ملاحظات على التأويل خطورته وآثاره للأشقر
السلام عليكم
هذا كتيب كتبه الدكتور عمر بن سليمان الأشقر في التأويل وخطورته ...ويبدو الكتاب من أول كلمة كتبها الكاتب أنه يحمل على كل من تأول وبعد قرأته خرجت بهذه الملاحظات:
1.إنطلق من زاوية واحدة بأنه على حق وغيره على باطل,وهذا إحجاف للحق وهضم لجهود العلماء
2.إعتمد في ردوده ونقضه على قول عالم واحد في معظم كلامه,فإبن تيمية هو مرجعه الاول والآخير بل والوحيد ,وعند إستشهاده بغير إبن تيمية نراه يقتطف عبارات مقطوعة من أقوال العلماء مثل الزركشي.
3.تناقضه وتردده بين نفي التأويل وإثباته,فتارة ينفيه على الإطلاق,وتارة نراه يقسمه الى تأويل محمود ومذموم.
4.إيراده آيات وأحاديث توافق تفسير مذهبه,وهذا هو عين التعصب وضيق الآفق.
5.تكفيره تلميحًا كل من أول وتشبيههم بالنصارى وأنهم_أي النصارى_أفسدوا دينهم بالتأويل وكذلك أهل التأويل.
6.من هذا كله يتضح مذهب الكاتب والداعي لما كتب.
فيقول في مقدمة كتابه:" لقد كان التأويل باب شرّ كبير,ولج منه الذين يردون هدم الإسـلام ، فما تركوا شيئاً إلا أولوه ، ولولا حماية الله ورعايته لهذا الدين لدرست معالمه وضاعت حدوده.لقد أول الضالون الواجبات فصرفوها عن وجهها ، وهونوا على أتباعهم رميها وراء ظهورهم.
وأولوا المحرمات تأويلاً جر الذين ضلوا بضلالهم على ارتكابها والولوغ فيها.
وأولوا نصوص عذاب القبر ونعيمه ، والساعة وأهولها ، والمعاد والحشر والميزان والجنة والنار بحيث فقدت النصوص تأثيرها في نفوس العباد.
وأولوا نصوص الصفات تأويلاً أضعف صلى العباد بربهم ، وأفقد النصوص هيبتها إذ جعلها لعبة في أيدي المؤولين ، يجتهدون ليلهم ونهارهم في صرفها عن وجهها بشتى أنواع التأويل."اهـ
هنا يظهر لنا أنه إنطلق من مبدأ"أناعلى حق وغيري على باطل"...فكلامه يدل على أنه هو لايأول ,والتأويل شر في حد ذاته,واتهم أن المأولين أضاعوا الحدود,وسؤالي له ما هي الحدود التي أضاعوها أهل التاويل؟
بل ويتهم ويقول لأن التاويل ما هو إلا تحريف ومستشهدأص بقول إبن تيمية:"هذا التأويل في كثير من المواضع أو أكثرها وعامتها- من باب تحريف الكلم عن مواضعه ، من جنس تأويلات القرامطة والباطنية ، وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمة ، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ، ورموا في أثرهم بالشهب."اه،
ويتابع إستشهاده بأقوال إبن تيمية حتى في موضوع تعريف التأويل فيقول:"والتأويل في الكتاب والسنة ليس بعيد عن المعنى اللغوي، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " يراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وإن وافق ظاهره ، وهذا هو المعنى المراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة" مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3/36."اهـ
ويسهب في تعريفالتأويل من هذه الزاوية الوحيدة فيقول:"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (التأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك، فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهرة تأويلا على اصطلاح هؤلاء، وظنوا أن مراد الله-تعالى- بلفظ التأويل ذلك، وان للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا الله ولا يعلمه المتأولون) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام5\35.وراجع:3\55، 67 من مجموع الفتاوى."اهـ
وعنده ذكره الشروط الواجب توافرها في التأويل عند الأصوليين,يعتمد على أقوال إبن تيمية_طبعًا_ فيقول:"وقد ذكر هذه الشروط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال: (صرف اللفظ عن ظاهره اللائق بجلال الله سبحانه وتعالى، وحقيقة المفهوم منها إلى باطن يخالف الظاهر، ومجاز ينافي الحقيقة
لابد فيه من أربعة أشياء:
أحدها: أن ذلك اللفظ مستعمل في المعنى المجازي، لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربي، ولا يجوز أن يراد منه خلاف لسان العرب، أو خلاف الألسنة كلها، فلا بدّ أن يكون ذلك المعنى المجازي مما يراد به اللفظ، وإلا فيمكن كل مبطل أن يفسر أي لفظ بأيِّ معنى سنح له، وإن لم يكن له أصل في اللغة) [الرسالة المدنية ص 40].اهـ
وهنا يستشهد بقول الزركشي إقتطافًا:"يقول الزركشي: (في التأويل في الاصطلاح: صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله، ثم إن حمل لدليل فصحيح، وحينئذ فيصير المرجوح في نفسه راجحا، أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب، لا تأويل) [البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 3/437].اهـ
وأما نفيه للتأويل فقد دل عليه قوله بأنه شر حيق قال:"لقد كان التأويل باب شرّ كبير",وقوله:"وهذا الذي جاءوا به باطل لا شك في بطلانــه."اهـو يقصد التأويل.
وبعد هذا نراه يقول في التأويل الذي يم طالبه:"التأويل الذي يذم طالبه هو البحث عن حقيقة ما اخبرنا الله به من الغيوب التي لا يستطيع العباد بعقولهم المجردة إدراك حقيقتها، فالله أخبرنا بنعيم القبر وعذابه في عالم البرزخ، كما أخبرنا بالبعث والنشور، والحشر وأهواله والجنة وأنهارها وثمارها وأطيارها وحورها، والنار وسمومها وحميمها وغسلينها، ونحن لا ندري حقيقة ما أخبرنا الله عنه، قال تعالى نافيا علم العباد بحقيقة ما أخبر الله به من نعيم أهل الجنة {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين".اهـ
ويقول:"أن كثيرا مما أوله من سلك سبيل التأويل نصوص لا يجوز تأويلها، فالمجاز والتأويل لا يدخل في المنصوص، وإنما يدخلان في الظاهر المحتمل له،
ويعرف كون اللفظ نصا بشيئين:
أحدهما: عدم احتماله لغير معناه وضعا كالعشرة.
والثاني: ما طردوا استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده فإنه نص في معناه لا يقبل تأويلا ولا مجازا، وإن قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده، وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه، و إن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده، وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات في السمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها، وتأويلها في هذه الحالة غلط، فإن التأويل إنما يكون لظاهرها قد ورد شاذا مخالفا لغيره من السمعيات، فيحتاج إلى تأويلها لتوافقها، فأمّا إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة صارت بمنزلة النص وأقوى، وتأويلها ممتنع [بدائع الفوائد لابن القيم: 1\15].اهـ
ثم أنه بعد هذا وذاك يقول الآتي:"وقد تأمَّل أهل السنة في النصوص التي زعم أهل التأويل وجوب تأويلها، فوجدوا أن في النصوص نفسها ما يدل على وجوب ترك تأويلها، فمن ذلك الحديث الذي يدَّعون رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((الحجر الأسود يمين الله في الأرض)) .
ومنه الحديث ((قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن)).
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((عبدي جعت فلم تطعمني ... )).
وقد بين العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى- أن في الحديث الأول ما يدل صراحة على أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه، لأنه قال: ((فمن قبَّله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه)).
ومعلوم أن المشبه ليس هو المشبه به.
ففي الحديث نفسه بيان أن مستلمه ليس مصافحاً لله، وليس هو نفس يمينه، فليس ظاهر الحديث كفراً يحتاج إلى تأويل، كما جعلته المؤولة، بحيث يحتاج إلى تأويله.
وقد نبه شيخ الإسلام إلى أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً، وإنما يعرف عن ابن عباس.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن))، فإنه غير محتاج إلى تأويل، فالمؤولة زعموا أنه يلزم تأويله (لاستحالة وجود الأصبعين حساً، وكل من فتش عن صدره لم يشاهد فيه أصبعين، فأولوه على ما به تقليب الأشياء، وقلب الإنسان بين لمة الملك ولمة الشيطان، وبهما يقلب الله القلوب، فكنى بالأصبعين عنهما) [البحر المحيط 3/442].اهـ
وهو في كتابه هذا يثبت اليد لله على الحقيقة مدعمًا قوله لتفسير إبن تيمية,إذ يقول:"ويكاد يجزم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بأنه لا يجوز في كلام العرب ولا العجم أن فصيحاً يقول: فعلت هذا بيدي. أو فعل فلان هذا بيديه، إلا ويكون فَعَلَه بيده حقيقة، ولا يجوز أن يكون لا يد له، أو أن يكون له يد والفعل وقع بغيرها."اهـ
ويقول:"وفي المقام الثالث أورد شيخ الإسلام الأدلة الجلية القاطعة الظاهرة الدالة على أن لله "يدين" حقيقة.
فمن ذلك قوله تعالى مخاطباً إبليس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} فالباري جلّ وعلا ذكر هنا ما فضل به آدم على غيره من المخلوقات، فقد خلقه تبارك وتعالى بيديه، فلو كان الخالق تبارك وتعالى- خلقه بقدرته أو بنعمته أو بمجرد إضافة خلقه إليه، لشاركه في ذلك إبليس وكل المخلوقات من الجماد والنبات والحيوان.أهـ
ويقول في نهاية كتابه:"تكلم كثير من العلماء على جناية التأويل الباطل على الإسلام وأهله، بل جنايته على كل الأديان، وقد بين ابن القيم رحمه الله تعالى- أن التأويل أصل خراب الدين والدنيا، فما اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل، وأعداء الإسلام سلطوا علينا بالتأويل، ودماء المسلمين إنما أريقت بالتأويل.
فاليهود والنصارى أبطلوا البشارات المصرحة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم- بتأويل هذه البشارات وتبديلها وكتمانها.
ودين النصارى إنما أفسد بالتأويل.
وافتراق اليهود إلى أحدى وسبعين فرقة والنصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة وافتراق هذه الأمّة إلى ثلاثة وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل.
وما أريقت دماء المسلمين في يوم الجمل وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير إلا بالتأويل.
وما دخل أعداء الإسلام من الفلاسفة والقرامطة والباطنية والإسماعلية والنصيرية إلا من باب التأويل.
وما أريقت دماء بني جذيمة إلا بالتأويل.
وما تأخر الصحابة يوم الحديبية عن موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم- حتى اشتد غضبه إلا بالتأويل.
وما سفك دم الأخيار: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابنه الحسين، وعمار بن ياسر، وابن الزبير، وحجر بن عدي، وسعيد بن جبير وغيرهم إلا بالتأويل.
وما جرد الإمام أحمد بين العقابين وضربه بالسياط غير التأويل.
وما سلط سيوف التتار على ديار الإسلام غير التأويل" [أعلام الموقعين: 4/317-319].اهـ
إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل