أخي عبدالله
قد فصل لك سيدي/ عبدالله زايد بشكل جيد وأفاد .
والموضوع باختصار أن من مدحه إما :
1/ أن تكون توبة الحراني قد صحت عنده ، فهو يعتقد فيه أنه عاد إلى العقيدة الأشعرية وهذا ما عليه ابن حجر العسقلاني وغيره ، وراجع تفاصيل توبة الحراني وإعلانه على نفسه أنه يعود أشعري المعتقد في (الدرر الكامنة) للعسقلاني في ترجمة ابن تيمية في المجلد الأول .
2/ أن يكون ممن يحسن الظن في ابن تيمية ولم يطلع على حقيقة حاله ، وقد كان من هؤلاء أبو حيان صاحب التفسير كما أشار هو بنفسه في تفسيره إلى أنه كان يحسن الظن فيه ويجله جدا وينزهه عما يقال عنه حتى رأى مكتوبا بخط يده أن الله يجلس على العرش .
وهذا حال جلّ من يمدح ابن تيمية من المتقدمين والمتأخرين ، فإن جلّهم في الحقيقة لم يطلع على كتب ابن تيمية ولا تمعن فيها وتدبر ليظهر له حقيقة مذهب الرجل - والرجل يعتمد التمويه والتطويل واللف والدوران في كتبه حتى يصعب عليك في أحيان كثيرة معرفة عما يدور الكلام - ، فالغالبية منهم تمدحه فقط لأنها رأت فلانا وفلانا من المعظمين عندهم يمدحونه فعلى سير أؤلئك ساروا وعلى غزلهم غزلوا .
3/ أن يكون من غير المحققين أو المتمكنين في العقائد وعلم الكلام ، وبالتالي فإنه وإن وقف على شنيع كلام الحراني فإنه لا يملك الأدوات اللازمة لتفكيكه ولتبين وجه الشناعة والتجسيم فيه .
وهذا حال كثير من عوام العلماء وبالأخص المتأخرين منهم وكذا كثير من مشيخة الطرق الصوفية الذين وجدوا مدحا ونقلا عنه في كتب السيوطي وغيره فتوهموا فيه الإمامة والفضل .
** وأما من كفره أو ذمه أو حذر منه أو توقف في شأنه فإنهم لم تصح عندهم توبته المذكورة ووقفوا من كلامه على ما يستدعي التكفير أو التضليل أو التوقف كلا بحسب ما وقف عليه وفهمه له .
وقولك :
والحق والانصاف نجد ان الوهابيه يحفظون كلامه حفظا ويقتدون به
ولا مخالفه بين منهجهم ومنهج ابن تيميه
غير دقيق ، بل بينهم وبينه اختلافات شتى فيما يعلق بقضايا التصوف ، وكذا بينهم اختلاف في مسائل العقيدة ، فابن تيمية قائل بقدم العالم النوعي وتسلسل الحوادث في جانب الماضي وبحدوث القرآن ، وأنت اليوم لن تجد وهابيا واحدا إلا ما ندر يفهم هذه المسائل ناهيك عن القول بها ، وأغلب من يقول بها منهم يقولها اتباعا للحراني من غير تصور لها فلما تشرح له ينفر ويكذّب ويستبعد أن يكون الحراني قائلا بها على الوجه الذي شرح له .
والله الموفق
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث