في كتاب إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل لبدر الدين ابن جماعة قال:
القسم الثالث
في الأحاديث الضعيفة التي وضعتها الزنادقة أعداء الدين وأرباب البدع المضلين ليلبسوا على الناس دينهم
وقد ذكرت ما تيسرمن أسباب ضعفها باختصار والمقتضي لمنع التمسك بها وتأويلها بعد تسليم ثبوتها على ما يقتضيه لسان العرب الذي نزل به القرآن
واقتصر في غالبها على الألفاظ التي يحتاج إلى بيان ضعفها وتأويلها دون بقية الألفاظ
الحديث الأول
حديث أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق العرش على الماءهذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ويقال حدس ولا يعرف لوكيع هذا راو غير يعلى هذا وهما مجهولان وقد رواه الترمذي وليس كل ما رواه حجة في الفروع فكيف في معرفة الله تعالى التي هي أصل الدين
واحتج بعض الحشوية بعدم إنكار النبي سؤاله بقوله أين الدالة على المكان
وقد بينا ضعف الحديث وعدم الاحتجاج به وبتقدير ثبوته فالجواب أن النبي لم ينفر الداخلين في الإسلام أولا من الأعراب والجاهلية لأنهم كانوا أهل جفاء وغلظة طباع غير فاهمين لدقائق النظر فكان لاينفرهم ويعيرهم بمبادرة الأفكار عليهم
وقيل معناه أين كان عرش ربنا بحذف المضاف ويدل عليه قوله وكان عرشه على الماء
وأما قوله في عماء فقد روي بالمد والقصر فأما المد فهو الغيم الرقيق والمرادبه جهة العلو أي فوق العماء بالقهر والتدبير لا بالمكان
وأما بالقصر قال الترمذي عن يزيد بن هارون أنه قال العمى أي ليس معه شيء
فالمراد أنه كان وحده ولا شيء معه ويدل عليه حديث عمران بن حصين الثابت في الصحيح كان الله ولم يكن شيء غيره وروي ولا شيء معه فشبه عدم الأشياء بالعمى لأن الأعمى لا يرى شيئا وكذلك المعدوم لا يرى
ونفي التحتية والفوقية في العمى بقوله ما تحته هواء يعني ليس تحت المعدوم المعبر عنه بالعمى هواء ولا فوقه هواء لأن ذلك المعدوم لا شيء فلم يكن له تحت ولا فوق بوجه
لا إله إلا الله محمد رسول الله