أنا مركز معك أيها الأزهري لكنني ظننتك قرأت تتمة كلام ابن تيمية الذي نقلت بعضه والذي رد فيه على اعتراضك. وفهمتُ من كلامك أنك تعترض على ردّه. فقد قال مباشرة بعد ما نقلت عنه:

وأما قول القائل: إن قلتم إن هذا نفس كلام الله فقد قلتم بالحلول، وإن قلتم غير ذلك قلتم بمقالتنا فجواب ذلك ... [إلى أن قال:]

وأما قول من قال: إن القرآن العربي كلام الله بلّغه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه تارة يسمع من الله، وتارة من رسله مبلغين عنه، وهو كلام الله حيث تصرف، وكلام الله تكلم به لم يخلقه في غيره، ولا يكون كلام الله مخلوقاً، ولو قرأه الناس وكتبوه وسمعوه. وقال مع ذلك: أن أفعال العباد وأصواتهم وسائر صفاتهم مخلوقة، فهذا لا ينكر عليه، وإذا نفى الحلول وأراد به أن صفة الموصوف لا تفارقه وتنقل إلى غيره فقد أصاب في هذا المعنى؛ لكن عليه مع ذلك أن يؤمن أن القرآن العربي كلام الله تعالى، وليس هو ولا شيء منه كلاماً لغيره، ولكن بلغته عنه رسله، وإذا كان كلام المخلوق يبلغ عنه مع العلم بأنه كلامه حروفه ومعانيه، ومع العلم بأن شيئاً من صفاته لم تفارق ذاته، فالعلم بمثل هذا في كلام الخالق أولى وأظهر والله أعلم. اهـ.

فها قد بيّن ابن تيمية فهمه لكلام الهروي ومقصوده بلفظ الحلول، وبعبارة "دون حلول ذاته". فما هو الإشكال عندك في كلام الهروي إذا حملناه على المحمل الذي حمله عليه ابن تيمية؟ وهل يلام ابن تيمية في تلقيبه للهروي بـ "شيخ الإسلام" بعدئذ؟ وهل يصح قياس الهروي على ابن العربي؟