ما هذا الذكاء !!
الكل يعرف أن الطبيب هو الذي يعالج فيضع الدواء في فم المريض ، أما الشفاء فهو بيد الخالق . فالعلاج سبب والفاعل هو الطبيب ، والشفاء بيد الله بنص القرآن والسنة .
أما قولك : ولا فرق عندنا بين قولنا عالج وبين قولنا اشف لأننا نعني بهما معنى واحد .
أقول : خطأ ، ففرق بين وصف الدواء وبين الشفاء . فالطبيب يصف لك الدواء وهو الفاعل ، والله يكتب لك الشفاء وهو الشافي لا شفاء إلا شفاؤه . فكونك تنسب الشفاء للطبيب أو النبي أو الولي شرك لا يشك فيه عاقل .
أما قولك : وأنتم بنسبتكم للعلاج للطبيب أشركتم يا أهل التوحيد .
أقول : هذا وحدة الوجود الذي ننكرها على المتصوفة ، لأنك جعلت من يصف الدواء (وهو الطبيب) ومن يشفي (وهو الله) واحداً ، فالفاعل عندك في كلا الأمرين هو الله ، وهذا هو وحدة الوجود كما قال ابن عربي في الفصوص :
فما نظرت عيني إلى غير وجهه ولا سمعت أذني خلاف كلامه
والمشكلة أن أخانا عماراً لا يميز بين العلاج وبين الشفاء ، فيجعل فاعل العلاج والشفاء هو الله ، وبذلك قد خالف أئمته الصوفية ، يقول الغزالي في إحياء علوم الدين 3/61 : (وكما أن معيار الدواء مأخوذ من معيار العلة حتى إن الطبيب لا يعالج ما لم يعرف أن العلة من حرارة أو برودة فإن كانت من حرارة فيعرف درجتها أهي ضعيفة أم قوية فإذا عرف ذلك التفت إلى أحوال البدن وأحوال الزمان وصناعة المريض وسنه وسائر أحواله ثم يعالج بحسبها) .
فانظر يا عمار الغزالي نسب العلاج للطبيب ، فهل وقع الشيخ في الشرك ؟!!




رد مع اقتباس