثم. وفي الختام تكون الإشارة إلى أثر الشعر في موكب الدعوة.
أما الجزء الثالث الذي يتناول العقبات والمصاعب التي تواجهها الدعوة إلى الله في هذا العصر، وهو المستهدف من تقديم الأسس والقواعد، والمراد بعد ذكر المثل والنماذج؛ فإن الشيخ الجليل قد وضع منهجه وحدد مادته وكتب أكثر مسوداته، وتفضل بأن أطلعني على خطة عمله فيه. فوجدت المقدمة تقرر أن المحن والعقبات مما يلازم الدعوة؛ فكل داعية إلى الحق مبتلى؛ لكن العاقبة لأهل الحق إذا ثبتوا وصبروا وأطاعوا. وقد قرأت من قريب لشاعر الهند طاغور قوله:
أنا هذا البخور الذي لا يضوع عطره ما لم يُحرق
أنا هذا القنديل الذي لا يشع ضوؤه ما لم يُشـعَل
والفصل الأول بيان تاريخي للمحن والعقبات التي واجهت الدعوة الإسلامية في أطوارها المختلفة، وهو يمثل الجذور التي ينبغي أن يعيها من يسعى إلى تحديد العقبات التي تواجه مسيرة الدعوة المعاصرة، حتى يتمكن من محاولة وضع الحلول. وهذا هو موضوع الفصلين الثاني والثالث.
فالثاني يعنى بتشخيص العقبات في وجه الدعوة في المحيط المحلي السياسي والاقتصادي والإعلامي، وفي المحيط الدولي وحساب المخاوف وردود الأفعال، وفي آثار الأفكار الوافدة، وفي خلل التخطيط والتنظيم.
والثالث يعنى ببيان العقبات التي تواجه الدعاة في ذواتهم، وفي إعدادهم ومناهج دراستهم، وفي تدريبهم ووسائلهم، وفي إلمامهم بحركة الحياة وتطورها وفهمهم لأبعادها. ويختم الشيخ هذا الفصل بالكلام عن ضرورة تجديد الخطاب الديني والدعوي بما يواكب هذه التطورات.
والفصل الرابع مخصص لدراسة عدد من النماذج الدعوية المعاصرة في مؤلفاتهم دراسة نقدية تعنى ببيان ما لهم وما عليهم؛ مثل: الدكتور محمد الذهبي، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ الخولي، والدكتور محمد البهي، والشيخ أبي الحسن الندوي.
وإذا كان الفصل الرابع دراسة نقدية لجهود شخصيات دعوية ظاهرة الأثر في زماننا الجاري؛ فإن الفصل الخامس دراسة نقدية لتجارب مذاهب أو جماعات اشتغلت ولا تزال بالعمل الدعوي؛ فيتعرض لدراسة الدعوة الوهابية والسلفية والصوفية، ثم لتجربة الإخوان المسلمين.
والفصل السادس يؤكد أن المستقبل للإسلام ودعوته؛ لكن لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟
وهكذا نجد كتاب «الدعوة إلى الله فقها ومنهجا» في دلالته على مقصوده، وفي حسن تقسيمه وترتيبه وعرضه لقضاياه ـ مثالا تطبيقيا للكتابات الدعوية الناجحة التي أشار الشيخ نفسه إلى مدى أهميتها في الفصل السادس من الجزء الأول.
وإنني والشباب الذي يسعى في ساحة الدعوة يتحسس السير ويتلمس الخطى، لنهيب بفضيلة الشيخ أن يخف إلى كتابة الجزء الثالث وتقديمه إلى النشر. ونسأل الله أن يهبه الصحة والعافية الدائمة، وأن يعينه على تمام هذا العمل الطيب، وينفع به عباده المسلمين، ويجعل منه خطوة رشيدة في سبيل نشر دعوة الحق على أرض الإسلام تصديقا وإصلاحا، وخارج أرضه بلاغا وسلاما.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم محمد وآله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ روى أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي (تـ454هـ) في مسند الشهاب ـ 1/ 118 بإسناده مرسلا عن زيد بن أسلم، رفعه، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: الحكمة ضالة المؤمن. حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه. (مسند الشهاب. تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي. ط2، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، لبنان 1407هـ ـ 1986م.
[2] ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني: فتح الباري ـ 6/ 361. تحقيق الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي. ط دار المعرفة ـ بيروت، لبنان 1379هـ. وحديث أبي ذر بطوله في صحيح ابن حبان ـ 2/ 76: 80. تحقيق شعيب الأرناؤوط. ط2، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، لبنان 1414هـ ـ 1994م. وفي هذا الحديث أيضا أن الكتب المنزلة مائة وأربعة.
[3] ـ أخرجه الإمام البخاري في صحيحه مكررا: كتاب أبواب المساجد ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ـ باب المساجد ومواضع الصلاة. حديث رقم 521، ولفظه: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيُّمَا رجلٍ أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة.
[4] ـ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ـ باب المساجد ومواضع الصلاة. حديث رقم 523.
[5] ـ أخرج الإمام مسلم في صحيحه: كتاب ـ باب، حديث رقم 220، بإسناده عن سعيد بن جبير قال: حدثنا ابن عباس، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد.
[6] ـ راجع الدكتور عبد الجليل شلبي: الإرساليات التبشيرية ـ ص 13. ط منشأة المعارف ـ الإسكندرية، مصر 1987م.
[7] ـ راجع السابق نفسه.
[8] ـ هناك خلاف بين العلماء فيما إذا كان ابن السوداء هو عبد الله بن سبأ، أو هما شخصان .. راجع الدكتور محمد رشاد سالم: تحقيقه لمنهاج السنة المحمدية لابن تيمية ـ 1/308. ط1، جامعة الإمام بالمملكة العربية السعودية 1406هـ ـ 1986م.
وهذا الخلاف لا يعكر على ما نقوله في شيء، فسواء أكانا شخصا واحدا أم اثنين ؛ فقد تأكد لدينا من خلال المصادر أنهما يهوديان أو هما يهودي واحد.
[9] ـ راجع الدكتور حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي-1/ 368. ط9، مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة، مصر 1979م.
[10]- راجع ابن حبان: المجروحين ـ 1/ 345. تحقيق محمود إبراهيم زايد. ط دار الوعي ـ حلب، سوريا.
[11]- عبد الله بن أحمد: السنة ـ 2/ 566. تحقيق الدكتور محمد سعيد سالم القحطاني. ط1، دار ابن القيم ـ الدمام، السعودية 1406هـ.
[12]- الحافظ ابن حجر: لسان الميزان ـ 3/ 359 وما بعدها. ط، دار الفكر ــ بيروت، لبنان 1408هـ ــ 1988م.
[13]- ابن حجر الهيتمي: الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ـ ص 63 وما بعدها. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. ط2، مكتبة القاهرة، بمصر 1385هـ ــ 1965م.
[14]- وهو معاصر لابن جرير الطبري، وهو أيضا من أوائل من كتب في المقالات والفرق الشيعية، وقد ذكر إثارة ابن سبأ ـ وهو عنده عبد الله بن وهب الراسبي ـ للفتنة في زمان خلافة علي بن أبي طالب؛ ذاكرا أنه أول من طعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم مدعيا أن عليا ـ عليه السلام ـ أمره بذلك، وأن التقية لا تجوز؛ فأخذه علي وسأله عن ذلك فأقر به؛ فأمر بقتله أول الأمر ثم سيره إلى المدائن لما اعترض بعض أصحابه على قتل رجل يعلن محبة أهل البيت. ونقل أيضا عن بعض أهل العلم أن ابن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالَى عليا، ثم قال فيه بقول اليهود في يوشع بن نون وصي سيدنا موسى ـ عليه السلام. وأنه كان أول من شهد بفرض إمامة علي والبراءة من أعدائه وتكفيرهم، وأنه ذهب بعد استشهاد الإمام علي إلى إنكار موته .. راجع أبا خلف القمي: كتاب المقالات والفرق ـ ص 19: 21. تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور. ط2، مركز انتشارات علمي وفرهنگي ــ إيران 1360هـ.
[15]- راجع الطوسي: الأمالي ـ ص 230. تحقيق قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة. ط1، دار الثقافة ــ قم، إيران 1414هـ.
[16]- انظر كتابه: عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ـ 2/ 172 وما بعدها من صفحات. ط شركة التوحيد ـ طهران، إيران 1413هـ ـ 1992م
[17] ـ راجع ابن تيمية: منهاج السنة ـ 1/ 306، 307.
[18] ـ راجع ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل ـ 4/ 142. ط مكتبة السلام العالمية ــ القاهرة، مصر (ب ـ ت).
[19] ـ راجع كتيب محمد علي قطب: يهود الدونمة. ط1، دار الأنصار ـ القاهرة، مصر 1398هـ ـ 1978م.
[20] ـ انظر الدكتور قاسم عبده قاسم: ماهية الحروب الصليبية ـ ص 7، 8. سلسلة عالم المعرفة ـ العدد 149، الكويت 1990م.
[21] ـ راجع السابق ـ الفصل الثاني عن الظروف التاريخية والدوافع ـ ص 47: 81.
[22] ـ راجع الدكتورة نادية شريف العمري: أضواء على الثقافة الإسلامية ـ ص 164. ط4، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، لبنان 1986م.
[23] ـ راجع إليكسي جورافسكي: الإسلام والمسيحية. ترجمة الدكتور خلف محمد الجراد. سلسلة عالم المعرفة ـ العدد 215، الكويت 1996م. راجع الفصل الأول: صورة الإسلام في الفكر الديني الفلسفي الأوربي. والفصل الثالث: صورة الإسلام في الوعي الأوربي (القرون الوسطى). والفصل الرابع: صورة الإسلام في الوعي الأوربي (العصر الحديث).
[24] ـ راجع الدكتور الشرقاوي: الاستشراق دراسات تحليلية تقويمية ـ ص 37. طبعة مصر 1992م
[25] ـ راجع السابق ـ ص 47 وما بعدها.
[26] ـ راجع الشيخ الغزالي: صيحة تحذير من دعاة التنصير ـ ص 100: 102. ط3، نهضة مصر 2005هـ.
[27] ـ وراجع كتاب الداعية الدكتور عبد الودود شلبي: أفيقوا أيها المسلمون قبل أن تدفعوا الجزية. ط الدار السعودية للنشر والتوزيع 1417هـ.
[28] ـ ط1، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ـ الغردقة، مصر 1990م.
[29] ـ راجع الشوكاني: إرشاد الثقات ... ط دار الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان 1984م.
[30] ـ ط1، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ـ الغردقة، مصر 1413هـ ـ 1993م.