الأخ الفاضل :
قولك :
اذا كانت اليد بمعنى القدرة فما وجه تخصيص آدم بخلقه بيده ووجه تشريف جنة عدن ان الله تعالى خلقها بيده فإن الله تعالى خلق كل شئ بقدرته
فقد أجاب عليه الإمام فخر الدين الرازي قائلا :
:
"لم لا يجوز أن يكون معنى قوله تعالى : » خلقت بيدي« : هو بيان لكثرة عناية الله تعالى في إيجاده وتكوينه . فإن الإنسان إذا أراد المبالغة في إصلاح بعض المهمات ، وفي تكميله ، فقد يقول : هذا الشيء أعمله بيدي . ومن المعلوم أن التخليق بغير هذا النوع من العناية ، ما كان حاصلاً في حق غير آدم عليه السلام ."
ثم قال الإمام :
"إن التخصيص بالذكر هنا لم يدل على نفي حكمه فيما عداه للناس لكنا بينا : أن التخليق باليدين : عبارة عن التخليق المخصوص بمزيد الكرامات والتشريفات وهذا المجموع ما كان حاصلاً في حق غير آدم عليه السلام "
فحاصل جواب الإمام أن فائدة التخصيص هو اثبات خلق بالقدرة ممتاز بمزيد من الكرامات و التشريف فيكون هاهنا فرق مسوغ لهذا المجاز
أما قولك :
وكذلك ماجاء في القرآن من تثنية اليد ومعروف ان القدرة لا تتعدد
فقد أجاب عليه الإمام فخر الدين الرازي قائلا :
"
إن التثنية لا تدل على حصول العدد ، بدليل : قوله تعالى : »فقدموا بين يدي نجواكم صدقة« . وقوله : » يدي رحمته«
"
بمعنى أن التثنية حقيقتها في التعدد و التكرار لكن هذه الحقيقة غير مرادة و إنما المراد لازمها و هو التأكيد على مزيد قدرة الخالق وعنايته المستخدمة في الخلق .
و إنما لجأنا إلى هذه المجازات لامتناع حمل الكلام على ظاهره المستلزم للجسمية و التشبيه
"قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"