الحمد لله..

حاشية القطب الرازي على الكشاف - التي بين يدي - غير تامة.. وفيها إشارة إلى أنه انتهى إلى سورة طه..
هو بالضرورة ليس بمعتزلي.. وقد انتقد صاحب الكشاف في مواضع اعتزاله لكن بغير شدة... وحاشيته ليست بالمطولة كحاشية الطيبي مثلا.. بل هي إشارات سريعة في بعض الأحيان..

وهذه فائدة من حاشيته على تفسير الزمخشري لقوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [البقرة:٢١، ٢٢]

قال الزمخشري: قدم سبحانه من موجبات عبادته... ص٥٧

قال القطب التحتاني:
قدم سبحانه لنا قاعدة وهي أن الحكم إذا اقترن بصفات متناسبة كان ذلك الحكم مضافا إلى تلك الصفات بطريقة الإيماء، فلما رتب الله سبحانه وقع الأمر بالعبادة في قوله تعالى:[ اعبدوا ربكم] على [الذي خلقكم] إلى آخر الصفات تكون هذه الصفات موجبات لعبادته وملزمات في شكره، فأراد بيان ذلك فقال: "قدم سبحانه من موجبات عبادته" أن خلقهم أحياء، فجميع النعم موقوف علي ذلك، فهو مقدمة أصول النعم، ثم ذكر خلق الأرض لتكون لهم سكنا، ثم ذكر أن خلق السماء لتكون لهم كالخيمة الممدودة الأطناب، ثم ذكر أنه كأن الأرض أنكحها السماء وأنزل منها ماء إلى الأرض فأخرج النتاج وهو الثمرات رزقا لهم.

والحاصل أنه خلقهم وأسكنهم في مسكن الأرض المستضيء بالسماء ورزقهم من الثمرات، كل ليتوسلوا به إلى توحيده والاعتراف ويتفكروا في خلق أنفسهم وما فوقهم وما تحتهم ليتيقنوا أن لا بد لها من خالق، وأن لا شيء من المخلوقات بقادر على خلق شيء منها، فلا تجعلوا المخلوقات أندادا لله تعالي
.

فهذه دلائل خمسة: اثنين من الأنفس، وثلاثة من الآفاق.
- أما دلائل الأنفس، فأولها: خلقكم، وثانيها: خلق من قبلكم من الأصول، فإن الإنعام على الأصول إنعام على الفروع.
- وأما دلائل الآفاق، فخلق السماء والأرض وإخراج الثمرات.
وإنما قدم دلائل الأنفس لأن أقرب الأشياء إلى الإنسان وأظهرها وأجلاها عنده نفسه، والاستدلال بالأظهر الأجلى أفيد، وفي نظر التعليم أولى. انتهي

سؤال: هل طبع شرح القطب الرازي على مطالع أنوار الأرموي قديما أو حديثا مستقل
ا؟