الأخت أسماء،
ما قلته في هذا الرجل يتعلق بمقالتين قرأتهما له، الأولى في العقل والتفكير، والثانية هذه. وهو بالفعل كما وصفته، وحين أجد الوقت سأستعرض مقالتيه وأبيّن مقدار تهافت هذا الإنسان.
وأنا لم أقرأ ما كتبه عن المرأة، مما أعجبك أنت.
أتقبل رأيك برحابة صدر، فلا إشكال عندي في أن يخالفني أحد. ولا أرى في هذه المخالفة جرأة تستدعي الاعتذار.
ولكن لم يتجرأ هو على جبال العلم من أهل المنطق والكلام، بهذا الكلام السخيف. هذه هي المشكلة، لا يكاد الواحد يستخدم عقله حتّى يبدأ بتسفيه أحلام وآراك أكابر العلماء، وهو مهما علا فلم يبلغ بعد أخمص أقلّهم شأنا. وكلامه دليل على أنّه لا يعرف حقيقة علمي المنطق والكلام.
أما قولك: (فالكاتب معروف بكتاباته عن العقل والتفكير وعن عقل المراة بشكل خاص...)
فما قيمة أن يعرف الواحد بكتابته في مجال معيّن! لا أجد مجرّد الكتابة في مجال معيّن ولا حتّى الإكثار منها في ذلك المجال دليلاً على علم الكاتب، ولا سعة عقله إلخ أضداد ما وسمته أنا به من أوصاف. ولك في ابن تيمية خير مثال، فما أكثر ما كتب! وما أقلّ ما نفع به الناس، بل إنه قد تهافت حتى العظم، وانتهج منهجاً خرّب فيه عقول أجيال من بعده، والسلفية اليوم من نتايج أعماله ومنهجه في النفكير ونظريته في المعرفة. وقد بثّ في الناس بدعاً كثيرة في أصول الدين والفقه، شغلت الكثير من العلماء في الردّ عليها أزمنة متوالية.
وإن الجرايد مليئة بالمهاترات، وحدّثي عن المجلات ولا حرج، وكثير من الكتب لا قيمة لها. وكائن قرأت كتابات ما استفدت منها إلا أني عرفت بأن صاحبها جاهل بما يكتب. فالله تعالى المستعان. فلم لا تصبرين قليلاً حتى أجد الوقت لمناقشته، ثمّ دعيني أعرف رأيك في مقالتيه هاتين على الأقل بعد ذلك.
وفقك الله تعالى
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين