إلى سيدي الشيخ سعيد فودة حفظه الله ورعاه
لقد رجعت البيت في نفس اليوم الذي غادرتم فيه دمشق ، فراجعت إعراب قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) الآية ، فلم أجد ابتداء إلا القول بأنها زائدة ، وبعد البحث وجدت في بعض نسخ قطر الندى تعليقا نفيسا مفاده أن القول بأن اللام زائدة هو قول ابن هشام ، وذكر قولا ثانيا بصيغة التمريض ولم ينسبه لأحد بأنها للتعليل والمفعول به محذوف والتقدير : إنما يريد الله أمركم ونهيكم ليذهب ، ثم ذكر قولا ثالثا نسبه للخليل وسيبويه وهو أن الفعل في ذلك مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء واللام وما بعدها خبر ، والتقدير : إنما إرادة الله تعالى للإذهاب ، فلا مفعول للفعل ، ورحج القول الأول ، فيكون التقدير : إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم .
ولعل وجه ترجيح هذا القول أن الفعل يتعدى بنفسه فلا داعي للام ، كما أن في تقدير مفعول محذوف تكلف ، وإذا صح التقدير وعدمه فعدمه أولى ، فلو سلكنا مسلكا آخر في إبطال شبه المخالف فنقول : إن الإرادة تعلقت بالإذهاب كما يزعم ، لكنا لا نسلم أن المراد بأهل البيت هنا السيدة فاطمة البتول وسيدنا علي وابنيهما رضي الله عنهم ، بل المراد أولا وبالذات كما يفهم من السياق أزوج النبي صلى الله عليه وسلم ،ثم ثانيا وبالعرض من ذكر آنفا .
فهل يكون هذا المسلك في الرد عليهم أقوى في إبطال شبههم ؟ أرجو من حضرتكم إيضاح ما تقدم طرحه ، ولكم جزيل الشكر
محبكم
عصام بن مهذب السبوعي التونسي


رد مع اقتباس