يؤسفني أن أقول
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله الذي قال في كتابه الحكيم {لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}، والصلاة والسلام على القائل: ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا جدلا )..
وبعد: فإني أعوذ بالله من ضلال بعد هدى، ومن فسق بعد إيمان، وأستعين به بما سأكتبه هنا نصيحة مني لنفسي ولإخواني في هذا المنتدى فأقول:
أوكلما كتب أحد موضوعا ليفيد به ويستفيد انقلب هذا الموضوع إلى جدال وخصام لا طائل له، فهذا يستثير، وذاك يستثار بلا ترو ولا حكمة، وأين نحن من قول الله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}؟!
ومتى كان جدال الجاهل والرد عليه ينفعه أو يعلمه، أما نذكر قول الإمام الشافعي -رضي الله عنه- : ما جادلت جاهلا إلا خصمني.
إذ أن الجاهل عندما يرد عليه العالم يظن أنه أهلا للنقاش فيزيده ذلك تسلطا، فإما أن يتنبه العالم لذلك بعد حين فيترك مجادلته فيظن ذاك أنه غلب، وإما أن يستمر بمجادلته فينحط لمستواه، وينسى نظرة الرحمة التي يحملها العالم نحو الجاهل، فيقسو عليه، فتتنافر القلوب، وتلد الأحقاد، وتثور الفتن، ومعظم النار من مستصغر الشرر..
وقد كنا ندخل لهذا المنتدى فنستفيد، واليوم ندخل فنتألم مما وصل الحال إليه، دماء المسلمين تراق في الأرض ونحن هنا نتخاصم ونتجادل في أمور لا طائل لها..
أهكذا كان أسلافنا الأوائل؟!
وهل هذه هي أخلاق طلبة العلم؟!
وهل وقت طالب العلم يسترخص لمثل هذه المجادلات؟!
وهل نسعى لننال إرث النبيين -صلى الله عليهم وسلم- ثم لا نحترم هذا العلم الذي نحمله بأخلاقنا؟!
لا فائدة من علم لم يورث خلقا..
وفي الختام أرجو أن لا أكون قد جاوزت حد الأدب معكم، فأنا أقل من أن أنصح غيري، ولكنها ذكرى تنفع المؤمنين..
وسامحوني إن أسأت التعبير..
ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!